الضباع والعرب والضحية الدائخة

حجم الخط
0

الضباع والعرب والضحية الدائخة

د. محمد صالح المسفرالضباع والعرب والضحية الدائخةيشاهد الكثير منا برنامج عالم الحيوان الذي تبثه بعض محطات التلفزة العالمية، وقد استوقفني منظران لا يمكن لذاكرتي نسيان ذينك المنظرين، الأول خنزيرة كانت ترضع مولودها، هاجمها أسد لاختطاف صغيرها، استطاعت الخنزيرة طرده عن حماها ولم يتمكن منها أو من صغيرها، ابتعد عنها ثم عاد ليحاول افتراس احدهما، فالحق بها جراحا عميقة لكنها بقيت تدافع عن صغيرها، كما انها ألحقت به جراحا لا تقل عن جراحها. في هذه المعركة بين الحياة والموت جاء للأسد مدد أي مجموعة من الأسود والضباع تتبعهم، واستطاعوا التغلب علي الأم ومولودها وبقيت الضباع من حول الأسود تنتظر نصيبها من الفريسة بعد أن ينتهي الأسود من وجبتهم فكان لهم ما أرادوا.المنظر الثاني يحفز الإنسان العربي للتأمل، جحافل من الأبقار المتوحشة ترعي في مراعيها، هاجمها ضبعان فولت تلك الأبقار شاردة تسابق الرياح في هروبها، لكن الضباع استفردت بواحدة من ذلك القطيع، وبقيت تلف حولها، تقترب تلك الضباع من الفريسة تارة وتبتعد تارة أخري، ثم تدور حولها والفريسة تدور أيضا إلي إن وهنت قواها وبدأت تترنح فهاجمتها الضباع وأسقطتها أرضا وراحت تنهشها وبقية القطيع تنظر إلي المعركة من بعيد دون تدخل، وكأني بلسان حال ذلك القطيع يقول للضحية: لا تتعبي وعليك أن تستجيبي لقرارات شريعة الغاب.(2) من عالم الحيوان إلي عالمنا العربي، ما يجري علي خارطة عالمنا العربي مسلسل عالم الحيوان تدويخ الفريسة بحركات سريعة حولها بهدف إسقاط الضحية ثم الانقضاض عليها، عملية تدويخ في العراق لا نهاية لها بدأت بالاحتلال، مرورا بمسلسل تدويخ الرأس العربي بما تعني الكلمة، وجعلونا ندور حول الزرقاوي وموته وأشغلونا هل هو مجاهد أم إرهابي أمريكا وزمرتها تقول انه إرهابي، ومن يقول بغير ذلك فهو ارهابي وعلي الحكومات العربية أن تعتقل كل من يقول إن الزرقاوي شهيد، أو يبعث ببرقية تعزية إلي أهله أو تهنئة لاستشهاده (في العادة عند أهل السنة يتبادل الأهل والأصدقاء التهاني لمن يستشهد) وجاء بوش الإمبراطور الأمريكي إلي العراق خلسة ليقدم التهاني كما قيل لنوري المالكي الذي يسمونه رئيس وزراء العراق ولا نعلم علي ما هذه الضجة الكبري اثر استشهاد الزرقاوي؟(3) عملية تدويخ أخري في فلسطين، والذي يدوخنا في فلسطين إلي جانب العدو الأول إسرائيل بعض القيادات السياسية في قبيلة فتح التي لا تقبل تداول السلطة بالطرق السلمية، يقولون ان وزراء حكومة حماس يعملون جاهدين لكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني بإدخال أموال نقدية عن طريق معبر رفح اذكر منهم وزير الخارجية الفلسطينية، ووزير الأعلام، والناطق الرسمي باسم حركة حماس المجاهدة وانه تم الاستيلاء عليها وإيداعها في خزينة وزارة المالية للأنفاق منها علي الشعب الفلسطيني، والسؤال ما الخطأ في ذلك وما الجريمة التي يعاقب عليها القانون؟ سؤال آخر لو أقدم الرئيس محمود عباس علي إدخال مبلغ مئتي مليون دولار في حقائبه في كل مرة يغادر فلسطين المحتلة وما أكثر أسفاره ثم العودة إليها ـ وهو كما نعلم لديه حصانة اسرائيلية لا يفتش ـ وساهم في كسر الحصار أليس ذلك أجدي وأكثر نفعا لقضية شعبه من ملاحقة مجاهدي حماس وتفتيشهم والتشهير بهم عبر وسائل الأعلام، وأكثر جدوي ونفعا من تسيير قواته ومناصريه في مدن فلسطين استعراضا للقوة أمام فصيل من فصائل المقاومة للعدوان الصهيوني.(4)قبل عامين أو اقل طالعتنا وسائل الأعلام العربية بان الحكومة الأردنية قبضت علي مجموعة فلسطينية حاولت تهريب أسلحة عبر نهر الاردن إلي فلسطين المحتلة وانه تم القبض علي تلك المجموعة وتمت مصادرة السلاح المراد إدخاله إلي فلسطين المحتلة وان المقبوض عليهم يخضعون للتحقيق من قبل جهات الأمن، سكت الكل عن ذلك الحادث ولم نعلم نتائج التحقيق وماذا تم بحق المقبوض عليهم. عندما فازت حماس في الانتخابات الفلسطينية وكلفت بتشكيل الحكومة فاجأتنا وسائل الاعلام العربية إن الحكومة الأردنية اكتشفت خلية من حماس تهرب أسلحة إلي الأردن بهدف النيل من الأمن الوطني الأردني وعرض علينا ذلك السلاح عبر وسائل الاعلام، حركة حماس تنكر تلك العملية جملة وتفصيلا وأنها لا تنوي وليس في مخططها السياسي أي مساس بالأمن الأردني أو أي دولة عربية وأن عدوها الوحيد هو من يحتل ارض فلسطين ويمارس الابادة الجماعية ضد ذلك الشعب الذي ظلم من أعدائه كما ظلم من قياداته علي مدي الأربعين عاما وتؤكد في ذات الوقت إن من حقها الحصول علي أي سلاح يعينها علي مقاومة الاحتلال الصهيوني. بالأمس القريب تناقلت وكالات الانباء أن دولة عربية مجاورة لفلسطين أرسلت ثلاث شاحنات محملة بالأسلحة والذخيرة أرسلت إلي سلطة الرئاسة الفلسطينية لدعم حرس الرئيس محمود عباس بمعرفة حكومة الكيان الصهيوني المباشرة والهدف من هذه الأسلحة هي لمواجهة القوة التنفيذية التي شكلتها حماس بهدف حفظ الأمن في الضفة وغزة.سؤالي المباشر للرئيس محمود عباس وتلك الدولة الحدودية التي أرسلت تلك الأسلحة أليس من الأحسن والأسلم والأكثر وطنية أن ترسل الأموال التي جمعت للحكومة الفلسطينية من الدول العربية والإسلامية والجمعيات الخيرية عبر المعابر سواء كان بطرق رسمية أو غيرها لمساعدة المواطن الفلسطيني الضحية؟ أليس ذلك أجدي وأكثر نفعا من السلاح المرسل لقوات حرس الرئيس بالرغم من انه أنكر ذلك السلاح؟!أناشد الرئيس أبو مازن أن يوقف الخماسي في حزبه عن الظهور علي وسائل الاعلام لأنهم يؤججون نار الفتنة في فلسطين كلما ظهروا علي وسائل الاعلام. 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية