الصين تكافح الفساد بوسائلها المحدودة ومن الأجدر باسرائيل أن تحذو حذوها
الصين تكافح الفساد بوسائلها المحدودة ومن الأجدر باسرائيل أن تحذو حذوها تشاينا ديلي الصحيفة اليومية الصينية الرسمية باللغة الانجليزية نشرت صورة ايهود اولمرت في الصفحة الاولي من عدد يوم الاحد، وهو يحلب بقرة في مزرعة نموذجية أقامتها اسرائيل بالقرب من بكين. تحت الصورة، ومن دون علاقة معها، نشر خبر حول شروع هو جينتاو بمكافحة الفساد.تسعة مسؤولين كبار في الحكومة والحزب الشيوعي فوق المستوي الوزاري، سُجنوا في السنة الأخيرة. وهذه كانت بداية جبل الجليد فقط. خلال الاشهر الثمانية الأخيرة من عام 2006 أُدين 17.505 مسؤول رسمي بالفساد.من قبل أن نقترح علي السلطات القانونية في اسرائيل أن تقوم بارسال خيرة المحققين الي الصين لتعلم النظام هناك، يجدر بنا أن نذكر أن الصين تعتبر احدي الدول الأكثر فسادا في العالم. ليست هناك امكانية تقريبا لعقد الاعمال التجارية إلا من خلال رشوة المسؤولين في الدولة. هذا ما يحدث في الدولة التي لا تتبع الثقافة ولا يوجد فيها نظام قضائي، وكل شيء فيها يخضع لسطوة المسؤولين ونشطاء الحزب. الفساد يشبه تجارة الجنس التي تزدهر وتنمو كلما أُعلنت الحرب ضدها.الخبر المنشور في الصحيفة الصينية أثار اهتمامي لسبب واحد: يتبين أن الحكم الصيني ينظر بنفس الخطورة الي اعمال جنائية مثل السرقة أو الرشوة وما يُسمي في الدول الاخري ترفاً . خذوا مثلا ليو زيهاوا، كبير المعتقلين الذي كان مسؤولا عن بناء منشآت الألعاب الاولمبية في بكين. هذا المسؤول طُرد من الحزب بتهمة الفساد، والتحقيق ضده أظهر اسلوب حياته الفاسد واستغلاله لنفوذه من اجل الاستثراء وإثراء عشيقته. أو، مثلا، المتهم رقم 2، وانغ شويا، نائب قائد سلاح البحرية الصيني وعضو البرلمان، هو متهم بالفساد الاخلاقي حيث قامت احدي عشيقاته بالوشاية به.والمزيد المزيد من ذلك. الرسالة التي تسعي القيادة الصينية الي إيصالها لقادتها ورعاياها علي حد سواء، هي أن كل شيء يوجد في سلة واحدة: من يتخذ لنفسه عشيقة يأخذ الرشوة بالتأكيد. كل هذه الاشياء تأتي من نفس المصدر، وهو الفساد الاخلاقي.وضعنا أفضل من وضع الصينيين في مجال مكافحة الفساد. المحاكم هنا، والنيابة والشرطة يُخطئون كثيرا ويعانون من نواقص كثيرة، ولكن ليس من الممكن القول أنها تعمل وفق رغبة الحكومة. استقلالية هذه الاجهزة هي أكبر ثروة نملكها. الصحافيون الذين شنوا حملة ضد الجهاز القضائي قبل ثلاثة أعوام قدّموا خدمة للفساد، ولكن ذلك لم يمنعهم من الخروج ضد الفساد اليوم. الاقتصاديون يتساءلون عن سبب عدم انهيار البورصة عندنا بسبب التحقيقات الجارية ضد المسؤولين، بما فيهم اولمرت وهيرشيزون وقادة سلطة الضرائب. الاقتصاديون يسألون كيف لم تهبط أسعار الأسهم رغم كل هذه الهزة الارضية.هناك لهذا التساؤل جوابان محتملان، والقارئ مدعو للاختيار بينهما. الاول، ان الثقة باستقرار النظام في اسرائيل كبيرة لدرجة تحول دون تأثير الهزات الشخصية عليها. اذا أُزيح رئيس وزراء فسيأتي آخر مكانه. نفس الشيء مع المسؤولين الآخرين. أما الثاني فهو أن الاسرائيليين قد جربوا في السابق ظهور قضايا كبيرة لتتلاشي دفعة واحدة بعد ذلك. في اسرائيل لم يعودوا يصدقون السياسيين: ولا واحد. ولكن يتبين أن الناس ما زالوا يؤمنون بالدولة ومؤسساتها في المقابل، وإلا فان المال كان ليهرب من هذه البلاد منذ مدة طويلة.ناحوم برنياعمحلل رئيس في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 15/1/2007