تونس ـ ‘القدس العربي’ وكالات: تواصل الضغط الشعبي والنقابي أمس الثلاثاء لاسقاط الحكومة في تونس غداة الاعلان عن تعديل وزاري وشيك، في الوقت الذي اعرب فيه مسؤول امريكي كبير يجري مباحثات في تونس عن الامل في ان يجلب ‘النموذج التونسي’ اصلاحات في العالم العربي.
في هذه الأثناء نظم مئات الاشخاص امس الثلاثاء في وسط العاصمة اول تظاهرة مؤيدة للحكومة المؤقتة، في مقابل المطالبين باستقالة هذه الحكومة.
وهتف مؤيدو الحكومة ‘نعم لحكومة الوحدة الوطنية.. لا لا للفراغ’، وسط صرخات مستهجنة لمتظاهرين آخرين يطالبون باستقالة الحكومة. وجرت بعض المناوشات بين الجانبين غير ان الاجواء ظلت سلمية في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة.
وعلى بعد نحو كليومترين، واصل آلاف الاشخاص تظاهرهم امام مقر الحكومة بالقصبة، مطالبين ايضا باستقالتها بسبب وجود رموز من حكومة بن علي فيها.
في غضون ذلك اعرب جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الاوسط واول مسؤول غربي يزور تونس بعد سقوط بن علي، عن الامل بان يؤدي ‘النموذج التونسي’ الى اصلاحات في العالم العربي لتلبية التطلعات السياسية والاجتماعية ‘المشروعة’ لشعوبه.
في الاثناء كان نحو 15 الف متظاهر، بحسب مصدر امني، يشاركون في تظاهرات للمطالبة باصلاحات سياسية واجتماعية.
ومنذ الفجر طالب مجددا الف متظاهر امام مقر الحكومة في العاصمة التونسية، باستقالة الحكومة الانتقالية التي يهمين عليها وزراء من حكومة بن علي.
ثم ما لبث ان تزايد عددهم مع وصول مجموعات من المتظاهرين بينهم تلاميذ وطلاب، ليبلغ عند الظهر نحو اربعة آلاف متظاهر، بحسب مسؤول عسكري في المكان.
وتحدى مئات من المتظاهرين الليلة الماضية حظر التجول وامضوا، رغم البرد، ليلة ثانية في ساحة الحكومة بالقصبة تحت نوافذ مكاتب رئيس الوزراء محمد الغنوشي.
وقالت محرزية محرز القادمة من القصرين (وسط غربي) مع زوجها وابنتيها الصغيرتين، ان ‘رموز (النظام السابق) يجب ان يرحلوا، وسنبقى حتى يرحلوا’. وقال لطفي عباس وهو صيدلي قادم من جنوب البلاد ان ‘المعركة ستحسم في العاصمة ولذلك جئنا الى هنا. يجب اسقاط الحكومة. انهم مثل السرطان (رموز الحزب الحاكم سابقا) يجب اجراء تنظيف كامل وعدم ترك اي اثر لهم’، مضيفا ‘لن يرضينا تعديل وزاري’. وكان المتحدث باسم الحكومة ووزير التربية الطيب البكوش اعلن الاثنين عن تعديل وزاري وشيك، مؤكدا في الوقت نفسه انه ‘شخصيا’ مع الابقاء على وزراء من حكومة بن علي لضمان ‘استمرارية الدولة’. وقال انه سيتعين تعيين خمسة وزراء جدد بدلا من الذين استقالوا الاسبوع الماضي هم ثلاثة نقابيين ومعارض وعضو في الحزب الحاكم سابقا، مشيرا الى احتمال حصول ‘استقالات اخرى’. وقال وزير الخارجية كمال مرجان الذي كان شغل المنصب ذاته في عهد بن علي، في تصريحات لصحيفة ‘لابراس’ التونسية امس الثلاثاء، انه ‘مستعد للرحيل في اي وقت’. غير انه اعتبر ان ‘مستقبل تونس يجب ان يبنيه كل التونسيين (..) بكافة انتماءاتهم وولاءاتهم’. واضاف الوزير الذي كثيرا ما يشار اليه في تونس باعتباره يحظى بدعم من واشنطن لخلافة بن علي، ‘الاساسي عندي هو ان يتجسد حلم الشعب وارادته، بي او بدوني’. واجرى مرجان الاثنين مباحثات مع فيلتمان بعيد وصول الاخير الى تونس. وقال فيلتمان ان واشنطن تدعم الاصلاحات الديموقراطية للحكومة التونسية التي تندرج في اطار اضفاء الديموقراطية على الحياة السياسية في تونس.
لكنه اضاف ‘وحدها الانتخابات يمكن ان تحدد ان كانت الحكومة ديموقراطية’. وتابع ‘ما سيدعم فعليا اي حكومة في تونس هو ان تكون لها مصداقية تنبع من مسار انتخابي’، معلنا انه سيزور الاربعاء باريس لاجراء مباحثات مع المسؤولين الفرنسيين حول تونس ولبنان.
وقررت النقابة العامة للتعليم الاساسي (ابتدائي واعدادي) أمس تعليق الاضراب المفتوح الذي بدأته الاثنين، على ما اعلن الامين العام للنقابة حفيظ حفيظ.
وقال حفيظ ‘قررنا تعليق الاضراب. غدا (اليوم) الاربعاء سيعود كل المدرسين الى التدريس، وسنعلن عن اشكال اخرى للنضال (لاسقاط الحكومة) لا تشمل الانقطاع عن التدريس’. وفي مسعى للاستجابة للتململ الاجتماعي الذي كشفته ثورة الشعب، اعلنت الحكومة التونسية عن رصد اعتمادات عاجلة وفورية بقيمة 260 مليون يورو لمساعدة المناطق الاكثر فقرا في الوسط الغربي للبلاد.
وسيصرف هذا المبلغ للتعويض على اسر ‘ضحايا ثورة تونس من عائلات الشهداء والجرحى (..) وصغار الحرفيين والتجار لاستئناف نشاطهم واحداث حظائر العمل للمصلحة العامة لفائدة العاطلين عن العمل كإجراءات اسعافية في انتظار ايجاد الموارد الاستثمارية اللازمة لبعث المشاريع التنموية’. غير ان الاحتجاجات متواصلة.
فقد دعا الاتحاد الجهوي (فرع المركزية النقابية) للشغل بصفاقس الثلاثاء الى ‘اضراب عام’ في ثاني اكبر المدن التونسية اليوم الاربعاء وذلك للمطالبة بحل الحكومة المؤقتة التي يهيمن عليها وزراء من حكومة بن علي وحل الحزب الحاكم السابق.