شنغهاي – “القدس العربي”: بعمر العشرين، صَدَمَ الصيني يان بينغتاو الاسكتلندي جون هيغينز بطل العالم أربع مرات 10-8 محرزا بطولة الماسترز الاحد الماضي في ميلتون كينز الانكليزية، ليصبح اصغر متوّج في البطولة منذ 26 عاما.
بينغتاو نشأ في عائلة فقيرة وسعى لتأمين الدواء لوالدته المصابة بالسرطان، قبل أن يصبح آخر المواهب الرياضية في الصين. وكان أوّل الألقاب الكبرى للاعب المصنف 11 عالميا، وهو أكبر بسنة مما كان الانكليزي روني أوسوليفان عام 1995 عندما توّج بلقب الماسترز على حساب هيغينز أيضا. وقال أوسوليفان، بطل العالم ست مرات: “سأكون متفاجئا إذا لم يفز على الاقل بلقبين عالميين”. ويُعدّ انتصار يان المكنى “النمر الصيني” في بداية مشاركاته في الماسترز تتويجا لصراع طويل بدا في بعض الأحيان انه سينتهي بخيبة أمل.
وُلد في جيبو، في مقاطعة شاندونغ الشرقية، في 16 شباط/فبراير 2000، والمرة الأولى التي حمل فيها العصا كانت على طاولة بلياردو في الهواء الطلق عندما كان في السابعة. ويقول: “اتذكر انها لم تكن متساوية، كانت هناك أوراق في الزوايا وتدحرجت الكرة البيضاء بطريقة غريبة”. لكن يان كان موهوبا، ما دفع والده يان دونغ إلى ترك عمله في مصنع للأدوية. وخلافا لنصائح الاصدقاء والعائلة، ترك الثنائي بيته ويان المدرسة بعمر الثامنة او التاسعة، للحاق بأحلامه في عالم السنوكر في العاصمة بكين. وتردّدت تعليقاته السابقة كثيرا بعد تتويجه في الماسترز: “لتوفير المال، استأجرنا أنا ووالدي غرفة في الضواحي ضمّت سريرا ومكتبا فقط، بكلفة 280 يوان (45 دولارا) شهريا”. لم يستطع الوالد تحمل تكاليف التدفئة، فكانت درجة الحرارة منخفضة لدرجة انهما ارتديا معاطفهما في الداخل، بحسب ما كشف يان للصحف المحلية. كافح الوالد والابن لتغطية نفقاتهما، لكن في النهاية أقرّا بالهزيمة وعادا الى مسقط رأسيهما في جيبو. واضطرت العائلة الى بيع معظم ممتلكاتها لتمويل مسيرة يان.
في 2013، غرقت العائلة في أزمة عندما أصيبت الوالدة المسؤولة عن لقمة العيش بمرض السرطان واحتاجت لجراحة. حفّزه الحصول على المال لمساعدة والدته المريضة للمشاركة في “مزيد ومزيد” من البطولات. ومع صعود نجمه بعمر الثالثة عشرة، بدأ يان يشارك في بطولات المحترفين مستفيدا من بطاقة دعوة. وبعدها بعام، أصبح في 2014، أصغر فائز في بطولة العالم للهواة في السنوكر. وتابع صعوده السريع مذذاك الوقت، فأصبح محترفا في 2015 وانتقل الى انكلترا لتطوير مسيرته، فأحرز أوّل القابه في لاتفيا في 2019. وحصد يان الذي يتخذ من شيفيلد مقرا له، 250 ألف جنيه استرليني (340 ألف دولار) لفوزه في بطولة الماسترز، وهي أكبر جائزة في كامل مسيرته التي يطغى عليها التفاني والعمل الشاق.
يتقدّم يان عددا من الصينيين الصاعدين وتصفه وسائل الإعلام المحلية بخليفة دينغ جونهوي (33 عاما) الذي بقي لفترة طويلة أفضل لاعب في البلاد وكان ملهما ليان. وسلّط العديد من المراقبين، بينهم أوسوليفان، الضوء على اتزان البطل الجديد ونضجه في العودة من الخلف لمفاجأة هيغينز (45 عاما) ويبدو كبيرا بما فيه الكفاية ليكون بعمر والد يان. وفي ختام مؤثر، ترجمت صديقة يان مقابلته بعد المباراة النهائية الى الانكليزية على شاشة التلفاز. لكن أفكار يان تركزت على شخصين غامرا بكل شيء من أجله “شاهدني والدي ووالدتي على التلفاز، ربما لم يناما الليلة. قالا دوما لي ألا استسلم وأن استمتع بحياتي”.