الطاغية وطريق النجاة

حجم الخط
0

سمير طاهر غالباً يختار الطغاة طريق نجــــاة لا يعلمون أنه بالذات طريق النهاية. فكأنهم عندما تقوم بوجههم الثورات تنقلب الرؤية لديـــهم فيرون الصواب خطأ والخطأ صواباً. ورغم إن الطغاة العرب كانوا الى فترة قريــــبة ينسبون لأنفسهم قدرات عبقرية ليـــــس في حل المشاكل المحلية فحسب وإنما حتى في حل مشاكل العالم فقد شهدناهم في أحداث ما اصطلح عليه بالربيع العربي وهم يعالجون الثورات الداخلية بحلول بائسة، من أبرزها:ما يعرف بـ ‘الحل الأمني’ وهو من أكثر هذه الطرق شعبية بين الطغاة. هم يدعونه حلاً، رغم أنه فخ. هم ينتهي تفكيرهم عند حد الفعل، ولا تخطر لهم عواقب هذا الفعل. غرورهم يصور لهم أن قمع الفرد وإرعابه بفنون الساديّة وإذلاله سيميت إحساسه بكرامته كانسان وبالتالي يضع حداً لنزوعه الى المعارضة. وتركيزهم على هذا التصور الأحادي متأت من الرعب من الاحتمال الآخر: أن هذا القمع والاذلال سيضخم الحقد في نفس الضحية وذويه وأصدقائه مما سيزيد من اشتعال الثورة وانتشارها. وبالتالي، ما حسبه الطغاة وسيلة لخلاصهم من ثورة الشعب هو نفسه وسيلة لاشتدادها وتعجيل بنهايتهم. إذا كان مواطنوك بشراً فمن المستحيل أن تحولهم الى حيوانات بقوة السلاح. ان يقظة الكرامة في داخل نفوس الناس خطوة تاريخية، بمعنى أنها تحدث نتيجة لتفاعل عوامل معينة بطريقة معينة بحيث تصبح عملية حتمية وهو ما لا يحدث إلا كل عدة عقود، ولهذا فحتى لو تم قمع الثورة فان الناس سيظلون في حالة تربص بالنظام الحاكم وتصبح نهايته مسألة وقت مهما طال. ‘الحل الأمني’ من أغبى طرق النجاة لأنه يرفض الاقرار بالطبيعة البشرية.الفوضى الداخلية’ طريق آخر، ويلجأ إليها الطغاة على أمل تحقيق غرض مزدوج: من جهة، تصعيب الأمر على الثوار باحاطتهم بسيل من المصائب الاجتماعية والجرائم السياسية والانهيار الاقتصادي لاشاعة اليأس؛ ومن جهة ثانية تأليب العامة على الثوار لتحميلهم مسؤولية تردي الأوضاع ونشر روح ‘الندم’ على اقتراف الثورة والتحسر على النظام القديم وتمني عودته. إشعال الطائفية وتدبير التناحرات الاجتماعية وإفقار البلاد عن عمد يدخل أيضاً ضمن هذا الاطار. ويمكن تلخيص هذا الخيار بأنه حرق البلد كوسيلة للتشبت بالحكم. توسيع نطاق الفوضى’، وهو درجات، أشدها خطراً ‘إشعال المنطقة’. عندما يضيق الحصار على الطاغية فانه يفكر بتشتيت القوى التي تحاصره عبر خلق جبهات جديدة بعيداً عنه واصطناع معارك ثانوية تجتذب أعداداً متزايدة من المتقاتلين بسببه. وكلما ضاق الحصار عليه أكثر وسّع هو من مساحة معركته جغرافياً حتى لو تجاوز حدود بلاده. هو يأمل من وراء ذلك ما هو أكثر من مجرد تشتيت القوى المعادية، وهو خلق مصلحة مشتركة لجميع الأطراف المتقاتلة بسببه في إنقاذه ففي هذا الانقاذ منجاة لها جميعاً من ويلات الحرب، وبذلك هو يغفل عن النتيجة العكسية التي سيجنيها في النهاية وهي إن الاطراف المتقاتلة بسببه ستوحدها مصلحة مشتركة في التخلص منه أو على الأقل تركه لمصيره لأن هذا هو الذي سيجلب لها السلام.لو كان الطاغية ذا عقل راجح يمنعه من سلوك أحد هذه الطرق لأنها طرق هلاك لا نجاة، لما غدا طاغية أصلاً. ان الغباء الذي جعله يختار هذا الأسلوب من الحكم، هو نفسه الذي سيقوده في النهاية الى حتفه.’ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية