«الضفة الغربية» ومخاوف التهجير الإسرائيلي الماثلة

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

نابلس ـ «القدس العربي»: تقول مواطنة فلسطينية على حسابها على شبكة فيسبوك بعفوية: «أنا بطلت استوعب، مستشفى ميداني أردني لمدينة نابلس، وبعدها بساعات قصف مخيم بلاطة شرق المدينة».

وتكمل منشورها البسيط والمكثف والذي يختصر مخاوف متنامية لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية: «ممكن حدا يشرح لي شو القصة؟».
ولم يكد يهدأ الجدل في منطقة وسط الضفة الغربية وتحديدا مدينة نابلس حول أسباب إقامة مستشفى أردني ميداني في قسم المدينة الغربي وعلى وجه السرعة من دون أن يعلن عنه سابقا إلا وشن الطيران الحربي الإسرائيلي عملية قصف عنيفة لمقر حركة فتح في مخيم بلاطة.
تخبرنا صور آثار الدمار الذي خلّفه القصف الإسرائيلي الذي استهدف «مطلوبين» كانوا يتواجدون في مقر التنظيم الفارغ، طبيعة العملية العسكرية التي يشن فيها الاحتلال قصفا بالطيران الحربي منذ أول مرة منذ الانتفاضة الثانية.
ترتب على القصف إضافة إلى التدمير العالي سقوط 5 شهداء بطريقة وحشية وهم: قائد كتيبة بلاطة محمد زهد المعروف بـ«الزوفي» ومحمد عباس، ومحمد حشاش، وعلي فرج، والطفل محمد موسى المسيمي.
وانتشرت أنباء عن أن الجيش الإسرائيلي قرر توسيع نشاطه وتكثيف الغارات الجوية والمسيرات في شمال الضفة الغربية، وبذا تكون نابلس قد انضمت إلى كل من طولكرم وجنين في عملية الاستهداف التي تزداد وتيرتها وطبيعة العنف الاحتلالي الذي يمارسه الاحتلال خلالها.
وحسب المتحدث باسم جيش الاحتلال فإن القصف على مخيم بلاطة كان يستهدف الشهيد محمد زهد، ويزعم أن الشهيد كان مسؤولًا عن عدة عمليات إطلاق نار وتشكيل مجموعات وتسليحها.
لم يتوقف الأمر على هذا النحو، حيث فجرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد ساعات من القصف العنيف، منزلا ودمرت طرقا داخل المخيم والحقت أضرارا مادية جسيمة بممتلكات المواطنين.
ذلك المشهد الدموي عزز مخاوف المواطنين التي لا تعالجها تصريحات المسؤولين الفلسطينيين، حيث يمكن لفيديو بثه، على ما يبدو عامل في بلدية نابلس، من مكان وصول «كرفانات» المستشفى الميداني الأردني في حديقة جمال عبد الناصر غرب المدينة، حيث التقط العامل صورا لحاويات كثيرة تتضمن أكياسا سوداء مخصصة لوضع الجثث، وعلق المصور على المشهد قائلا بسخرية: «إنها أكياس لوضع جثثنا فيها».
وقبل أيام شرعت جرافات تابعة لبلدية نابلس بتسوية قطعة أرض على مساحة 7 دونمات في حديقة جمال عبد الناصر، تمهيدًا لإقامة مستشفى ميداني، قررت الأردن إقامته في المدينة شمالي الضفة الغربية.

اعتداءات المستوطنين

وبالرغم من زيادة عدد اقتحامات جيش الاحتلال الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين في مناطق شمال الضفة الغربية مقارنة بغيرها، إلا أن موقع المستشفى في تلك المنطقة بالتحديد حيث تعج بالمشافي الأخرى، طاله انتقادات واسعة.
وقال رئيس اتحاد المستشفيات في فلسطين يوسف التكروري في حديث صحافي «الأصل هو وجود مستشفيات ميدانية في كل المواقع التي تكون في حالة حرب وهذه الظروف».
وما يجري في نابلس وغيرها من مناطق الضفة الغربية من حالة من المخاوف المتضاعفة تتعامل بنوع من الاهتمام مع تصريحات حادة لوزير الخارجية الأردني التي قال فيها أن الأردن لن «يسمح أبدًا بتهجير الفلسطينيين وسنفعل كل ما يلزم للحيلولة دون ذلك».
وفي سياق متصل، تنشط صفحات كثيرة ممولة على شبكات التواصل الاجتماعي في دعوة الفلسطينيين إلى الهجرة إلى الأردن.
على سبيل المثال تقول صفحة على شبكة فيسبوك وتطلق على نفسها اسم «هاجروا الآن»: «إلى العرب في يهودا وسامرة، هاجروا من أراضي الجدود إلى الأردن قبل فوات الأوان».
والمفارقة أن الصفحة تنشر صورة لخريطة تتضمن فلسطين وجزءا من الأردن حيث يظهر فيها أجزاء من أراضي المملكة الأردنية الهاشمية ضمن الخريطة الإسرائيلية.
ومن المنامة قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن الأردن «سيفعل كل ما يلزم» لمنع تهجير الفلسطينيين.
وخلال قمة حوار المنامة الأمني في البحرين قال الصفدي «لن نسمح أبدا بحدوث ذلك (تهجير الفلسطينيين) إنه جريمة حرب وسيكون تهديدا مباشرا لأمننا القومي».
وبث نشطاء صباح السبت فيديوهات يظهر فيها انتشارا مكثفا للقوات البرية الأردنية في منطقة الشونة على الحدود مع فلسطين.

