الصيف يحتل العراق.. ولكن لموسم واحد

حجم الخط
0

سكان ما بين النهرين يشكون العطش.. وانقطاع الكهرباء يحول حياة اهل النفط الي جحيم

بغداد ـ “القدس العربي” – من هاني عاشور: ترتفع درجات الحرارة في العراق هذه الايام الي نحو 50 درجة فيما تشهد مدن العراق انقطاعا مستمرا للتيار الكهربائي، يحول حياة الناس الي جحيم لا يطاق، ومما ضاعف حجم المأساة هذا العام انقطاع الماء عن الكثير من الاحياء البغدادية والمدن العراقية ما جعل الناس لا ينتفعون بشربة ماء بارد او حتي بمبردات الهواء التي تعتمد علي الماء والمشهورة في العراق اذا ما تمكنوا من استخدام مولدات الكهرباءالصغيرة في منازلهم. حرارة الصيف المحتل لا تقل عن بشاعة الاحتلال الامريكي في العراق حيث يصعب علي العراقيين التأقلم مع هذه الاجواء لكن معظم العراقيين يقتنعون بان الصيف راحل والاحتلال باق. ومع ان بغداد تنام علي شاطئ دجلة ويخرق نهرا الفرات ودجلة مدن العراق الا ان الصيف هذا العام كان اقسي من اي صيف آخر مر بالعراق، وقد تسببت المعاناة بعزوف الكثير من العراقيين عن اعمالهم وخاصة تلك التي تحتاج الي الطاقة الكهربائية دائما، مع ارتفاع اسعار الوقود اذا ما توفر حيث تعيش بغداد ومدن العراق أزمة وقود خانقة. يشير موظفو وزارة الكهرباء العراقية الي ان الشبكة لا تستطيع في وضعها الحالي الا تأمين نسبة بسيطة جدا من حجم الطلب علي الطاقة وان انقطاع الكهرباء الذي يشهده العراق هو الاسوأ منذ صيف 2003 اي بعد اشهر فقط من الاحتلال الامريكي للعراق. وتقول سجلات دائرة كهرباء بغداد، ان اكثر من مليون ومئة الف منزل مسجلة لديها، لا تتمكن اليوم من الحصول علي الطاقة الكهربائية، الا علي وفق برنامج قطع غير مضمون، لا يوفر لها الا عددا من الساعات والامبيرات التي لا تكفي الا لتبريد بضع لترات من الماء لا تكفي الا لشخص واحد. ويتذرع موظفو شبكات الماء في العراق بانقطاع الكهرباء وعدم قدرتهم علي ايصالها الي البيوت حيث تتوقف معظم المضخات في حين يمكن تشغيلها لساعات قليلة في اليوم الواحد اذا ما توفر الوقود لتشغيل مولدات كهرباء لعمل المضخات. لكن سكان بغداد ومدن العراق الاخري اصبحوا يلجأون لشراء المياه المعدنية من الاسواق غير انها بالنسبة اليهم مكلفة جدا، فيما ينفق اصحاب العائلات معظم رواتبهم لشراء الوقود (الديزل) او البنزين لتشغيل مولدات الكهرباء المنزلية، وقد يصل ببعض العائلات الي التنازل عن كثير من احتياجاتها حتي من الاغذية من اجل شراء الوقود الذي اصبح اغلي شيء في بلاد النفط، العراق، مثلما اصبح الماء اغلي من اي غذاء بسبب فقدانه في بلاد ما بين النهرين. وتشير تقارير عراقية الي ان بغداد بشكل عام تعاني دائما من نقص في امدادات المياه لان سكانها البالغ عددهم 6 ملايين نسمة يحتاجون الي 3.5 مليون متر مكعب يوميا من المياه وما يضخ هو 2.1 مليون فقط رغم تقنين الاستخدام، وقد لجأ كثير من الناس الي التزود بالمياه من نهر دجلة فيما تحذر جهات صحية من استخدامه لعدم تصفيته ما قد يؤدي الي انتشار امراض خطيرة بسبب ذلك. وتشير مؤسسات دولية اجرت استطلاعات في العراق ان نسبة العراقيين الذين لا تصلهم امدادات كافية من المياه ارتفعت من 50 بالمئة الي 70 بالمئة بينما يفتقر 80 بالمئة الي نظام صرف فعال خاصة في الاحياء الشعبية، فيما تشر المعلومات الي ان منطقة الرصافة شرق بغداد تعاني اكثر من الكرخ في غرب بغداد من أزمات الميــاه، لكن مناطق غــرب بـغداد التي تأثرت بقطع الكهرباء اصبحت تنافس رصافتها في حجم المعاناة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية