منذ اندلاع الحرب، ازداد عدد الجنود الذين يوثقون أنفسهم وهم ينكلون ويهينون المعتقلين الفلسطينيين، وينشرون الأفلام في الشبكات الاجتماعية. هذه ظاهرة كانت موجودة قبل الحرب، لكنها ازدادت كثيراً بعد المذبحة التي نفذتها “حماس” في مستوطنات الجنوب.
جمعت “هآرتس” 15 فيلماً نشرت منذ 7 تشرين الأول، وصادق الجيش الإسرائيلي على أن 5 أفلام منها على الأقل صورت بعد بدء الحرب. وأضاف بأن الأفلام الأخرى قيد الفحص وأنه يعمل على علاج هذه الظاهرة. الفلسطينيون الذين يظهرون في هذه الأفلام تم توثيقهم وهم مكبلون ووجوههم مغطاة، وفي بعض الحالات تم توثيقهم بشكل عار. يظهر الجنود في بعض الأفلام وهم يضربون الفلسطينيين، وفي بعض الحالات يجبرون المعتقلين على قول أشياء أو التصرف بشكل مهين. من غير الواضح مكان تصوير هذه الأفلام أو من هم الفلسطينيون الذين تم تصويرهم، ولكن يبدو أن معظمها تم تصويره في الضفة الغربية، وليس في مناطق القتال بقطاع غزة. بعض الفلسطينيين الذين تم توثيقهم تم إطلاق سراحهم بعد فترة قصيرة بدون تحقيق.
في أحد الأفلام التي صورت في يطا في جنوب جبل الخليل، ظهر سبعة معتقلين على الأرض وهم مكبلون وعيونهم معصوبة. أحدهم، الذي ظهر وكأنه مصاب، تم تصويره بدون بنطال. شخص آخر، هو محمد، قال للصحيفة إن الجنود اقتحموا بيته ليلاً وأخذوه هو وابنه. “بعد ذلك، رمونا على الأرض وكبّلوا أيدينا وأقدامنا”، قال محمد (50 سنة). “ضربونا وشتمونا. ضربوني بأداة فيها كهرباء، حسب تقديري. ضربوني في كل أنحاء جسمي وعلى رأسي، وسال دمي. ضربوني أقل من ابني”. وثق الجنود هذه الحادثة ونشروها في الشبكات الاجتماعية. تعرف محمد على نفسه في الفيلم. “في النهاية، أطلقوا سراحي، وأبقوا ابني في المعتقل. وحسب قوله، المعتقل الذي أجبروه على خلع بنطاله، أطلقوا سراحه بدون توجيه أي تهمة.
في فيلم آخر يظهر فلسطينيون وهم عراة بالكامل، وعيونهم معصوبة وأيديهم مكبلة، في حين كان الجنود يضربونهم ويجرّونهم على الأرض. أحد الجنود ركل رأس أحدهم، لكن هناك خلافات حول الفيلم. ففي الشبكات الفلسطينية قالوا إنه تم تصويره في الضفة الغربية. ولكن مكتب المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي ينفي ذلك. وحسب الجيش، هؤلاء مخربون شاركوا في المذبحة، في 7 تشرين الأول. وهذا التوثيق تم في غلاف غزة، بعد بضعة أيام على هجوم “حماس”. لا خلاف حول أن الأول يتعلق بأعمال مرفوضة، كما قال المتحدث بلسان الجيش في رده: “سلوك القوة الذي يظهر في التوثيق خطير، ولا يتساوق مع أوائل الجيش. ظروف الحادثة قيد الفحص”.
في توثيق تم في بيت لحم، ظهر فلسطيني وهو مكبل وعيناه معصوبتان، في حين أن جندياً كان يقوم بضربه وشتمه. الجندي يصفه بالزاني ويبصق عليه ويركله، في حين أن الفلسطيني كان يصرخ ألماً. من المتحدث بلسان الجيش جاء أن الأول يتعلق بجندي من الاحتياط. وقد تمت محاكمته، وحكم عليه عشرة أيام سجناً، وفصله من خدمة الاحتياط.
ثمة نوع شائع من أفلام الفيديو لجنود يجبرون الفلسطينيين على قول جمل من أجل إهانتهم؛ أحد الجنود أجبر معتقلاً على القول: “يلا، بيتار”. وفي فيلم آخر يظهر عدد من الجنود الملثمين الذين يطلبون من معتقل القول: “شعب إسرائيل حيّ”. المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي قال إن قائد الوحدة تم عزله عقب عدة أحداث مشابهة، وتم تعليق عمل الجنود بشكل مؤقت. في حادثة أخرى؛ يظهر جندي احتياط وهو يمسك معتقلاً مكبل اليدين وعيانه معصوبتان ويجبره على الرقص معه بالقوة، ويسأله: “لماذا لا ترقص”. قال المتحدث بلسان الجيش إن هذا الجندي تم وقف خدمته في الاحتياط إلى حين اتخاذ قرار آخر في هذا الشأن.
في حالة أخرى تم توثيقها على حاجز العوجا في غور الأردن، تم تصوير معتقل وهو مكبل، وظهر جندي وهو يشتمه. وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي إن الجنود عملوا في المنطقة وشخصوا الفلسطيني كمشتبه واعتقلوه. وأوضح أيضاً: “المضمون الذي ظهر في الفيلم الذي تم توثيقه لا يتساوق مع قيم الجيش الإسرائيلي. وتم توضيح الإجراءات بخصوص اعتقال مشبوهين لجنود الكتيبة”.
الأفلام التي تهين المعتقلين الفلسطينيين تنشرها مجموعات على التلغرام، التي يشارك فيها آلاف الأشخاص. وأيضاً في حسابات شعبية في “إنستغرام” و”يوتيوب”، أحدها لصاحبه يديدا افشتاين، شاب ناشط على الشبكات الاجتماعية، وقد أصبح مشهوراً في الشبكة. صفحته في “إنستغرام” التي تم نشر بعض الأفلام فيها، تتضمن 60 ألف متابع. ويتابعه آلاف عبر “يوتيوب”. اثنان من الأفلام التي نشرها أرفقها بـ “ما الذي تقولونه عن هذا الأسلوب؟”.
قال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي إنه “وفقاً لتوثيق هذه الحالات التي جاءت في المقال، يتبين أن معاملة الجنود للمعتقلين الفلسطينيين لا تتساوق مع قيم الجيش الإسرائيلي. الجيش الإسرائيلي ينظر بخطورة إلى هذه الأمور. هذه الحالات قيد الفحص والعلاج. قادة الجيش الإسرائيلي يجرون نقاشات حول الموضوع مع جميع الجنود في قطاعهم، ويتم التعامل مع الحالات تأديبياً حسب الظروف. ويتم أيضاً في بعض الحالات اتخاذ إجراءات إضافية مثل التوقيف عن الخدمة في الاحتياط وعدم المشاركة في نشاطات هجومية وما شابه”.
هاجر شيزاف
“هآرتس”
8/11/2023