الطاسة ضايعة!
توفيق الحاجالطاسة ضايعة! رحم الله جدي الفلاح القح ابو الهموم الذي ولد يوم وعد بلفور وتزوج في اضراب الـ36 وخلف يوم استشهاد القسام وفرح بطهور ابنه أثناء الهجرة وزوجه في سنة 56 وأخيرا مات في سنة النكسة وكان لا يذهب الي البحر لحكمة وطنية لم يعرفها أحد الا أنا فقد ورثت عنه نحسه الذي لا يقاوم!!ومن مأثورات جدي أنه كان يقول عن مثل هذه الايام ياناس.. قوسها فالت.. والطاسة ضايعة.. واحفظ نفسك عند مخالفة الدول وفي زمن فيه المصايب زكايب وفيه الحال مقلوب فالفار صاحب القول.. والديب صاحب الشور!! والكلب عند الجد مسلح وراكب ثور صباح كل يوم.نصحو لله حامدين.. شاكرين.. نتفقد وجوهنا غير مصدقين اننا أحياء بعد زلزال غير منتظر أو قصف جوي معتبر.نتنفس الصعداء ونأخذ تنهيدة عميقة لاستقبال ما جد من اخبار الوطن فنرتشف علي الريق أخبار الجزيرة ثم نحلي بأخبار لندن ونتمزمز بأخبار اذاعاتنا الـfm حيث تقدم كل واحدة منها الاخبار بطريقتها وحسب ذوق مسؤوليها فلا تعرف أحيانا التمييز بين ما هو خبر صحيح أو دعاية لفصيح.. او تلميع لكسيح تحت هذه الراية أو تلك فالوطن بكل فخر مقسم في مؤسساته وجامعاته ونواديه..الخ بين الفصائل والحمائل ولا عزاء للفقراء!!ثم نأخذ في اللهاث وراء صحفنا الملونة الجميلة ونتصفح طبيخها البايت ونكتشف بعد دقيقة اننا مضحوك علينا ونأسف علي ما دفعناه فالافواه لا تنتظر وقضم الرغيف أولي وأكثر الحاحا من مداعبة صور فاتنات الدجيتال من هيفا الي باسكال!!الاخبار في كل يوم تحمل في طياتها تشكيلة واسعة ومختارة من ألذ وأشهي الحلويات الفلسطينية التي تكفي لسد النفس عن أطايب الطعام وهنيء المنام اختلاسات ـ اختطافات ـ قتل محلي ـ اعتصامات ـ اغلاق معابر ـ سد طرق ـ احتلال محافظة ـ اقتحام مرجعية ـ هجوم مسلح ـ تبادل اطلاق نار ـ الخ.. يقولون ان كثرة النواح تبعث علي الضحك.. وأنا والحال هذه لا أود ان يراني القارئ ساخرا لمجرد السخرية رغم مرارة الاحداث وكاريكاتيرية المواقف ونمطية المهزلة!! فماذا أفعل في هذا المولد وتلك الفوضي المركبة في ظل وجود مسميات السلطة والامن والقانون والقيم والحق والاصول؟!!الله أكبر.. أريد من يهدي الي بعضا من الحكمة والعبقرية والمصلحة الوطنية من وراء اختطاف الدبلوماسي المصري في غزة!! وأريد أكثر أن أفهم كيف يخدم الدين والوطن اقتحام المدارس بالقوة وإخراج الطلاب من فصولهم لتجييشهم في غزوة لفتح الدنمارك!! وكأننا نسينا فجوة الجهل المتراكم التي لا زال يعاني منها أبناؤنا بسبب غياب الوعي وسوء الممارسة وتعليق أخطائنا وخطايانا علي مشجب الانتفاضة!! كل انسان يحس ولا زال يحتفظ بربع عقله سليما يسأل نفسه.. هل مانحن فيه يحدث عفوا أم هو خطوة مرتبة ضمن سيناريو مخطط بعناية؟!! ماذا يراد لنا من وراء كل هذا العبث والانفلات؟!! وهل فقدنا نحن الفلسطينيين حقا جاذبية العودة الي تاريخنا وأحلامنا وضرورات مستقبلنا ومن ثم حلت علينا لعنة ثقب أسود وكتب علينا ان نتيه في الفضاء اللامتناهي؟!! أسئلة تنشب في الرأس كلاليب من فولاذ وفي الفم ماء!!! طوابير من اساتذة التوصيف والتحليل تجتهد وتفتي في المسألة دون جدوي فالأمر يزداد سوءا وكرة الثلج تندفع الي الهاوية أكثر فأكثر. لم أكن متشائما يوما كما أنا الآن.. فنحن نعيش في غيبوبة.. الكل زعيم وصاحب حق.. والسلاح كما الفجل في السوق..وربك يستر الفساد وسرقة مئات الملايين وأفاعيل الحيتان انتقلت من مرحلة الطمس الي الهمس وتبدو كالجثث المتفسخة التي لا يمكن أخفاؤها بحفنات التراب!! القيم والمثل والمبادئ انسحبت من المسرح وأصبحت مادة للنكتة والسخرية وكل شيء أصابه الغلاء وارتفع سعره الا البني آدم تري في الشارع أشباحا سارحة.. فاغرة الأفواه.. عابسة.. مسرعة الي أين؟!! كأننا والله نقترب من يوم القيامة.. سألني ابني ذات يوم عن حروف العطف.. فقلت له: تمسك بحرف الواو ودعك من الباقي.. فالواو يا بني مفتاح كل وظيفة.. وباب كل مصلحة.. وغطاء كل مصيبة، وسألني سائل بالامس.. ماذا نفعل يا استاذ؟!! فما كان مني الا ان نظرت الي القبة الزرقاء وتنهدت متذكرا جدي رحمه الله وقلت: انظر الي نفسك في مرآة نفسك ومد يد الحب والصدق الي اخيك وجارك وبنيك وتذكر شهيدا سقط بقربك أو جريحا معاقا علي ناصية شارعك أو سجينا مؤبدا في حارتك وبعد أسبوع تعال الي لأقول لك ماذا نفعل؟!!ہ كاتب من فلسطين8