بكين ـ ا ف ب: حذرت الصين من سباق عالمي على إضعاف العملات من خلال تدخل البنوك المركزية معتبرة انه يهدد الانتعاش العالمي.
وجاء في تقرير نشرته يوم الاثنين وزارة التجارة الصينية ‘على المدى المتوسط سيواصل الدولار هبوطه وستحتدم المنافسة على اسعار الصرف بين العملات الرئيسية ما يزيد المخاطر على المؤسسات ويؤثر على نمو التجارة الدولية’. وستكون الاجراءات التي يجب اتخاذها لتجنب ‘حرب عملات’ من المواضيع الرئيسية لقمة مجموعة العشرين التي ستعقد في 11 و12 في سيول. وقالت الوزارة ان ‘اليوان يتعرض لضغوط هائلة لرفع قيمته. وبالنسبة للمؤسسات فان المخاطر تزداد بشأن اسعار الصرف والمنافسة تحتدم’، مؤكدة ان ‘الكثير من الدول تلجأ الى خفض قيمة عملتها لتشجيع الصادرات وتحفيز الاقتصاد’. وقد تدخلت البنوك المركزية في اليابان ودول آسيوية اخرى مؤخرا لخفض عملاتها من اجل حماية صادراتها، مثيرة مخاوف من عودة سياسات الخفض التنافسي التي سبق ان اتبعت في ثلاثينات القرن الماضي. ودعا قادة الاتحاد الاوروبي الاسبوع الماضي الدول الاخرى في مجموعة العشرين الى ان تتخذ في سيول اجراءات لمنع العودة الى سياسة الحمائية. والصين، المتهمة بابقاء قيمة عملتها اقل من قيمتها الفعلية، تشعر بالقلق من امكانية فرض رسوم جمركية عقابية على صادرتها. واستنادا الى وزير التجارة الصيني شين ديمينغ فان الفائض التجاري الصيني سيصل عام 2010 الى 180 مليار دولار مقابل 195 مليار العام الماضي كما ذكرت الصحف الصينية العام الماضي. على صعيد آخر قال مستشار أكاديمي للبنك المركزي الصيني امس الثلاثاء إنه يتعين على الصين أن تكون مستعدة للتحول إلى سياسة نقدية ‘حذرة’ من سياسة ‘التيسير المعتدل’ التي تنتهجها في الوقت الراهن في ظل استقرار الاقتصاد.
وتعد تصريحات لي داوكوي عضو لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي أوضح تلميح رسمي إلى أن بكين تدرس تغيير التوصيف الرسمي لسياستها النقدية.
وفي العامين الماضيين صنف أعضاء اللجنة سياسة الصين النقدية بأنها ميسرة معتدلة وذلك منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية التي دفعت الاقتصاد إلى شبه جمود.
وبدأت الصين فعليا إعادة سياستها إلى الوضع الطبيعي مع تسارع الانتعاش حيث رفعت الاحتياطي الإلزامي للبنوك أربع مرات ورفعت أسعار الفائدة مرة واحدة وفرضت قيودا على الإقراض المصرفي.
ورغم تلميح لي إلى تغيير رسمي في الموقف إلا أنه مازال متحفظا في نظرته. وقال ‘حالما يظهر اقتصادنا بوادر الاستقرار يمكن أن تتغير سياستنا النقدية من الوضع الميسر المعتدل إلى الحذر أو حتى المتحفظ’. وأضاف ‘بالطبع يتعين أن تكون الظروف مهيأة لهذا التغيير.. أنا لا أقول ينبغي أن نقوم بهذا التغيير الآن’. ولفت إلى مخاطر زيادة تدفق أموال المضاربة على الصين واقتصادات ناشئة أخرى نتيجة التيسير النقدي الإضافي في الولايات المتحدة. في الوقت نفسه هناك جدل في بكين حول مدى خطورة التضخم.
وعبر ياو جينغ يوان كبير الاقتصاديين في مكتب الإحصاءات الوطنية عن ثقته في أن الصين ستكون قادرة على احتواء تضخم أسعار المستهلكين عند معدل سنوي يبلغ 3.5 بالمئة في المتوسط أو أقل في 2010.