الضم… من صراع حزبي سياسي إلى امتحان ولاء وقضية اجتماعية مؤجلة

حجم الخط
0

جاء اليوم المقدس، 1 تموز، اليوم المصيري، لم ينتظر إلى حين انتهاء كورونا أو حتى إلى حين عودة آلاف العاطلين عن العمل إلى عملهم. صحيح أن بني غانتس شرح لآفي باركوفيتش، الممثل الوحيد على الأرض للرئيس ترامب، جدول أولوياته القائل “قبل الدفع قدماً بخطوات سياسية يجب مساعدة مواطني إسرائيل على العودة إلى أماكن العمل وكسب الرزق بكرامة”. ولكن لا يوجد لغانتس خطة عمل منظمة من أجل الدفع قدماً بالضم أو تعويقه. وأيضاً ليس لديه أي فكرة عن كيفية إعادة العاطلين عن العمل إلى أماكن العمل أو استئصال كورونا؛ لأن غانتس تحول إلى مراقب، وفي أفضل الحالات هو يشبه الآن دمية من الكرتون على شكل شرطي وضعته الشرطة ذات يوم لتخويف السائقين.

 ولكن بدون أن يعرف ما هو موقفه ويشرح ما معنى مفهوم “تنسيق مع الولايات المتحدة”، التي ليس لها موقف نهائي حتى الآن، فإن تذبذب غانتس منح الشرعية المطلوبة للضم. فقد نجح في تحويل الخلاف الذي أثاره الشغب الجديد من نقاش استراتيجي حول أخطار الضم إلى الانشغال بمسألة هل سيقوم بدعم نتنياهو أو الوقوف معها، وكأن الأمر يتعلق بامتحان زائد سيسمح فيه دعم الضم أو معارضته بالقفز عن المقاعد التسعة التي هبط إليها حسب الاستطلاعات الأخيرة.

 في أوقات مختلفة، كان يمكن اعتبار موقفه موقفاً حكيماً يجب الاهتمام به، وربما كان سيجعل نتنياهو يعيد النظر في توسيع حدود إسرائيل. ولكن غانتس كف عن أن يكون ذا علاقة عندما تنازل عن حق الفيتو، ولم يشِر إلى خرق القانون الدولي، ولم يسمع صوته إزاء معارضة ساحقة لمعظم دول العالم، وتمسك بأهداب ترامب ليعطي لنفسه الشرعية لدعم الضم. وقد تحول إلى حُبيبة تختفي بسرعة في جهاز الطرد المركزي الذي أوجده نتنياهو بدون قدرة، وربما حتى بدون رغبة، على النجاة. اختفت دعامته الجماهيرية وتبخر الأمل الذي رافق انتخاب “أزرق أبيض”، حتى أنه لم يعد هناك أي مبرر للاحتجاج على الجثة السياسية التي أطلق عليها هذا الاسم. لقد تحول غانتس إلى سياسي لفترة ولاية واحدة، يمكن في نهايتها أن يؤرشف فترة ولايته في سلة مهملات التاريخ. وإذا تجرأ في أي يوم على طرح نفسه كبديل فسيكتشف ما يشعر به المهرج في عرض تكبيري (زوم).

 ربما يكون غانتس هدفاً مريحاً، لكن الضم وكارثته هما نتاج لنتنياهو، سواء برعاية غانتس أو بدونها. وفي الوقت نفسه قناع التخمينات حول قراره (هل سيكتفي بضم جزئي ورمزي ويستجيب لطلبات مجلس “يشع” الذي يطالب بضم كامل لا تنازل فيه عن أي ذرة، أم أنه سيتأثر من المستوطنين المستعدين برحابة صدر أن يرسموا خريطة صغيرة مؤقتة حول أنفسهم) كل ذلك يدل على اللامعقول المجنون الذي لا يعرف فيه مواطنو دولة إسرائيل ما ينتظرهم، ولا يستطيعون حتى أن يؤثروا. ويوضح ذلك أيضاً بأن ليس لنتنياهو أي علاقة بين الضم والأيديولوجيا. هو يميني في حدود نتائج الاستطلاعات، وهو من مؤيدي أرض إسرائيل الكاملة طالما أنها تقدم له جلسة سياسية مريحة للقاعدة، التي ستخدمه في الانتخابات التي يخطط لها قبل انتهاء ولايته والمثيرة للاشمئزاز.

 الضم، وبصرف النظر عن حجمه، ليس سوى امتحان آخر للولاء الذي يضعه نتنياهو أمام مؤيديه. ولكن حتى هذا الامتحان هو امتحان زائد. فمؤيدوه سيقولون بتعالي رعايا نظرية “إسرائيل الثانية” بأنهم لا يريدون منه أي شيء.. لا حل لكورونا، ولا إعادة إصلاح الاقتصاد، ولا عمل للعاطلين عن العمل، وحتى لا يريدون الضم. فقط هم يريدون أن يستمر في أن يكون رئيساً للحكومة إلى الأبد. ففي نظرهم، الضم ليس سوى مرحلة أخرى في سياسة الهوية وفي حرب أبناء النور ضد أبناء الظلام. وإن الصراع عليه هو مجرد موضوع اجتماعي وليس سياسياً، ليس يميناً أو يساراً. المشكلة هي أن هذا الضم، ومن خلال التفاخر الفكري الزائف، سيصبح حدثاً مدهشاً لتحطم الدولة.

بقلمتسفي برئيل

هآرتس 1/7/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية