الصين دولة هامة متزايدة النفوذ وزيارة اولمرت جاءت بصورة غير ملائمة وغير سليمة
الصين دولة هامة متزايدة النفوذ وزيارة اولمرت جاءت بصورة غير ملائمة وغير سليمة رد الفعل الفوري لاسرائيليين كثيرين علي خبر زيارة رئيس وزرائهم الي الصين هو ما يوجد لديه حتي يبحث عنه هناك؟ .الساخرون منهم يشيرون الي الظروف والتوقيت ويرون في زيارة ايهود اولمرت لبكين مفرا مريحا من مشاكله التي تُثقل كاهله في الوطن: التحقيق في قضايا الفساد، تحقيق لجنة فينوغراد حول حرب لبنان الثانية، والتحقيق مع مساعديه في قضية سلطة الضرائب.هذه الردود تشير أكثر من أي شيء آخر الي النزعة المنفعية الاسرائيلية والقطيعة المقلقة بين السياسة الخارجية الاسرائيلية وبين ما يحدث في العالم. يكفي التلويح بكل صحيفة امريكية أو اوروبية من اجل الادراك أن الازدهار الاقتصادي الصيني هو الحكاية الدولية المركزية في العقد الأخير. كل المقاييس تشير الي أن هذه الدولة ستواصل قيادة الاقتصاد العالمي في السنوات القادمة ايضا. نصف كمية الاسمنت العالمية يتدفق نحو الصين، الاقبال الصيني الهائل علي المواد الخام رفع الأسعار وتسبب في اسرائيل بظهور صناعة كاملة من سرقة المعادن. افريقيا التي كانت ذات مرة مركز النشاط الاقتصادي للشركات الاسرائيلية تتحول تدريجيا الي منطقة نفوذ صينية.اسرائيل راقبت كل هذه التطورات عن بُعد.والقيادة الاسرائيلية الغارقة في الصراع مع الفلسطينيين وفي نشوة القوة، ركزت اهتمامها فقط علي ما يقولونه عنها في واشنطن، وبدرجة أقل مع منحني متزايد في اوروبا. العلاقات مع الصين أثارت الاهتمام في اسرائيل فقط عندما احتجت الولايات المتحدة علي مبيعات السلاح الاسرائيلية للصين. خلال السنوات التسع الأخيرة لم يزر الصين أي رئيس وزراء اسرائيلي. المدينة التي استضافت اولمرت في هذا الاسبوع مغايرة لتلك التي استقبلت سابقيه اسحق رابين وبنيامين نتنياهو. قادة الصين تبدلوا، وعاصمتهم أصبحت اليوم عاصمة قوية أكبر من أي وقت سابق وهي تستعد لتحويل الألعاب الاولمبية في السنة القادمة الي استعراض للقوة والانفتاح علي العالم. الصين هي عالم مجهول بالنسبة لنا ، يقول المرافقون لرئيس الوزراء في زيارته للصين. السياسة الاسرائيلية الخارجية الكلاسيكية ليست ملائمة في الصين: ليست هناك جالية يهودية وتاريخ مشترك، التوراة ليست جزءا من الثقافة، والكارثة حدثت في قارة اخري. المصلحة الاقتصادية في العلاقات مع العالم العربي ومع ايران هامة في الدولة المتطورة الجائعة للنفط. الصينيون يتحدثون عن تقديرهم للعبقرية اليهودية وللتكنولوجيا الاسرائيلية، ولكن من الصعب إدخال مضامين الي هذه الشعارات.النتيجة هي أنه لا يوجد أي حوار حقيقي بين القيادة الصينية وبين ديوان اولمرت في القدس. الصين ايضا عينت مبعوثا لعملية السلام كعادة الدول الكبري، ولكن هذا المبعوث ليس ملموسا علي الارض. السفارة الاسرائيلية في بكين صغيرة لدرجة بائسة، وهي تماثل سفارة اسرائيل في السويد وهولندا. الموظفون القلائل فيها لا يعرفون شيئا عن علاقة الصين بايران مثلا أكثر مما يُعلمهم الصينيون به.سلم الأولويات هذا مُلزم بالتغير. وعلي الصين أن تتبوأ موقعا أكثر أهمية في خارطة المصالح الاسرائيلية. مرافقو اولمرت يأملون أن تفتح لقاءاته مع الزعيم الصيني هو جينتا والزيارة، الأبواب لاتصالات وعلاقات جديدة.المشكلة هي أن اولمرت ايضا قد جاء الي الصين كزعيم ملاحق بالفضائح، وليس كصاحب مبادرة قوية فاتحة للطريق. مساعدوه خافوا من ضم أرباب العمل والصناعة الي حاشيته خشية أن يضطروا الي اعطاء توضيحات لمراقب الدولة (لماذا قاموا بدعوة هذا ولم يدعوا ذاك). أحدهم قال انه مستعد للتقصير في واجبه علي أن يُستدعي للتحقيق عندما يعود. ربما كان هناك ما يمكن تعلمه من الصينيين في هذه القضية إذ وقف رئيسهم في هذا الاسبوع علي رأس حملة عمالية لمكافحة الفساد وتطهيره.الوف بنمراسل سياسي في الصحيفة(هآرتس) 11/1/2007