لندن- “القدس العربي”: أصدرت الصين، هذا الأسبوع، الكتاب الأبيض حول تايوان، وهو وثيقة ضخمة حول طرق استعادة هذه الجزيرة التي تصفها بـ”المتمردة”. ويأتي الإصدار في أعقاب زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى الجزيرة، مؤخرا، وإعلان بكين خطة لتسريع استعادتها إلى السيادة الصينية.
ويعد هذا الكتاب الأبيض الثالث من نوعه الذي تصدره بكين حول تايوان، وكان الأول سنة 1993، والثاني سنة 2000 بينما يأتي الثالث بعد 22 سنة من الانتظار، ويحمل رؤية جديدة تتلاءم والتطورات الجيوسياسية التي وقعت في الوقت الراهن، ومنها تحول الصين الى القوة الاقتصادية الثانية بعد الولايات المتحدة في العالم والقوة العسكرية الثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا.
ويبرز الكتاب الخلاصة الرئيسية، التي نقلتها هذا الأربعاء جريدة “غلوبال تايمز” الصينية، أن صدوره في هذه الظروف هو “تحذير لسلطات تايوان وكذلك القوى الخارجية أن البر الرئيسي أقوى بكثير لحل قضية تايوان في ظل الظروف الجديدة”، وتستعمل بكين مصطلح البر الرئيسي للإشارة الى الصين.
صدور الكتاب الأبيض في هذه الظروف هو تحذير لسلطات تايوان وكذلك القوى الخارجية
ويبرز الكتاب أو الوثيقة “نحن صين واحدة وتايوان جزء من الصين. هذه حقيقة لا جدال فيها يدعمها التاريخ والقانون. لم تكن تايوان دولة على الإطلاق، ووضعها كجزء من الصين لا يتغير” ، مشيرا إلى أن “الحزب الشيوعي الصيني يلتزم بالمهمة التاريخية المتمثلة في حل قضية تايوان وتحقيق إعادة التوحيد الكامل للصين”. ويشدد الكتاب الأبيض على أن “تحقيق التوحيد الوطني الكامل مدفوع بتاريخ وثقافة الأمة الصينية ويتحدد من خلال الزخم والظروف المحيطة بتجديد شبابنا الوطني”.
وعلى شاكلة كتاب 1993 و2000، يؤكد الكتاب الأبيض الحالي على أن إعادة التوحيد السلمي و”دولة واحدة بنظامين” هي المبادئ الأساسية للصين لحل قضية تايوان وأفضل نهج لتحقيق إعادة التوحيد الوطني. وتقول إن الاختلافات في النظام الاجتماعي في البر الرئيسي وتايوان “ليست عقبة أمام إعادة التوحيد ولا مبررا للانفصال”.
ويحتوي الفصل الخامس من الكتاب الأبيض الذي يحمل عنوان “آفاق مشرقة لإعادة التوحيد السلمي” على 4 مقالات. قال محللون إن هذه هي المرة الأولى التي توضح فيها بكين الآفاق المشرقة لإعادة التوحيد السلمي في مثل هذه الوثيقة الرسمية رفيعة المستوى. وتجدر الإشارة إلى أن إعداد الكتاب الأبيض “دولة واحدة ونظامان” لتايوان يستند إلى الخبرة والدروس في هونغ كونغ وماكاو، وينص بوضوح على أن “دولة واحدة هي الشرط المسبق وأساس النظامين”.
وتتجلى وظيفة “الكتاب الأبيض” في تركيزه على الأهداف التي تسعى وراءها الدول ولاسيما الكبرى، ويكون توجيهيا للمواطنين والمؤسسات أساسا. ويبرز من خلال المضمون الذي تناولته الصحافة الصينية والدولية بأن الصين تعرض الحل السلمي من خلال دولة واحدة بنظامين، وإذا فشلت، سيكون الحل العسكري مطروحا.
وعاد موضوع تايوان إلى الواجهة بقوة منذ الأسبوع الماضي، تاريخ زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان، ورد الفعل العنيف للصين الذي تمثل بتنفيذ مناورات عسكرية طيلة هذه الأيام إلى الأربعاء، بهدف تطبيق حصار قوي على الجزيرة. وساهمت زيارة بيلوسي في الدفع بالصين إلى تبني استراتيجية جديدة تقوم على تسريع وتيرة استعادة تايوان من خلال الضغط العسكري ثم الضغط الدبلوماسي. وتهدف بكين إلى تقليص المدة الزمنية بعشر سنوات كاملة، إذ قد تقدم على ضم الجزيرة في 2030 أي في ظرف ثماني سنوات بدل نهاية العقد المقبل.
وقال المحلل الصيني وو يونبينغ، الذي يدير معهد الدراسات الاستراتيجية حول تايوان، “ربما، وبدون وعي منها، تكون بيلوسي بزيارتها قد سرعت بمسلسل الوحدة الصينية”، في إشارة إلى قرار الصين استعادة تايوان.