القاهرة – «القدس العربي»: في واحدة من أمسيات الصيف التي تمتزج فيها الروحانيات بالموسيقى، وتنصهر فيها الأصالة مع التجديد، تنطلق فعاليات المهرجان الصيفي للموسيقى والغناء، الذي تنظمه وزارة الثقافة من خلال دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور علاء عبد السلام، وذلك بحفل استثنائي يحمل عنوان «الصوفية والحداثة»، يجمع بين الموسيقار فتحي سلامة والمنشد الشيخ محمود التهامي، في التاسعة من مساء امس الجمعة، على المسرح المكشوف.
الحفل يُعد استمرارًا لمشروع فني مشترك بين الفنانَين، انطلق منذ عدة أعوام، ويسعى إلى تقديم القصائد الصوفية برؤية موسيقية جديدة تُراعي روح العصر، دون التفريط بجوهر النصوص الروحية، في محاولة لمدّ جسور التواصل مع مختلف الثقافات، والاحتفاء باللغة العربية الفصحى في قالب موسيقي عصري وإنساني.
وتضمن البرنامج مختارات من مؤلفات فتحي سلامة التي أعاد صياغتها موسيقيًا في أطر معاصرة، لتتداخل بتناغم مع القصائد الصوفية التراثية التي يؤديها الشيخ محمود التهامي، ومن أبرزها:
«للعشق إنشادي»، «زدني بفرط الحب»، «قمر»، «لَحى الله قلبي»، «البردة»، «يا ليلة الوصل»، «الله كريم»، «رسمتك يا حبيبي»، «المسافر (أنا المشتاق)»، «وجه فؤادك للإله»، «أكاد من فرط الجمال»، «أنا مغرم»، و»الله فوق القدر».
هذا التعاون الفني ليس وليد اللحظة، بل هو ثمرة تجربة طويلة بين سلامة والتهامي، يسعيان من خلالها إلى إحياء التراث الصوفي بلغة موسيقية تواكب الزمن، وتُعيد تقديم الروح الصوفية في قوالب تتسع لأذواق جماهيرية متنوعة.
يُذكر أن فتحي سلامة يُعد من أبرز أعلام الموسيقى المعاصرة في العالم العربي، وهو الملحن والموزع والمنتج الموسيقي وعازف البيانو، والحائز على جائزة «جرامي» العالمية عام 2004، وهو العربي الوحيد الذي نال هذه الجائزة المرموقة. كما حصل على جائزة هيئة الإذاعة البريطانية العالمية، وعلى جائزة أفضل موسيقى تصويرية في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 2000 عن فيلم «جنة الشياطين»، إلى جانب أعماله في أفلام مثل «المسافر» و»علامات أبريل».
ساهم سلامة في تلحين وتوزيع أعمال نخبة من نجوم الغناء، من بينهم: محمد منير، عمرو دياب، علي الحجار، وأنوشكا، وشارك في أعرق مهرجانات الجاز والموسيقى العالمية، وقدم نحو تسعة ألبومات موسيقية تعاون فيها مع كبار الموسيقيين من أنحاء مختلفة من العالم.
أما الشيخ محمود التهامي، فقد وُلد في بيت عريق بالصعيد، ونشأ في كنف والده المنشد الكبير ياسين التهامي، ليُكمل المسيرة بأسلوبه الخاص، الذي جمع بين العمق الروحي والتقنيات الصوتية المتجددة، فتميّز بأدائه المتفرّد، وحقق شهرة واسعة في مصر والعالم العربي، كما نال قاعدة جماهيرية عريضة تخطت حدود الوطن.
أحيا التهامي العديد من الحفلات في الدول العربية والأوروبية والآسيوية والأفريقية، ونال لقب «سفير الثقافة في الوطن العربي» من الرابطة الدولية للإبداع الفكري والثقافي في فرنسا، كما حصل على عدة جوائز وتكريمات تقديرًا لمجهوده في إحياء فن الإنشاد وتطويره.