داليان – وكالات الانباء: حث رئيس الوزراء الصيني ون جياباو امس الأربعاءالولايات المتحدة على تنفيذ سياسات اقتصادية مناسبة للحفاظ على الإستقرار المالي والنقدي لحماية مصالح المستثمرين، معرباً عن رغبة الصين بزيادة استثماراتها في أوروبا لمساعدتها على مواجهة أزمة الديون.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة شينخوا عن ون قوله بافتتاح الإجتماع الصيفي الخامس للمنتدى الإقتصادي العالمي في مدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرق الصين ‘نأمل أن تنفذ الولايات المتحدة السياسات الإقتصادية المناسبة للحفاظ على الإستقرار المالي والنقدي لحماية مصالح المستثمرين وتحافظ على ثقتهم’. وكرر دعوته واشنطن السماح للشركات الصينية بالإستثمار أكثر بالسوق الأميركي وتخفيف القيود على الصادرات إلى الصين، وهو ما قال انه يساعد بزيادة فرص العمل في الولايات المتحدة.
وقال الرئيس الصيني ‘نعتقد أن الولايات المتحدة قادرة على تجاوز الصعوبات وتحقيق انتعاش اقتصادي كامل’، معلناً عن نية بلاده إطلاق تعاون مالي واقتصادي واسع النطاق مع الولايات المتحدة. وأعرب عن قلق الصين حيال الصعوبات التي يواجهها الإقتصاد الأوروبي لفترة طويلة، مضيفاً ‘كررنا رغبتنا في مد يد العون وزيادة استثماراتنا’. وناشد ‘ون’ الإتحاد الأوروبي، الإعتراف بوضع الصين كاقتصاد سوق، معرباً عن أمله أن يتمكن قادة الإتحاد الأوروبي النظر الى العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي من منظور جريء واستراتيجي.
وأشار إلى ‘أنه استنادا الى قواعد منظمة التجارة العالمية، فسيتم الإعتراف بوضع اقتصاد السوق الشامل في الصين بحلول عام 2016. وفي حال تمكنت دول الإتحاد الأوروبي من إثبات صدقها قبل ذلك بسنوات، فسيعكس ذلك صداقتنا’. وأضافون أنه يأمل في أن يؤدي اجتماعه المقرر مع قادة الإتحاد الأوروبي الشهر المقبل الى تحقيق اختراق في هذا الصدد.
وحث ون الإقتصادات المتقدمة الرئيسية على تبنّي سياسات مالية ونقدية مسؤولة وفعالة، والتعامل بشكل صحيح مع أزمة الديون، وضمان عملية آمنة ومستقرة للإستثمار بالسوق، والحفاظ على ثقة المستثمرين حول العالم. وقال ‘يتعين على الحكومات الوفاء بمسؤولياتها وترتيب دولها’. واعتبر إن الإنتعاش الإقتصادي العالمي سيكون عملية طويلة الأمد وصعبة ومعقدة، بالنظر الى الديون السيادية في بعض الدول، والبطالة المرتفعة في الإقتصادات المتقدمة الرئيسية والضغوط المتصاعدة للتضخم في الإقتصادات الناشئة.
ودعا الرئيس الصيني دول العالم إلى تعزيز التعاون والثقة وتقوية الحوار حول سياسة الإقتصاد الكلي والإسراع في بناء نظام اقتصادي عالمي جديد عادل ومنصف وسليم ومستقر’. وقال ون ان الصين اليوم تعد اقتصاداً سوقياً مفتوحاً بشكل تام وهي تسعى وراء استراتيجية انفتاح تعود بالنفع على جميع الأطراف لرفع مستوى انفتاح اقتصاد البلاد.
وأعلن ان بلاده ستتبع استراتيجية توسيع الطلب المحلي في حين تركز على تحسين هيكل الطلب لدفع النمو الإقتصادي، مشيراً إلى أن الطلب المحلي يعد خياراً حاسماً وضرورياً لدولة كبيرة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وأضاف أن الطلب المحلي الهائل سيتم تحقيقه من خلال الإرتقاء بالإستهلاك ورفع نوعية الحياة للسكان الحضريين والريفيين وتقوية الروابط الضعيفة في النمو الإقتصادي والإجتماعي.
وقال ان ‘سياسة الإنفتاح الأساسية للصين لن تتغير أبداً.. سنستمر بالمشاركة بنشاط في العولمة الإقتصادية والعمل لبناء نظام تجاري ونظام مالي عالمي عادل ومنصف’. وعبر عن ثقته بالإقتصاد الصيني ورحب بالشركات الأجنبية لاقتسام الفرص في تنمية البلاد، وقال ‘انني واثق من ان الصين ستتطور خلال فترة اطول من الزمن بمستوى عال وبنمط افضل وستقدم اسهامات جديدة لنمو قوي ومستدام ومتوازن للإقتصاد العالمي’. وأعرب عن ترحيبه ‘بدخول الشركات الأجنبية بنشاط في عملية الإصلاح والإنفتاح بالصين واقتسام الفرص ومنافع التقدم والإزدهار بالبلاد’. وقال ان التنمية الجديدة داخل البلد وخارجها ‘لم تغير أساسيات التنمية في الصين’، مشيراً الى ان الحكومة لديها القدرة والثقة للحفاظ على النمو، إلاً انه اعترف أن الحفاظ على نمو فائق السرعة سيكون اكثر صعوبة على المدى الطويل في ظل توسع حجم الإقتصاد.
وذكر ان التنمية في الصين لم تصل بعد الى التوازن والتنسيق والإستدامة وهنالك العديد من القيود المؤسساتية التي تعيق التطور العلمي.
وتاتي تصريحات جياباو فيما تستعد الدول الناشئة (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب افريقيا) لمناقشة امكانات مساعدة الاتحاد الاوروبي الاسبوع المقبل. وتملك الحكومة الصينية احتياطي عملات يفوق 3000 مليار دولار تستثمر جزءا متزايدا منها في اصول باليورو وسبق ان تعهدت دعم اليونان واسبانيا والبرتغال. وتحت ضغط السوق اكدت ايطاليا يوم الثلاثاء انها لم تطلب من الصين مساعدتها عبر شراء دينها.