الضباط اليمينيون الاسرائيليون الكبار يشغلون انفسهم بوصف تهديدات غير موجودة

حجم الخط
0

الضباط اليمينيون الاسرائيليون الكبار يشغلون انفسهم بوصف تهديدات غير موجودة

يحتاجون للتخويف والترهيب حتي يتمكنوا من مواصلة قضم اراضي الفلسطينيينالضباط اليمينيون الاسرائيليون الكبار يشغلون انفسهم بوصف تهديدات غير موجودة دولة اسرائيل هي الدولة القوية في المنطقة ـ عسكريا واقتصاديا وعلميا وثقافيا. هي تتمتع بدعم واسع من الولايات المتحدة واوروبا، ولديها علاقات سلمية مع مصر والاردن. كان بامكاننا أن نعقد السلام مع سورية ولبنان لو أردنا، إلا أن الخطر لا يلوح لاسرائيل من هناك بالتأكيد.ولكن بنيامين نتنياهو يهددنا بأنهم سيلقوننا في البحر. من؟ الفلسطينيون؟ لنفترض أنهم يرغبون في ذلك، فهل يستطيعون؟ نتنياهو وأعوانه من اليمين واليمين المتطرف يحتاجون الي التخويف والترهيب حتي يتمكنوا من مواصلة قضم اراضي الفلسطينيين حتي يصبح كل شيء لنا. هذا هو اليمين وهذا هو نهجه ونظريته. ولكن الأكثر إثارة للقلق ـ قولا وفعلا ـ هم جنرالاتنا، سواء من كانوا منهم في الخدمة أم اولئك الذين تركوها وتسرحوا منها ـ موشيه يعلون وشاؤول موفاز. هم ينادون باستراتيجية القوة، فالمزيد من القوة من هنا الي أبد الآبدين.هم يحذرون من المستقبل المخيف في الاردن وفي مصر ايضا. هم يتبعون نهجا عدوانيا استفزازيا في أنحاء الضفة ويواصلون الاغتيالات مع التدمير وقتل الأبرياء (من دون أية قنبلة متكتكة ). كل هذا من اجل أن تكون هناك إثارة وخطورة حتي تزداد الميزانيات المخصصة للجيش ويتم إثراء صناعة السلاح والمتاجرة به، وحتي نواصل الاعجاب بأبطالنا الذين يُضحون بأنفسهم من اجل أمننا وسلامتنا.كل انسان ذي عقل يعرف أن اسرائيل لا تواجه خطرا وجوديا. وكل شخص عاقل ومنطقي يدرك أن نشاط الجيش المفرط ضد الفلسطينيين يُحرض علي الكراهية والتعصب والانتقام. هدف تصريحات الجنرالات التي لم تكن زلات لسان، وانما عمليات تسريب مغرضة ومبرمجة، هو مواصلة تخويفنا واعطاء يد حرة طليقة للقتل والتدمير والطرد والحواجز وطرق الابرتهايد (التفرقة العنصرية) والمزيد المزيد من الضربات الحديثة من خيرة ما أنتجه خيال قادتنا العسكرتاريين الخصب.عندما انضم رئيس هيئة الاركان السابق ـ الذي كان قد عارض الانسحاب من لبنان وغزة ودمر البيوت وكل ما كان في طريقه أكثر من أي واحد آخر ـ الي جوقة المحذرين والمثيرين للخوف، تذكرت خطاب الجنرال دويت ايزنهاور، رئيس الولايات المتحدة في 1961. ايزنهاور قال في خطابه الوداعي لشعبه بعد ثماني سنوات رئاسية انه قد حذر من العلاقة الوثيقة بين الجيش وصناعة السلاح الهائلة (أما في اسرائيل فهناك صناعة وثراء وتجارة معا)، وأن تأثيرها الهائل علي كل مجالات الحياة قد يؤدي الي استخدام مفرط وخطير للقوة التي لا حاجة لها.ايزنهاور ركز لاحقا علي الحاجة الي ترسيخ الديمقراطية والمصالحة بين الشعوب ومنع الحروب وتغيير سلم الأولويات وتوزيع القوي البشرية والانتاج. الجيش والصناعة العسكرية أقوياء ومؤثرون حسب قوله، لذلك يتوجب كبح تأثيرهم هذا وبناء السلام والمصالحة والحريات وحقوق الانسان. الولايات المتحدة تأكدت من صحة ما قاله ايزنهاور بصورة متأخرة جدا، بعد أن تورطت في حرب فيتنام والحرب الباردة. الجيش الاسرائيلي كان في اسرائيل بقرة مقدسة مع قيام الدولة وقيادة الجيش ما زالت حتي اليوم ذات قوة كبيرة. الجيش هو محتل مطلق في حرية الضغط علي الزناد، والجميع يؤدون له التحية، ومن ينتقده يُتهم في وطنيته المختلة . هذا الجيش يستخف بحياة الناس وأملاكهم ويهزأ من الآخرين وينكل بالسكان المعذبين. هذا جيش حول كل قرية ومدينة الي معسكر اعتقال من اجل أمننا مدركا أن كل ثغرة لهذه الاماكن ستؤدي الي رد علي حساب اسرائيل.الأمر الأكثر إثارة للقلق اليوم هو ذلك الحذر الذي يتحدث به أنصار السلام عن امكانية المصالحة ـ حتي مع حكومة حماس ـ لئلا يُتهموا بانعدام الوطنية . ومقلق ايضا ذلك الاجماع بأن اسرائيل مخولة بحجز اموال الفلسطينيين مطالبة إياهم بتنفيذ كافة الاتفاقات في الوقت الذي كنا نحن فيه أول من خرق الاتفاق.كما أن الانتقادات الفجة المتهورة والبحث عن طرق عقابية جماعية وإرسال الفلسطينيين الي الدول الاسلامية، هي حماقة لا تخلو من الخطر. يبدو أن حكماءنا سيغتبطون اذا تجندت الدول الاسلامية ضدنا. عندها سنتمكن مرة اخري من اعتبار أنفسنا ضحية نموذجية للعالم ونهتف للجيش والتسلح وتصبح لدينا ايام ذكري احتفالية كثيرة.هذا ليس ضروريا، ويمكن أن يكون في صورة اخري. من الممكن محاولة بناء المصالحة ومحاولة إدراك أن الفلسطينيين يستحقون دولة خاصة بهم. يتوجب أن نفهم أننا نمارس سياسة عنصرية كولونيالية مستهجنة ومرفوضة لم نكن نرغب بمثلها. مجرد قول هذه الامور بصوت مرتفع يثير القشعريرة في نفوسنا لأننا اعتقدنا أننا نحن اليهود نملك قيما انسانية وأننا نتذكر أن كل انسان هو من مخلوقات الله. اذا كنا نذكر ذلك فعلا ونواصل أفعالنا تجاه الفلسطينيين رغم ذلك، فاننا مصابون بانفصام الشخصية اذا.شولميت ألونيعضو برلمان سابق(هآرتس) 27/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية