لندن ـ «القدس العربي»: تعتزم الصين الدخول في مشروع عملاق يهدف إلى حماية البشرية وكوكب الأرض من تهديد فضائي خارجي قد يصل الينا خلال المئتي عامٍ المقبلة.
وكشف الخبراء في المركز الوطني لعلوم الفضاء في الصين عن خطة لإطلاق أسطول من الصواريخ في الفضاء للتدرب على تحويل كويكب بعيداً عن الأرض، وذلك لحماية كوكبنا من أي تهديد خارجي قد يواجهنا في المستقبل.
ويهدف الأسطول حالياً للوصول إلى الكويكب بينو، وهو جسم ذو شكل دائري يبلغ عرضه 1614 قدماً (492 متراً) وسيؤدي مداره إلى جعله في حدود 7.5 مليون كيلومتر من الأرض في الفترة من 2175 إلى 2199، بحسب التقرير الذي نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية واطلعت عليه «القدس العربي».
وفي هذا الوقت، سيتم تصنيف صخرة الفضاء على أنها قد تكون خطرة، حيث توقع العلماء أن تكون فرصة اصطدامها بالأرض 1 من 2700.
ومع ذلك، تشير عمليات المحاكاة الصينية إلى أن التأثير المتزامن لـ23 صاروخاً من طراز «Long March 5» يبلغ وزن كل منها حوالي 900 طن، قد يؤدي إلى إبعاد الكويكب 5592 ميلاً عن مسارها. وهذا يساوي 1.4 مرة نصف قطر الأرض.
ويقول العلماء إنه من الممكن أن يؤدي اصطدام الكويكب الذي يبحر بالقرب من الأرض إلى عواقب مدمرة على البشرية.
وكتب مؤلف البحث ومهندس علوم الفضاء مينجتاو لي من المركز الوطني لعلوم الفضاء في بكين: «تشكل تأثيرات الكويكبات تهديداً كبيراً لجميع أشكال الحياة على الأرض».
وأضاف «إن تحويل مسار كويكب على مسار تأثير أمر بالغ الأهمية للتخفيف من هذا التهديد».
ولطرد كويكب مثل بينو عن مساره الأصلي ستكون هناك حاجة إلى قدر كبير من الطاقة الحركية.
وفي حين أن استخدام التفجيرات التي تعمل بالطاقة النووية قد يبدو الخيار الواضح لمثل هذا المسعى، فإن هذا النهج قد يأتي مع خطر اقتحام الهدف إلى أجزاء منفصلة يمكن أن ينتهي بها الأمر أيضاً في مسار تصادم مع الأرض.
ومع ذلك، أوضح الدكتور لي، أنه سيكون «من الممكن الدفاع ضد الكويكبات الكبيرة بتقنية خالية من الأسلحة النووية في غضون عشر سنوات».
وتقول صحيفة «دايلي ميل» في تقريرها إن النهج الذي اقترحه الفريق الصيني يتضمن صواريخ متعددة تضرب سطح الكويكب بينو في وقت واحد، وذلك بعد قضاء حوالي ثلاث سنوات في السفر من الأرض للوصول إلى الكويكب.
ويمكن تحسين فعالية كل مركبة منحرفة – يطلق عليها اسم «تأثير الحركة الحركية المجمعة» – من خلال عدم الانفصال عن المرحلة العليا للصاروخ، وبالتالي توفير كتلة إضافية لتحمل التأثير.
ووفقاً للفريق، سيتطلب صاروخ «لونج مارش 5» تعديلات طفيفة -مثل إضافة محركات الدفع المناورة- من أجل إعادة توجيهه لمهمة انحراف الكويكب.
و»لونج مارش 5» هو نفس تصميم الصاروخ الذي أعاد دخول الغلاف الجوي للأرض بشكل غير متحكم به في أيار/مايو من هذا العام.
ولحسن الحظ، انتهى الأمر بمركبة الصاروخ الضالة بالتفكك بأمان فوق المحيط الهندي، ولم تسبب أي ضرر.
ومع ذلك، فإن الصين ليست القوة الوحيدة في العالم التي تقوم حالياً باستعدادات لصرف الكويكبات التي يمكن أن ينتهي بها الأمر في مسار تصادم مع الأرض.