خطر الضفة أكبر

وحسب المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور فإن سيناريو التهجير ما زال قائما، ويخطأ من يظن أن إسرائيل أزاحته عن الطاولة، في غزة من خلال خلق أزمة إنسانية متفاقمة ومجاعة أو أوبئة تدفع المواطنين للبحث عن حلول قد يترتب عليها تهجير، وفي الضفة من خلال طريق مختلف.
ويضيف منصور أن الخطر في الضفة أكبر، وهو ضمن مستويين، حيث التهجير الكلي، وهو مشروع ربما لا تؤيده الولايات المتحدة الأمريكية وتقف في وجهه الأردن، وبالتالي هو صعب التنفيذ، لكنه يبقى مطروحا وأمامه عقبات كثيرة، ومن ضمنها أن المستوطنين لا يستطيعون تنفيذه بميليشياتهم حيث تطمح إسرائيل واليمين الفاشي فيها إلى تهجير كل الضفة الغربية إلى الأردن، «فالأردن نظام قوي وثابت ويقف في وجه ذلك حتى لو أدى الأمر لأزمة كبيرة ومواجهة مسلحة».
أما التصور أو السيناريو الثاني المخيف والوارد جدا، فهو استغلال المستوطنين لظروف الحرب على غزة، والحديث لمنصور، حيث تبدأ بمشاريع توسيع المستوطنات بمساحات كبيرة حولها كما يطرح وزير الأمن القومي المتطرف ايتمار بن غفير، وهو أمر يستهلك مئات آلاف الدونمات ويضاعف حجم الاستيطان، ومن أجل تحقيق ذلك يتم تهجير الفلسطينيين في مناطق (ج) التي تشكل 60 في المئة من الضفة الغربية والتي يتواجد فيها ما يقرب من 200 إلف فلسطيني، وهي تتضمن كل المستوطنات فيها، وهو ما يجعل الاحتلال يستهدفها بشكل أساسي حيث فيها الأغوار الفلسطينية والأراضي الخصبة والمياه الجوفية، وكل المواد الاستراتيجية.
ويتابع منصور قائلا: «هذا يجعلنا نتخوف من إقدام المستوطنين على عمليات حرق وتهجير وتطهير عرقي واعتداءات قد تترجم إلى تهجير الفلسطينيين إلى مناطق (أ) و(ب) في الضفة الغربية، وهو أمر ممكن وقائم ووارد أيضا».
يذكر أن وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، يعمل على تنفيذ خطته لتوسيع مستعمرات الضفة الغربية المحتلة وإضفاء الشرعية على بؤرها الاستيطانية، عبر سن قوانين وقرارات مستعجلة لصالح المستعمرين، حيث وجه رسالة قبل أيام لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يوآف غالانت، طالب فيها «خلق مساحات أمنية حول المستوطنات ومنع العرب من دخولها، بما في ذلك لغرض الحصاد» وهي في جوهرها تعكس دعوة استعمارية صريحة بهدف سرقة المزيد من أراضي الفلسطينيين لصالح المستعمرات والبؤر الاستعمارية، ورغبة في استكمال مخططات السيطرة على الضفة الغربية، واستغلال حكومة الاحتلال حالة الحرب والطوارئ بالإمعان في تنفيذ المخططات، والتي تهدف إلى السيطرة على المفاصل الجغرافية في الضفة الغربية حسب خبراء ونشطاء في مجال الاستيطان في الضفة الغربية.
وكانت «القدس العربي» قد سألت نائب رئيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» محمود العالول حول كيف يفسر الموقف الأردني، الذي يمكن أن يوصف بأنه أكثر حدة من الموقف المصري في ملف التهجير، حيث كان آخر تصريح لوزير الخارجية الأردني يهدد بأن الأردن سيدخل في مواجهة مسلحة في حال حاولت إسرائيل تهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث قال إنه «كان هناك شيء مرئي منذ البداية، كنا نرى الخطر من سياسة الحكومة اليمينية، كنا نراه خطراً وجودياً على الكل الفلسطيني، وكان أحد المسارات التي من الممكن أن تكون في هذا الموضوع مرتبطاً بالضغط والقتل، كما يحدث في قطاع غزة، حيث يجري ذلك في جنين وطولكرم. وموقف الأردن بهذا الخصوص موقف صلب. هم ضد التهجير، فهو خطر على النظام الأردني نفسه. وهو أمر يجعل منه موقفاً صلباً ونتاج رؤية واضحة للمخاطر في ظل حكومة اليمين التي تحكم دولة الاحتلال».
وتابع: «أضيف أن هناك تخوفات من أن يكون الدور بعد غزة للهجوم على الضفة، رغم أنهم يقومون فعلياً بالمذابح. وهذا مؤشر على أن المخاطر الكبرى ما زالت قائمة حتى الآن».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية