القادمون من مقديشو عاصمة الصومال يروون قصصا اقرب الي الاساطير حول التغير الكبير الذي طرأ علي البلاد في الاسابيع القليلة الماضية، وبالتحديد بعد سيطرة قوات المحاكم الشرعية الاسلامية علي المدن، وهروب لوردات الحرب الي دول الجوار مهزومين.
فاكوام القمامة بدأت تختفي كليا من الشوارع، والمحلات التجارية بدأت تفتح ابوابها دون خوف، ودون الحاجة الي استئجار الحراس والفتوات، والناس بدأت تتجول في الشوارع مساء، ويذهب من يملك المال منهم الي المطاعم دون خوف او قلق للمرة الاولي منذ عشر سنوات علي الاقل.
أحد سكان العاصمة مقديشو لخص الموقف بقوله ان ما حدث هو معجزة يصعب تصديقها، فبعد 16 عاما من الحرب الاهلية والفوضي الدموية والتناحر بين مافيات لوردات الحرب وميليشياتهم، بدأت البلاد واهلها يتذوقون طعم السلام والامن.
وربما يجادل البعض بان ثمن هذا السلام والامن سيكون اقامة حكومة طالبان اخري في الصومال، تطبق الشريعة الاسلامية، وتفرض احكامها. ولكن العيش في ظل حكومة اسلامية تفرض الامن والاستقرار وتحقق العدالة، افضل من العيش في ظل فوضي ومجاعات، وقتل وتحت رحمة عصابات المافيا والسطو المسلح.
مراسل صحيفة الغارديان اكسان رايس كتب يوم امس بان اكثر من 95% من الصوماليين يؤيدون المحاكم الشرعية، ويلتفون حول حكمها، لان قواتها نجحت في تخليص البلاد من لوردات الحرب وفظاعاتهم وتعطشهم لسفك الدماء.
ففي ظل غياب الدولة، وانعدام العدالة ودولة القانون، بدأت المحاكم الشرعية تفرض احكامها، وتفصل في النزاعات علي اساس الشريعة، وتحقق العدالة للمظلومين، الامر الذي جعل الكثيرين يلتفون حولها ويؤيدونها ويتمنون انتصارها علي المافيات ولوردات الحرب الذين كانت تدعمهم الولايات المتحدة الامريكية.
ان ما يجري في الصومال هو نسخة مكررة مما جري في افغانستان قبل تولي حركة طالبان الحكم، فالافغان عانوا كثيرا من لوردات الحرب وارهابهم ودمويتهم، ولذلك كانوا يرسلون الرسل لحركة طالبان لانقاذهم من هؤلاء.
المحاكم الشرعية اعادت توحيد معظم الاراضي الصومالية، واعطت الصوماليين املا بالحياة الكريمة والامن والاستقرار، والشيء نفسه فعلته حركة طالبان، لدرجة ان الكثير من الافغان يتوقون شوقا لعودتها، بعد ان اتضحت ثمار الاحتلال الامريكي المرة وديمقراطيته المنزوعة الامن امامهم بعد خمس سنوات من الحرب، فانتاج المخدرات تضاعف عشر مرات، وعمليات السطو والاغتصاب في تصاعد، والنساء لم يعدن يذهبن الي المدارس خوفا علي حياتهن واعراضهن من قطاع الطرق والخارجين عن القانون.
الادارة الامريكية اخطأت مرتين في الصومال، المرة الاولي عندما شجعت علي اطاحة نظام سياد بري، وهربت بعد ايام من تدخلها العسكري لحفظ الامن والسلام، ولم تستطع تحمل الخسائر البشرية في صفوفها من جراء عمليات المقاومة، والمرة الثانية عندما ساعدت لوردات الحرب في مواجهة المحاكم الاسلامية تحت ذريعة منع عودة القاعدة الي القرن الافريقي. وفي المرتين تصرفت بطريقة مناقضة لاجماع الشعب الصومالي.