الضغوط المصرفية تثير مخاوف أمريكا وأوروبا من أزمة ائتمانية

حجم الخط
0

واشنطن/فرانكفورت – رويترز: قال أحد صانعي السياسات في مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أن الهيئات التنظيمية تراقب عن كثب الضغوط التي يواجهها القطاع المصرفي لاحتمال تسببها في أزمة إئتمانية، في الوقت الذي أشار فيه مسؤول في البنك المركزي الأوروبي أيضاً إلى تشديد محتمل في سياسة الإقراض.
رفعت السلطات حالة التأهب القصوى في جميع أنحاء العالم نظرا للاضطرابات الأخيرة التي شهدها القطاع المصرفي عقب انهيار بنكي “سيليكون فالي” و”سيغنتشر” الأمريكيين وبيع بنك “كريدي سويس” المنهار قبل أسبوع.
وشهدت الأسواق المالية اضطرابات خلال تعاملاتها على مدار الأسبوع الماضي. وانخفض اليورو مقابل الدولار، كما تراجعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، بينما ارتفعت تكاليف التأمين على التخلف عن السداد رغم رسائل الطمأنة التي وجهها صانعو السياسات.
وفي أحدث محاولة لتهدئة المستثمرين، قالت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الجمعة الماضي أن مجلس مراقبة الاستقرار المالي خلص إلى أن النظام المصرفي الأمريكي “سليم ومرن”. وكان المركزي الأمريكي قد أطلق برنامج إقراض طارئاً يهدف إلى حماية البنوك الإقليمية الأخرى في حالة زيادة عمليات سحب الودائع.
وأظهرت البيانات الأخيرة انتقال الأموال من البنوك الأصغر إلى البنوك الأكبر في الأيام التي أعقبت انهيار “سيليكون فالي” في العاشر من مارس/آذار الحالي رغم أن رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأمريكي) جيروم باول قال الأسبوع الماضي إنه يعتقد بأن الوضع “استقر”.
وقال نيل كاشكاري، رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي في منيابوليس، لشبكة “سي.بي.إس” التلفزيونية “الشيء غير الواضح بالنسبة لنا هو إلى أي مدى ستؤدي هذه الضغوط المصرفية إلى أزمة إئتمانية واسعة النطاق. هذه الأزمة الإئتمانية… ستؤدي بعد ذلك إلى إبطاء النشاط الاقتصادي. وهذا شيء نراقبه عن كثب”.
وأضاف كاشكاري، وهو أحد أكثر صانعي السياسات في مجلس الاحتياطي الاتحادي مناصرة لرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم “إنها (الضغوط المصرفية) بالتأكيد تقربنا أكثر من الركود”.
وأشار إلى أنه لا يزال من السابق لأوانه قياس مدى “تأثير” الضغوط المصرفية على الاقتصاد، وبالتالي معرفة أثر ذلك على قرار اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة التالي بشأن أسعار الفائدة.
وأضاف “إنها بالتأكيد تقربنا أكثر. الشيء غير الواضح بالنسبة لنا هو إلى أي مدى ستؤدي هذه الضغوط المصرفية إلى أزمة إئتمانية واسعة النطاق. هذه الأزمة الإئتمانية… ستؤدي بعد ذلك إلى إبطاء النشاط الاقتصادي. وهذا شيء نراقبه عن كثب”.
وكان البنك المركزي الأمريكي قد رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية الأسبوع الماضي لكنه ترك المجال مفتوحاً أمام احتمال وقف رفعها “مؤقتاً” لحين اتضاح الرؤية حيال تغير ممارسات الإقراض المصرفية بعد انهيار بنكي “سيليكون فالي” في كاليفورنيا و”سيغنتشر” في نيويورك في نيويورك هذا الشهر.
وقال كاشكاري “بدأت الضغوطات منذ أسبوعين فقط. هناك بعض المؤشرات المقلقة. على الجانب الإيجابي يبدو أن تخارج الودائع قد تباطأ. وبدأت البنوك الأصغر والإقليمية في استعادة بعض الثقة”.
وتابع قائلا “في الوقت نفسه، رأينا الكثير من أسواق المال قد أغلقت خلال الأسبوعين الماضيين. إذا استمر إغلاق أسواق المال بسبب قلق المقترضين والمقرضين، فسيشير ذلك إلى احتمال أن يحدث تأثير أكبر على الاقتصاد. لذلك من السابق لأوانه تقديم أي توقعات إزاء الاجتماع المقبل للجنة الاتحادية للسوق المفتوحة”. وفي غضون ذلك، قال لويس دي غويندوس، نائب رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أ”ن الاضطرابات الأخيرة التي شهدها القطاع المصرفي قد تؤدي إلى انخفاض معدلات النمو والتضخم.
وأضاف لصحيفة “بيزنس بوست” الأسبوع الماضي “انطباعنا هو أن هذه (الاضطرابات) ستؤدي إلى الاستمرار في تشديد معايير الإئتمان في منطقة اليورو وربما سيؤثر ذلك على الاقتصاد من حيث انخفاض معدلات النمو والتضخم”. يذكر أنه بعد أن أدارت الحكومة السويسرية عملية استحواذ بنك “يو.بي.إس” على منافسه الأصغر “كريدي سويس” قبل أسبوع تقريباً، استحوذت أخبار مصرف “دويتشه بنك” الألماني على اهتمام المستثمرين.
فقد تراجعت أسهم أكبر بنك في ألمانيا 8.5 في المئة يوم الجمعة الماضي فيما قفزت تكلفة التأمين على سنداته ضد مخاطر التخلف عن السداد قفزة كبيرة، في الوقت الذي انخفضت فيه أسهم البنوك الأوروبية الكبرى.
وأثارت زيادة حدة الضغوط على البنوك تساؤلات عما إذا كانت البنوك المركزية الكبرى ستستمر في رفع أسعار الفائدة بصورة كبيرة في محاولة لخفض التضخم، مما دفع البعض إلى التكهن بموعد بدء أسعار الفائدة في الانخفاض.
وقال إريك نيلسن، كبير المستشارين الاقتصاديين في “يوني كريديت” الإيطالي في لندن، أن البنوك المركزية يجب ألا تفصل السياسة النقدية عن الاستقرار المالي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن المشكلات المصرفية قد تؤدي إلى أزمة مالية واسعة النطاق.
وقال نيلسن في مذكرة أمس الأول “يتعين على البنوك المركزية الكبرى، ومنها مجلس الاحتياطي الاتحادي والبنك المركزي الأوروبي، أن تصدر بياناً مشتركاً مفاده أن أي زيادة أخرى في أسعار الفائدة غير مطروحة للنقاش على الأقل حتى عودة الاستقرار إلى الأسواق المالية”.
ورفع البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية الأسبوع الماضي لكنه ترك المجال مفتوحاً أمام احتمال وقف رفعها “مؤقتاً” لحين اتضاح الرؤية حيال تغير ممارسات الإقراض المصرفية بعد انهيار بنكي “سيليكون فالي” و””سيغنتشر” هذا الشهر.
ومع ذلك استمرت أسهم البنوك على جانبي الأطلسي في حالة تخبط خلال الأسبوع الماضي رغم الجهود التي بذلها السياسيون والبنوك المركزية والجهات التنظيمية لتبديد المخاوف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية