الصومال… سقوط مقديشو وحكومة علي ظهر دبابة أثيوبية

حجم الخط
0

الصومال… سقوط مقديشو وحكومة علي ظهر دبابة أثيوبية

الصومال… سقوط مقديشو وحكومة علي ظهر دبابة أثيوبية نهاية العام الماضي وبداية الجديد منه لا يبشران بخير لشعبنا الصومالي الذي مزقته الحروب والصراع الأهلي العبثي طيلة السنوات السبع عشرة الماضية. ففي الثامن والعشرين من ديسمبر من العام الماضي دخلت القوات الأثيوبية العاصمة الصومالية وسقطت مقديشو من دون اطلاق رصاصة واحدة علي القوات الغازية التي انتشرت بسرعة مذهلة علي جميع المناطق الجنوبية والوسطي للبلاد، وذلك بعد الهزيمة الساحقة المتوقعة التي منيت بها مليشيات المحاكم الاسلامية التي أعمتها نشوة النصر السريع علي أمراء الحرب عن توازنات القوي الاقليمية والدولية حولها وانتهت بنهاية مؤسفة درامية علي يد الجيش الاثيوبي المتفوق عددا وعتادا. صدمتني هذه الأخبار وكانت صدمتي أكبر عندما شاهدت القوات الغازية تلوح علامات النصر لألاف الصوماليين الذين خرجوا الي شوارع مقديشو لاستقبالهم. وهنا توارد الي ذهني حكاية الحمراوي ساكن المدينة الذي لم ير في حياته ناقة تلد ثم أوردته الصدفة في يوم الي سوق بيع المواشي فرأي ناقة تلد أي تضع فدهش مصدوما ثم أرسل قولته المشهورة في الأوساط الصومالية من طال عمره رأي ناقة تنتج وأصبحت مثلا يضرب علي كل من وقف علي أمر غير متخيل وهنا يصبح المثل في حالتي من طال عمره رأي خروج الالاف من الصوماليين الي الشوارع لاستقبال القوات الأثيوبية المحتلة علي عاصمتهم.رحم الله مالك بن نبي المفكر الجزائري الذي قضي عمره في تحليل الواقع الاجتماعي للشعوب المستضعفة ومنها الشعوب العربية والاسلامية. القابلية للاستعمار نظرية اجتماعية ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان وضعها مالك، فهو يري أن الشعوب المقهورة تتكون لديهم رغبة أو قابلية علي حسب تعبيره للاستعمار فهي تنقاد الي المحتل طواعية وتتبرع في اسداء خدمات مجانية اليه اذ لا استعمار بدون أفراد توافرت لديهم استعدادات لقبول المستعمر.القهر، الظلم، التسلط، القمع والكبت …. هي البذور الضرورية لخلق شعوب ضعيفة تستمرئ الذل والهوان ولا تقدر قيمة الحرية والكرامة الانسانية التي حرمت طعمها من أجل التسلط الداخلي. وهذا يفسر لنا ما يجري في العراق وأفغانستان وأخيرا الصومال فالبلدان الثلاثة حرمت الشعوب من العيش الكريم تحت نخب حاكمة متسلطة استأثرت بموارد البلاد لخدمة مصالحها الشخصية أو الطائفية وأذاقت الشعوب صنوفا من الاذلال والقهر الذي يقتل المناعة لدي المواطن لمواجهة التسلط الداخلي والعدوان الخارجي.عبدالواحد عبدالله شافعيكاتب صومالي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية