اولا.. خيار الصمت العسكري
في حال صدق ما هو معلن بأن الضربة العسكرية ستكون موضعية وستستمر أياما معدودة، وستجري تحت سقف التنبيه والتحذير فقط، من دون أن تغير بشكل جذري المعادلة العسكرية القائمة بين النظام والمعارضة المسلحة، وبأن هدفها الأساس إضعاف النظام السوري وجره إلى طاولة المفاوضات، لفرض تسوية سياسية ما في سورية، هنا ستتبنى إيران ما يمكن تسمتيه بالصمت العسكري، أي عدم التحرك عسكريا والاكتفاء باطلاق مواقف سياسية حادة جدا، تقوم على التنديد والادانة والتحذير، فضلا عن الضغط على حلفائها في المنطقة بعدم توسيع دائرة النار والسماح للنظام السوري بتجاوز الضربة العسكرية وإعادة صياغة نفسه وخياراته، استعدادا لمرحلة ما بعد الضربة الأمريكية، التي ستدار بأدوات السياسة. هذا الخيار الايراني ينطلق من عاملين اثنين، الأول أن لدى النظام الايراني سياسة إقليمية ودولية جديدة بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، تقوم على تبني سياسات الانخراط في الدبلوماسية والحوار، والابتعاد عن التوتر ولغة التحدي التي سادت مرحلة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. أما العامل الثاني فيتلخص بان ايران اليوم تستعد لفتح صفحة جديدة في ما يخص التفاوض بشأن ملفها النووي مع دول 5+1 , هذه السياسة التي تعول عليها طهران كثيرا في الخروج من دائرة الحصار الغربي والعقوبات الدولية، التي أرهقت اقتصادها بشكل كبير ربما تنهار دفعة واحدة في حال أخطأ الايرانيون في حساباتهم تجاه ما يحدث في سورية.
ثانيا.. خيار المصالح الحيوية
والتدخل العسكري غير المباشر
هذا الخيار سيكون مطروحا في حال تجاوز الأمريكيون حدود أن تكون الضربة عقابية وسريعة وخاطفة وبأهداف محدودة . تجاوز هذا الحاجز بالنسبة للايرانيين يكون عبر خلق واقع عسكري جديد على الأرض، عبر استهداف الجيش السوري بشكل كبير وواسع بهدف شله كليا، فضلا عن تسليح مباشر للمعارضة السورية والسماح لها باطلاق عملية عسكرية شاملة لاسقاط النظام تحت مظلة أطلسية. هذا التوجه سيفرض على طهران تدخلا عسكريا بشكل غير مباشر في ما يجري بسورية تكون حدوده تحريك منظمات وأحزاب، كحزب الله اللبناني المنخرط عمليا في المعركة الدائرة في سورية، لاستهداف جزئي لاسرائيل، وربما ضرب بعض المصالح الحيوية الأمريكية والغربية في أكثر من مكان في المنطقة، فضلا عن حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القادة العامة بقيادة أحمد جبريل، التي تتخذ من دمشق مقرا لها، والتي عززت علاقاتها كثيرا بطهران في الآونة الأخيرة. هذه الجهبة تبدو مستعدة لتنفيذ مهام انتحارية في حال سمحت لها الظروف بذلك وتوفرت لها الامكانيات المطلوبة. تحرك ايراني كهذا سيكون بهدف منع تحقيق مكاسب عسكرية كبيرة وسريعة للمعارضة السورية المسلحة، في الوقت الذي تقوم به أمريكا وحلفاؤها باضعاف نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
ثالثا.. خيار التدخل
العسكري المباشر
من الصعب رؤية هذا الخيار واقعا على الأرض، نظـــرا لتداخل الحسابات الايرانية إقليميا ودوليا بشكل معـــقد جدا، هذا فضلا عن أن أكثر من ثلاثة عقود هي عمر الجمهورية الاسلامية ونظام ولاية الفقيه في ايران لا تدعم هذا التوجه، فلطالما تجنب النظام الايراني الحالي الخيارات العسكرية المباشرة خارج حدوده، لكن ربما تغامر طهران بفعل كهذا في حال أعلنت امريكا والناتو من خلفها بأن الضربة العسكرية بدأت ولن تتوقف إلا بعد تنحي الرئيس الأسد، تمهيدا لاستبدال النظام كليا في سورية، حيث سيفهم الايرانيون ذلك بانه استهداف مباشر لمصالحهم الحيوية والاستراتيجية في محيط اسرائيل، وتجاوز متعمد لكل خطوطهم الحمراء في الشرق الأوسط. خيار كهذا سيكون بمثابة إعلان رسمي ببدء حرب مفتوحة تشمل المنطقة برمتها، وربما تتجاوزها لتبادل الضربات عبر خريطة العالم ومن دون وجود لأي من الخطوط الحمراء .
‘ كاتب فلسطيني متخصص
في الشؤون الايرانية