الصين تصنع حضورا سياسيا لافتا في الشرق الأوسط من بوابة رعاية المصالحة بين طهران والرياض

حجم الخط
0

سجلت الدبلوماسية الصينية اختراقا هاما في منطقة الشرق الأوسط والخليج تحديدا وهي منطقة النفوذ الأمريكي الطويل، تمثل في رعاية إبرام مصالحة بين السعودية وإيران بعد خلافات استمرت سنوات عديدة.

لندن ـ «القدس العربي»: أقفل العام 2023 بابه على استمرار حدة التنافس الصيني الأمريكي على الساحة العالمية مع توثيق بكين علاقاتها السياسية والعسكرية مع روسيا رغم حرب الأخيرة على أوكرانيا. كذلك سجلت الدبلوماسية الصينية اختراقا سياسيا هاما في منطقة الشرق الأوسط والخليج تحديدا وهي منطقة النفوذ الأمريكي الطويل، وتمثل ذلك في نجاحها في رعاية إبرام مصالحة تاريخية في شهر آذار/مارس الماضي بين السعودية وإيران بعد خلافات وصراعات استمرت بينها سنوات عديدة. وأخذت نتائج تلك المصالحة بالظهور على صعيد العلاقات الثنائية بين طهران والرياض من جهة، وعلى الصعيد الإقليمي من جهة ثانية، وهو ما تمثل في إصدار مواقف ثلاثية مشتركة تجاه قضايا المنطقة.

تفعيل التعاون الصيني الإيراني السعودي

التشاور والتعاون بشأن قضايا المنطقة يأخذ منحى جديدا، ومنه على سبيل المثال تأكيد الصين والسعودية وإيران على ضرورة الوقف الفوري للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وأن «أي ترتيب بشأن مستقبل فلسطين يجب أن يجسد إرادة شعبها وعلى دعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وتقرير مصيره».
واستضافت بكين منتصف كانون الأول/ديسمبر، أعمال الاجتماع الأول للجنة الثلاثية المشتركة السعودية الصينية الإيرانية، بمشاركة وزير خارجية الصين وانغ يي، ونائبي وزيري خارجية السعودية وليد الخريجي، وإيران علي باقري كني.
واستعرض الاجتماع «ما تحقق من نتائج إيجابية في العلاقات بين المملكة وإيران في ضوء اتفاق بكين الذي تم التوصل إليه بين البلدين (بشأن عودة العلاقات) برعاية الصين في آذار/مارس الماضي».
وأشار إلى «إعادة فتح سفارتي البلدين في كل من الرياض وطهران، واللقاءات والزيارات المتبادلة لوزيري خارجية البلدين».
وأعرب الجانبان السعودي والإيراني عن «التزامهما الكامل بتطبيق اتفاق بكين» فيما أكدت الصين الاستعداد لمواصلة القيام بالدور البناء ودعم الجانبين في اتخاذ مزيد من الخطوات نحو تعزيز العلاقات وتقرر أن يعقد الاجتماع القادم للجنة بالسعودية في حزيران/يونيو 2024.

التنافس التجاري:
بكين ترد على اتهام واشنطن

لطالما اشتكت الشركات الأمريكية ممّا تعتبره بيئة أعمال غير عادلة في الصين. وحسب واشنطن فإنّ الملكية الفكرية للشركات الأمريكية ليست محمية كما ينبغي في الصين كما أنّ الحكومة الصينية تمنح الشركات الوطنية معاملة تفضيلية على حساب الشركات الأجنبية.
وفي رد على ذلك أكّد الرئيس الصيني شي جينبينغ في رسالة بمناسبة الذكرى الخمسين لإنشاء مجلس الأعمال الأمريكي-الصيني أنّ التحديث الذي تشهده بلاده سيفيد الشركات الأمريكية.
ونُشرت رسالة شي في الوقت الذي دعت فيه وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين الصين إلى التخلّي عن «سياستها الاقتصادية الموجّهة غير العادلة» معتبرة أنّ هذا النهج يثبط عزيمة المستثمرين ويعاقب الاقتصاد الصيني والشركات الأمريكية على حدّ سواء.
لكنّ الرئيس الصيني شدّد في رسالته على أنّ بكين «ستعمل بثبات على تعزيز الانفتاح على مستوى عال على العالم الخارجي، وخلق بيئة أعمال قوامها التدويل واقتصاد السوق سيادة القانون».
وقال إنّ «التحديث الصيني سيجلب المزيد من الفرص للشركات العالمية بما في ذلك الشركات الأمريكية».
بكين مستعدة لتنسيق الجهود مع واشنطن
وتحاول الصين في كثير من الأحيان تبريد الاحتقان مع الولايات المتحدة الأمريكية، إذ قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن بلاده على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة لتعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الثنائية. وذكرت وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» أن شي أدلى بهذه التصريحات في رسالة تهنئة بالذكرى الخمسين لتأسيس مجلس الأعمال الأمريكي الصيني.

تصاعد السجال مع واشنطن ولندن حول هونغ كونغ

وبقيت أزمة هونغ كونغ على حالها تجاه أي حدث صغيرا كان أم كبيرا، فقد نددت الصين بما وصفتها «النوايا الخبيثة» لبريطانيا والولايات المتحدة بعدما دان البلدان عرض شُرطة هونغ كونغ مكافآت قدرها مليون دولار هونغ كونغي (128 ألف دولار) لقاء أي معلومات تقود إلى القبض على خمسة ناشطين في الخارج تقول إنهم يحرضون على الانفصال والعنف. ودانت واشنطن الخطوة بشدة فيما وصفتها لندن بأنها «تهديد لديمقراطيتنا وحقوق الإنسان الأساسية».
لكن الصين شددت على أن مساعي شرطة هونغ كونغ لتوقيف الناشطين «ضرورية ومشروعة» نظرا إلى أنها مبررة لأسباب تتعلق بالأمن القومي وتتوافق مع القانون الدولي. وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ: «عبر تشجيعهما هؤلاء الأفراد المناهضين للصين الذين يجلبون الفوضى إلى هونغ كونغ، تكشف كل من الولايات المتحدة وبريطانيا عن نواياها الخبيثة المتمثّلة بالعبث بهونغ كونغ».
بالتوازي ذكرت وزارة التجارة الصينية أن القيود التي فرضتها تايوان على استيراد أكثر من 2000 منتج من الصين، تعتبرها بكين حواجز تجارية.

تعزيز التعاون
العسكري الصيني الروسي

ظهرت أبرز حلقات هذا التعاون في إعلان وزارة الدفاع اليابانية إن قاذفات قنابل صينية وروسية نفذت تحليقا مشتركا فوق المياه القريبة من اليابان منصف كانون الأول/ديسمبر 2023 فيما تعتبره طوكيو استعراضا واضحا للقوة. وقالت الوزارة إن طائرتين صينيتين من طراز «إتش6» انضمتا إلى طائرتين روسيتين من طراز «تو95» فوق بحر اليابان وتوجهتا إلى بحر الصين الشرقي، ما دفع قوات الدفاع الذاتي الجوية اليابانية إلى إرسال طائرات مقاتلة. وعلى الرغم من عدم انتهاك المجال الجوي الياباني، إلا أنها نقلت مخاوفها البالغة إلى الصين وروسيا عبر القنوات الدبلوماسية.
وقالت وزارة الدفاع الصينية إن الصين وروسيا نفذتا دورية جوية مشتركة فوق المياه في إطار خطة التعاون السنوية لجيشيهما. وعززت الدولتان مؤخرا تعاونهما العسكري في محاولة واضحة لمواجهة النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

استعراض القوة الصيني

وليس بعيدا عن اليابان فقد أعلن الجيش الكوري الجنوبي أنه نشر مقاتلات حين اخترقت طائرتان عسكريتان صينيتان وأربع طائرات عسكرية روسية منطقة دفاعها الجوي. ودخلت الطائرات الصينية والروسية منطقة تحديد الدفاع الجوي الكورية (كاديز) في بحر اليابان وخرجت منها على ما قالت هيئة الأركان المشتركة في سيول. ولفتت هيئة الأركان المشتركة إلى أنه «لم يحصل أي اختراق للمجال الجوي». وكان الجيش الكوري الجنوبي رصد الطائرات قبل أن تدخل منطقة تحديد الدفاع الجوي الكورية ونشرت مقاتلات تابعة لسلاح الجو لاتخاذ إجراءات تكتيكية للاستعداد لأي احتمال.
والصين وروسيا هما حليفتان تقليديتان لكوريا الشمالية. وحذرت واشنطن الشهر الماضي من أن العلاقات العسكرية بين بيونغ يانغ وموسكو متنامية وخطيرة. ودعت الولايات المتحدة بكين إلى احتواء بيونغ يانغ.
لكن استعراض القوة العسكري لم يؤثر على استمرار التعاون الاقتصادي، حيث اتفق أعضاء مبادرة «تومين الكبرى» وهم الصين ومنغوليا وروسيا وكوريا الجنوبية، على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة، والطاقة والاقتصاد الرقمي، حسب وزارة التجارة الصينية في بيان على موقعها الإلكتروني.
جاء ذلك في أعقاب مؤتمر استمر يومين في مدينة شنيانج بإقليم لياونينغ يومي السادس والسابع من كانون الأول/ديسمبر، حسب وكالة «بلومبرج» للأنباء واتفق الأعضاء على تعزيز الحوار، لمواصلة تعميق التعاون وتحسين بيئة التجارة الحرة الإقليمية، كما واتفقوا على خريطة طريق للتعاون في القطاع الرقمي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية