الصين وروسيا تتجهان نحو نجدة أمريكا اللاتينية باللقاحات بعد تخاذل الجار الشمالي الغني الولايات المتحدة

حجم الخط
0

مدريد- “القدس العربي”: عادت واشنطن لتتخلى مجددا عن منطقة أمريكا اللاتينية في الأزمة الحالية الناتجة عن جائحة فيروس كورونا، كما فعلت في الأزمة الاقتصادية سنة 2009-2010، وتستغل الصين وروسيا هذا الوضع لتعزيز نفوذهما عبر اللقاح والمساعدات المالية.

وتحولت أمريكا اللاتينية ضمن المناطق العالمية التي تشهد أعلى نسبة من المصابين والوفيات بفيروس كورونا ولا سيما البرازيل، التي يتجاوز عدد الوفيات فيها ثلاثة آلاف يوميا مؤخرا، وهو رقم مرعب. وبدأت قطاعات الصحة تنهار بشكل كبير في بعض دول أمريكا اللاتينية، ويوجد تأخير في اللقاح بسبب الصعوبات في الحصول عليه. وتجاوزت نسبة الإصابات في أمريكا اللاتينية والكاريبي 25 مليونا يوم الجمعة الماضية بينما الوفيات أكثر من 700 ألف، في حين أن الساكنة هي 600 مليون في المجموع.

وحاولت دول المنطقة الحصول على اللقاحات الأمريكية بحكم إنتاجها لثلاثة لقاحات وهي موديرنا وجونسون آند جونسون ثم فايزر. وتجد الصمت من طرف الولايات المتحدة سواء في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب أو الحالي جو بايدن، وبالكاد منحت الولايات المتحدة اللقاح وبشكل محدود إلى جارها الجنوبي المكسيك.

في هذا الصدد، تتوجه كل الدول بدون استثناء إلى الصين وروسيا للحصول على لقاح سبوتنيك 5 الروسي وسينوفارم الصيني علاوة على لقاح أسترزنيكا. وقد وقعت المكسيك اتفاقية لشراء 24 مليون حقنة من لقاح سبوتنيك 5 الروسي و35 مليونا من لقاح سينوفارم الصيني. وتحذو دول أخرى حذو المكسيك مثل البرازيل التي تراهن على أسترا زينيكا وسبوتنيك رغم الاتفاقية الضخمة مع فايزر التي تتأخر في تسليم اللقاحات بحكم الأولوية التي تعطى للمواطن الأمريكي، بينما تفضل دول مثل الأرجنتين وفنزويلا اللقاح الروسي، وذهبت دول أخرى الى اللقاح الصيني لضمان التلقيح أو شراء كل اللقاحات كما فعلت كولومبيا حيث اقتنت ستة لقاحات مطروحة في السوق. ورغم علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، راهنت التشيلي على اللقاح الصيني سينوفاك، اللقاح الثاني الذي تروجه الصين، ونجحت في تلقيح أكثر من ثلثي شعبها لتكون ضمن الخمسة الأوائل في العالم حاليا.

ويعلق روبر إيفان فليس الخبير في العلاقات بين أمريكا اللاتينية والصين أن بكين تلعب بذكاء “فقد قدمت مليار دولار كقروض لـ11 دولة من أمريكا اللاتينية لتشتري بها اللقاح الصيني سينوفارم أو سينوفاك”. ويؤكد هذا الخبير تكرار سيناريو أزمة 2008-2009 حيث وجدت منطقة أمريكا اللاتينية في الصين المنقذ الرئيسي من خلال رفع الاستثمار ورفع القروض بنسب معقولة على حساب الولايات المتحدة التي لم تقدر على تقديم مساعدات ملموسة.

وجاء في جريدة “بوث دي أمريكا” بالإسبانية قلق واشنطن من استغلال روسيا والصين للجائحة في منطقة أمريكا اللاتينية لتعزيز نفوذهما كثيرا بل ورهان موسكو على التبخيس من صورة الولايات المتحدة كجار لا يقدم المساعدة في الوقت المناسب.

وتذهب الكثير من الصحف في تحاليلها إلى أن صورة الولايات المتحدة تأثرت كثيرا خلال العقدين الأخيرين، وهو ما يفسر وصول أحزاب يسارية معادية لواشنطن إلى السلطة في عدد من دول المنطقة، لكن هذه المرة المواطن البسيط هو الذي يرى بعين القلق كيف تأتي الصين مجددا لدعم المنطقة بينما الجار الشمالي القوي والغني تخلى عن واجباته الإنسانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية