الصومال امتداد لمشروع الشرق الاوسط الكبير
كاظم محمدالصومال امتداد لمشروع الشرق الاوسط الكبير ان هذه المنطقة من افريقيا وخاصة القرن الافريقي تكتسب اهمية في حسابات المصالح الاستراتيجية الامريكية ومصالح الامن الاستراتيجي الاسرائيلي وحرب المياه الخفية، وخاصة ما يتعلق بمضيق باب المندب كممر بحري حيوي، والذي تشرف عليه اليمن من الجهة الشرقية وجيبوتي وارتيريا من الجهة الغربية، اضافة الي منابع نهر النيل الازرق في المناطق الممتدة من بحيرة تانا في الهضبة الاثيوبية، اما الصومال، هذا البلد المنهك فيمتلك الموقع الاستراتيجي والثروات الطبيعية كاليورانيوم والغاز الطبيعي والنفط الذي تقدر بعض التقارير بانه موجود بكميات تجارية كبيرة، اضافة الي النحاس والقصدير والملح والثروة البحرية الهائلة، حيث يمتد الساحل الصومالي لأكثر من 3000كم، والتي تتعرض للنهب من قبل الدول الكبري، بحكم ضعف الدولة وفقدان اسس البناء التحتي لمقوماتها التنموية والسيادية. اصبح هذا البلد المترامي الاطراف بمساحته الواسعة والتي تزيد عن 600000 كم مربع، اصبح ومنذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تحت الاحتلال والاستعمار المباشر وبأجزائه الجغرافية المختلفة، حيث صار الصومال الشمالي تحت السيطرة البريطانية، والجنوبي تحت السيطرة الايطالية، اضافة للجزء الفرنسي الصومالي، اما اقليم (اوغادين) الصومالي والذي يقع غرب البلاد فقد تنازلت بريطانيا عنه لأثيوبيا سنة 1948، وهذا جزء من السياسة البريطانية المعروفة لأبقاء بؤتر التوتر والنزاعات قائمة ما بين دول الشقاء هذه.لقد كانت اثيوبيا وطوال عقود مضت، تعمل جاهدة علي عدم قيام حكومة مركزية قوية، تستطيع لملمة شتات هذه البلاد المحطمة، فعملت علي ايواء امراء القبائل المناوئين لسياد بري، بعد فشل حرب تحرير اوغادين 1978، وسلحت ودعمت هؤلاء عند الاطاحة بسياد بري، وشجعت علي تقاسم المناطق بين امراء الحرب في مختلف المناطق الصومالية، اضافة الي دفع الكثير منهم لمناوأة الحكومة الارتيرية نيابة عنها، بعد ان تم ترسيم الحدود بينهما وحرمان اثيوبيا من الحصول علي منفذ بحري.ان المخاوف الاثيوبية ارتبطت دائما بقضية اقليم اوغادين الصومالي والمقتطع لصالح اثيوبيا، وبنفس الوقت خوفها من التمدد الاسلامي تحت راية حكومة موحدة قوية في الصومال، وتأثيره علي مسلمي اثيوبيا ومن ثم علي طبيعة تركيبة السلطة الحاكمة هناك.لقد التقت هذه المخاوف مع الرغبة الامريكية الجامحة في تأمين منطقة القرن الافريقي كمنفذ استراتيجي لمخزون الطاقة، وممر بديل لضرب الحلقات الناشئة والمراكز المحتملة للقاعدة كما تدعي، وهي في الحقيقة تعني ضرب وانهاء اي بوادر سلطة وطنية محتملة، تتخذ من الاستقلال والسيادة وتحت اي مظلة، كمبادئ لبناء دولتها بعيدا عن الاملاءات الامريكية ورغبات قادة البيت الابيض.ان مؤشرات النهج الامريكي لطغمة المحافظين الجدد في الشرق الاوسط عموما، لم تختلف عنها في افريقيا او في امريكا اللاتينية، ويمكن الاستدلال عليها من كونها مرتبطة بمنهجية عقلية القطب الاوحد الذي يشرب من عقيدة رأس المال في جشعه ونهمه في السيطرة والاستغلال، ولذلك فأن سياساته هي تعبير عن هذا النهج الذي لا يتورع في اشعال الحروب المباشرة او بالوكالة، وخلق الفتن المذهبية والطائفية، واللجوء الي التفكيك والتفتيت، واستغلال (الشرعية الدولية) المأسورة لتمرير الغايات والاهداف المطلوبة.