الصومال: شريف يغادر السلطة بعد اداء مثير للجدل

حجم الخط
0

عواصم ـ ا ف ب: اعلن المتحدث باسم حركة الاسلاميين الشباب المتمردين الثلاثاء لوكالة فرانس برس ان الانتخابات الرئاسية في الصومال عملية نفذها ‘اعداء الصومال’، وتجنبوا مع ذلك توجيه اي انتقاد شخصي للرئيس الجديد المنتخب حسن شيخ محمود.وقال المتحدث باسم الشباب شيخ علي محمود راج عبر الهاتف ‘ليس لدينا موقف شخصي (من الرئيس الجديد) لكن مجمل العملية (الانتخابية) هي مشروع دبره اعداء’ الصومال، مشيرا بشكل خاص الى الدول المجاورة للصومال. والشيخ شريف شيخ احمد الذي كان يوصف قبل سنوات بزعيم ‘طالبان افريقيا’، اصبح شريكا في عملية السلام في الصومال لكنه اخفق في تولي الرئاسة لولاية ثانية.والرئيس الصومالي السابق استاذ للجغرافيا اصبح زعيما اسلاميا ثم رئيسا للصومال في 2009 بعد مفاوضات شاقة. وقد انضم الى السلطات الانتقالية التي حاربها لسنوات، مقابل انسحاب القوات الاثيوبية من مقديشو التي اجبرته على الفرار الى اريتريا في 2006. ومن المعروف ان حادثا دفعه الى الالتزام بالاسلام السياسي عندما كان في الاربعين من العمر. ففي 2002 عندما كان مدرسا في مقديشو خطف مسلحون احد تلاميذه الشباب. وقرر الاستاذ عندها ان يقف في وجه سلطة ‘زعماء الحرب’ وميليشياتهم التي تهيمن على مدينة دمرتها المعارك وحيث اختفت الادارة بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الاهلية الصومالية العام 1991. فاسس في الحي الذي يسكنه محكمة اسلامية وادارها وهي بمثابة محكمة تقليدية مكلفة بت الخلافات بين السكان وفرض حد ادنى من النظام. وبسرعة فرضت المحكمة ‘سي سي’ على اسم الحي الذي اقيمت فيه، الاحترام وذاع صيت الاستاذ الذي تلقى دروسه في ليبيا والسودان، في المدينة ولا سيما بسبب اعتدال احكامه. وفي هذا الاطار واصل نضاله السلمي ضد زعماء الحرب وتحالف مع اكثر من عشر محاكم اسلامية مشابهة في المدينة لتشكيل اتحاد المحاكم الاسلامية الصومالية التي ضمت كذلك زعماء التيارات المتطرفة. وبين هؤلاء الشيخ حسن ضاهر اويس المطلوب من الولايات المتحدة للاشتباه بارتباطاته بتنظيم القاعدة وعدو اثيوبيا المجاورة التي تتهمه منذ سنوات بالارهاب وبالسعي الى زعزعة الاستقرار في شرق اثيوبيا. واعتبرت واشنطن ازدياد نفوذ اتحاد المحاكم الاسلامية تهديدا فقررت اعتبارا من مطلع العام 2006 دعم ائتلاف متنوع من زعماء الحرب للقضاء عليه. وقد فشلت العملية. وهزمت المحاكم الاسلامية التي شكلت ميليشيات خاصة بها، قوات زعماء الحرب وسيطرت منتصف العام 2006 على مقديشو والجزء الاكبر من وسط البلاد وجنوبها وعلى رأسها الشيخ شريف والشيخ اويس. واعادت المحاكم الاسلامية احلال الامن في العاصمة معلنة ‘الجهاد’ ضد اثيوبيا التي تدعم الحكومة الصومالية الانتقالية وتكثر من التهديدات بالتدخل عسكريا في الصومال. في نهاية كانون الاول/ديسمبر 2006 دخل الجيش الاثيوبي بالقوة الى الصومال واطاح بقوات المحاكم الاسلامية في ايام قليلة. واضطر الشيخ شريف الى الانتقال الى المنفى. والقي القبض عليه في كينيا التي فر اليها. واعتقل لفترة وجيزة في فندق فخم في نيروبي قبل ان ينتقل الى اسمرة حيث التقى مجددا بالشيخ اويس. وشكلا معا تحالفا للمعارضة في المنفى تحت اسم ‘التحالف من اجل اعادة تحرير الصومال’. لكن رؤيتهما للمستقبل اختلفت. فالشيخ اويس يدعم تحرك ‘الشباب المجاهدين’ المتطرفين الذين يشنون تمردا في مقديشو ضد القوات الاثيوبية والحكومية. ونأى الشيخ شريف بنفسه عن هذا الخط ووافق على الانضمام الى عملية السلام مع الحكومة الانتقالية في مقابل انسحاب الجيش الاثيوبي. واكدت اديس ابابا بعد ذلك سحب كل قواتها من الاراضي الصومالية فاتحة الباب امام انتخاب الشيخ شريف وهو من جوهر (90 كيلومترا شمال مقديشو) ومن عشيرة الهوية النافذة التي ينتمي اليها غالبية سكان العاصمة. وعندما تولى قيادة السلطات الانتقالية اقسم الشباب الاسلاميين على اسقادط ادارته. وقد تقارب شريف شيخ احمد اذلي يبلغ من العمر اليوم 48 عاما من الغربيين لكنه يبقى مثيرا للجدل في نظرهم مع انه اصبح يصافح وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون. وشهدت ولايته الرئاسية اتهامات بالفساد. فقد تحدث تقرير للامم المتحدة في تموز/يوليو عن ‘عمليات اختلاس اموال منهجية والاستيلاء على اموال عامة في ظاهرة اصبحت جزءا من النظام’. وقد تبخر جزء من المساعدات المخصصة لمئات الآلاف من الصوماليين ضحايا الجفاف والمجاعة. ويقول شيخ احمد انه خلال ثلاثة اعوام، اعاد المؤسسات الصومالية الى مسارها وحسن الوضع الامني في البلاد. وقد طرد الشباب من مقديشو في آب/اغسطس 2011 وفقدوا عدة معاقل في وسط الصومال وجنوبها. وحتى الساعات الاخيرة من حملته، اضطر شيخ شريف للدفاع عن نفسه من اتهامات بالترهيب او افساد النواب والتأكيد على نزاهته. لكنه رحب بفوز خصمه في الانتخابات الرئاسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية