بقلم: عكيفا الدار
أعلن رئيس الأركان هرتسي هاليفي “نحن مصممون على استكمال المهمة، رغم معرفتنا الثمن”. عن أي مهمة يتحدث؟ “النصر المطلق”؟ المراوحة الدموية في المكان؟ هل يتفق الجنرال هاليفي مع رئيس الوزراء نتنياهو، الذي يرفض مناقشة “اليوم التالي” للحرب، ربما بالتحديد تأييد موقف وزير الدفاع غالانت، أو أقوال ضابط رفيع لمحلل صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، بأن الطريقة الأفضل للمس بحماس هي تقديم حكومة بديلة في غزة؟
ما هو رأي الشخص الذي يرسل أبناءنا إلى حرب غبية، وما رأيه في خبر ادعاء الجيش بأن غياب العملية السياسية وعدم تحديد أهداف واضحة يضر بإنجازات الحرب العسكرية؟ لإيجاد الجواب، يجب تصفح أرشيف “هآرتس”. في نهاية العام 2015 تسرب للصحيفة بأنه في جلسة الوزراء التي ناقشت “إرهاب الأفراد” الذي اجتاح البلاد، قال هرتسي هاليفي، الذي كان في حينه رئيس الاستخبارات العسكرية، إن دافع الشباب الذين شاركوا في الهجمات داخل إسرائيل والضفة الغربية هو شعورهم بأن ليس لديهم ما يخسرونه. وفي حين، نسب رئيس الحكومة والوزراء ذلك للتحريض، صمم هاليفي على أنه وفي ظل غياب تقدم العملية السياسية، يجد أبو مازن ورجاله صعوبة في التأثير على الشباب المحبطين.
الآن، حيث يبدو مصطلح “العملية السياسية” في أفضل الحالات نكتة وفي أسوئها خيانة، نجد هاليفي واقفاً على رأس الهرم. بدلاً من العملية السياسية، تجري في الضفة عملية لاستبدال الحكم: حسب تقرير نشرته “نيويورك تايمز” الأسبوع الماضي، فإن الضفة الغربية تنتقل منذ 7 أكتوبر من يد القائد العسكري إلى سلطة مشاغبي التلال بقيادة سموتريتش. خلال الأشهر السبعة الأخيرة، تمكنوا من تهجير 1320 فلسطينياً من بيوتهم، نصفهم أطفال، وسرقة قوافل المساعدات التي كانت في الطريق إلى قطاع غزة. وهاليفي يصمت، لم ينبس ببنت شفة حول غياب الحل العسكري والحاجة إلى تسوية سياسية.
كان هناك رئيس أركان قال قبل أربعين سنة تقريباً، في نهاية الانتفاضة الأولى التي اندلعت في 1987، بأنه لا يمكن التغلب على إرهاب الشعب بالوسائل العسكرية. قرر دان شومرون، رئيس الأركان الـ 13، توزيع كتاب الستر هورن بعنوان “حرب وحشية للسلام” (إصدار وزارة الدفاع الإسرائيلية) على أعضاء هيئة الأركان والضباط الكبار، وهو كتاب يصف الحرب الدموية في الجزائر من أجل الاستقلال، التي أوصلت فرنسا إلى شفا حرب أهلية. بعد انتهاء الحرب التي قتل فيها تقريبا 700 ألف مواطن جزائري وأكثر من مليون مستوطن فرنسي، اضطروا لمغادرة بيوتهم، وحصلت الجزائر على الاستقلال. لم يخش شومرون من انتقاد اليمين له على “الانهزامية” وجرأته على الإشارة بأن استيطان اليهود في بلاد الميعاد يشبه المستعمرات الأوروبية في إفريقيا.
يختبئ هاليفي وراء المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، الذي قال في المؤتمر الصحافي في 14/5 بأنه “لا شك أن البديل الحكومي سيولد الضغط على حماس”. وأضاف على الفور بأنه سؤال يجب توجيهه للمستوى السياسي. ولكن ما الذي يجب أن يفعله رئيس الأركان إذا كان المستوى السياسي يتملص من هذا السؤال، في الوقت الذي يقود فيه إسرائيل إلى حرب إقليمية وعزلة دولية؟
شخص ما مضطر إلى إمساك ياقة معطف رئيس الحكومة ليريه بأن الملك عار. هذا الشخص هو رئيس هيئة الأركان. عليه أن يقرع كل الأجراس إلى أن يستيقظ الجمهور. ماذا لدى ليفي ليخسره في الطريق إلى إعادة أغراضه الشخصية، بعد أن لطخت قذارة مصنع السم زيه العسكري.
هآرتس 19/5/2024