بكين – يو بي اي: أعلنت الصين يوم الجمعة انها لا تستطيع استخدام احتياطياتها من النقد الأجنبي التي تقدر بـ3.2 تريليون دولار لإنقاذ دول أخرى، في إشارة منها إلى منطقة اليورو.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن نائبة وزير الخارجية فو يينغ قولها في منتدى لانتينغ الدبلوماسي الخامس الذي عقد في العاصمة الصينية بعنوان ‘العلاقات الصينية الأوروبية’ ان ‘الحجة القائلة إن على الصين أن تنقذ أوروبا لا تصح، حيث إن الاحتياطيات لا تدار بهذه الطريقة ‘. وأضافت فو ان ‘الصين ليست غائبة عن الجهود الدولية لإنقاذ أوروبا وإنها كانت مشاركة بطريقة إيجابية وصحيحة’. وأشارت إلى انه منذ بدء الأزمة المالية الأوروبية أرسلت الصين أكثر من 30 وفد مشتريات لأوروبا ما أدى إلى تنامي واردات الصين من تلك القارة.
وأضافت أن ثمة سوء فهم كبير حول استخدام الاحتياطي الأجنبي للصين، وقالت ان هذا الاحتياطي ‘ليس دخلاً محلياً أو أموالاً يمكن أن يتصرف فيه رئيس الوزراء أو وزير المالية’. وشددت على ان ‘الاحتياطي الأجنبي مماثل للمدخرات ويجب ضمان سيولته’. وذكرت أن الصين تلقنت درساً من الأزمة المالية الآسيوية في أواخر العام 1990 بشأن أهمية الاحتياطي الأجنبي للدولة. وقالت فو ‘لا يمكن استخدام الاحتياطي محليا لتخفيف حدة الفقر أو إرساله إلى الخارج لدعم التنمية ‘. وشددت على ان الطريقة التي يمكن بها إدارة الاحتياطي الأجنبي يجب أن تتفق مع مبادئ ‘السلامة والسيولة والربحية الملائمة’. وقالت ان ‘مشتريات الصين من السندات الأوروبية وسندات صندوق النقد الدولي والسندات الامريكية ترتكز أيضاً على تلك المبادئ’. ورأت فو ان التعاون الصيني ـ الأوروبي متبادل المنفعة وأن الصين لا تعتزم اكتساب حقوق وتحقيق مصالح عبر الوسائل المالية.
وقالت ان تقوية التعاون الاقتصادي مع أوروبا هو ما تحتاجه الأخيرة بالضبط على نحو عاجل للتغلب على الصعوبات، مع انه من غير اللائق أن نضيف تلميحات سياسية سلبية معينة للتبادلات الطبيعية والصحية لأن ‘هذه الأفعال تعيق تعميق التعاون الثنائي’. وأشارت إلى وجود قوتين متعارضتين في أوروبا، الأولى هي قوة التعاون الجاذبة، أما الثانية فهي قوة الشك الطاردة، وبالتالي يصعب على أوروبا المضي قدما في إزالة العقبات أمام إقامة علاقات مع الصين. ورأت انه ‘لا بد للاستثمارات الناجحة أن تكون متبادلة ونأمل ألا تفسر أنشطتنا الاقتصادية من منظور سياسي مصبوغ بالمصالح السياسية ولابد أن نتبع مبادئ اقتصاد السوق’. من جهة ثانية دعت فو ينغ إلى عدم تسييس الإستثمارات الصينية في أوروبا وإلى إظهار جدية بالتغلب على العقبات التي تعيق تنمية العلاقات الصينية – الأوروبية.
وقالت ‘لا بد للاستثمارات الناجحة أن تكون متبادلة ونأمل ألا تفسر أنشطتنا الاقتصادية من منظور سياسي مصبوغ بالمصالح السياسية ولابد أن نتبع مبادئ اقتصاد السوق’. وانتقدت فو الاتجاه الحديث الناتج عن الأزمة المالية العالمية في ‘المجتمع الغربي’ الذي يسيس القضايا المتعلقة بالصين. وأضافت ان ‘العديد من الدول الأوروبية تظهر تفهمها ودعمها لنا، رغم استمرار وجود بعض التقارير السلبية’. وذكرت انه ‘لا بد أن نعامل بعضنا البعض بعقلية وسطية وحيادية ما يسهل التعامل في العلاقات الثنائية’. وأشارت إلى مناقصة فازت بها شركة صينية للاستثمار في إيسلندا وألغتها حكومة البلاد.
كما أشارت إلى بعض الحالات الناجحة على الرغم من ذلك للاستثمارات الصينية في دول أوروبية أخرى، ودعت الشركات الصينية إلى معرفة السوق الأوروبي والتكيف معه.
ودعت فو الجانب الأوروبي أيضاً إلى ‘إظهار الجدية’ في التغلب على العقبات التي تعيق تنمية العلاقات الصينية الأوروبية.
وقالت ان ‘وضع اقتصاد السوق الصيني ورفع الحظر على مبيعات السلاح هما أكبر عقبتين أمام التفاهم والثقة المتبادلين بين الجانبين’. وشددت على انه إذا أراد الجانبان الذهاب لما هو أبعد من ‘علاقات العمل’ وتحقيق تعاون رفيع المستوى وبناء تعاون استراتيجي، فإن عليهما التغلب على تلك العقبات. وأكدت مجدداً على ان الصين ستواصل انتهاج سياسة الانفتاح والإصلاح حتى وان لم يرفع الحظر. ويعتبر منتدى لانتينغ، الذي أطلقته وزارة الشئون الخارجية، منبراً للاتصالات والتبادلات بين الحكومة ومجتمع الأعمال والأكاديميين والإعلام والجمهور. ويهدف المنتدى إلى خلق قناة جديدة تسهل المناقشات حول السياسة الخارجية والقضايا محل الاهتمام المشترك للأطراف المعنية.