لم يبتعد السيناريو الجاري في الصومال عن ما تمت الاشارة اليه، فالحكومة المؤقتة، والتي اكتسبت شرعيتها من مجموعة الغات والتي تضم دولا افريقية، هي اصلا لها مشاكل مزمنة مع الصومال، لا تملك اي سيطرة حقيقة علي الارض، وهي جزء من المشكلة، لأنها تتكون من اطراف الصراع الاهلي الدموي الذي ادي الي قتل الالوف من السكان، وهؤلاء أنفسهم من حول البلاد الي اقطاعيات مافيوية ترزح تحت انظمة وقوانين امراء الاقطاعيات والكانتونات الكرتونية، وبحماية ودعم اثيوبي مباشر، وامريكي عن بعد بواسطة البوارج الراسية قبالة الشواطئ الصومالية.وبعد ان اصبح تجمع المحاكم الاسلامية قوة شعبية مؤثرة واستطاع وبالتفاف شعبي واسع من تجميع الادارات الذاتية والحكومية وتوحيد اجزاء كبيرة من الوطن الصومالي واقرارالامن والامان، كرد فعلٍ علي حالة التشظي والتفكك والفلتان، هربت من امامه مجاميع الحرب وامراؤهم الي اثيوبيا وكينيا، ووجدت الحكومة المؤقتة نفسها امام شرعية الشارع الشعبي الذي فرض خياره الوطني، فأنكفأت الي بلدة صغيرة بجوار العاصمة لتدق طبول شرعيتها المغتصبة من قبل (المتطرفين) ولتتناغم مع اثيوبيا حول الخطر الارهابي الذي تشكله المحاكم الاسلامية علي امنها القومي، وليجري اتهام ارتريا بدعم وتسليح هذه الجماعة، وانها اي المحاكم الاسلامية لها علاقات مع تنظيم القاعدة. يتكرر اليوم المشهد اللبناني والسيناريو الامريكي، في الصومال حيث قامت اسرائيل بالوكالة بحربها الفاشلة ضد لبنان، لضرب وانهاء المقاومة الوطنية وكسر الارادة الشعبية وتكريس حكومة اقطاب المتعاونين مع التوجه الامريكي، وتقوم اثيوبيا بغزو الصومال نيابة عن امريكا واستجابة لمصالح امنها القومي كما تدعي ولتفرض بقوة السلاح اقطاب الحكومة المؤقتة، ولتنهي قوة المحاكم الاسلامية وتكسر الارادة الشعبية المطالبة بوحدة الصومال واسترجاع المغتصب من الارض من قبل اثيوبيا وكينيا، والساعية لخيار وطني مستقل، يعمل علي بناء دولة القانون التي تستطيع استغلال ثروات بلادها لصالح شعبها.وكما اعاقت امريكا مجلس الامن من اتخاذ اي قرار يوقف العدوان الاسرائيلي علي لبنان، فان امريكا اعاقت مجلس الامن عن وقف الغزو الاثيوبي والدعوة لوقف القتال، حيث هي نفسها التي اعطت تأشيرة الغزو للاراضي الصومالية، وهي تنتظر انهاء المهمة، كما املت في انهاء (مهمة) اسرائيل في لبنان، ويتحرك دبلوماسييها لأعاقة اي تحرك عربي او افريقي جدي علي هذا الطريق.ان عيون الولايات المتحدة الامريكية تترقب وعن كثب مجريات الامور هناك، فهي تنظر للمنطقة كلها من باكستان، الي موريتانيا بنظرة واحدة وبمنظار واحد، متناسق تسوده لمساتها وترتيباتها لشرق اوسط كبير، تسيطر عليه بالترغيب والترهيب، فافغانستان والعراق ولبنان والسودان وفلسطين والصومال الخ…، كلها مواقع مرسمة في خارطة المصالح الحيوية الامريكية، التي تريدها وقفا لها، ولمشاريعها غير الشرعية، لكن ليست كل الرياح مضمونة العواقب والاتجاه، و ستسيرالرياح بما لاتشتهي السفن الامريكية .ان هذه البلدان والشعوب لها ان تتقاتل ولها ان تجوع ولها ان تتفكك الي كانتونات او فدراليات ولها ان تبيع نفسها، لها ان تفعل اي شيء الا التعافي والتوحد والقوة، وخاصة اذا كان الاسلام هو الهوية الموحدة لارض وشعب الصومال، فالامر يستدعي من الامريكان والاسرائيلين والاثيوبيين والمعتدلين محاربته! لأنه حجر العثرة والمعيق لامتدادات الشرق الاوسط الكبيرالذي تريده طغمة الحرب الامريكية.ہ كاتب من العراق يقيم في السويد8