الطاووس الايراني في حالة ضغط

حجم الخط
0

نداف اياليفرش الطاووس الايراني في الاشهر الاخيرة جناحيه العريضين. ذات مرة يكون فيها هذا قرد في الفضاء، ولحظة اخرى طائرة متملصة هي عمليا نموذجا من الكرتون. الزعيم الروحي يقصف بالتهديدات والتوبيخات الولايات المتحدة، بحيث لا تتجرأ على أن تعرض مفاوضات فيما هي توجه مسدسا الى رأس ايران واحمدي نجاد يهنىء القوات المسلحة بالتقدم العلمي الرائع. وأجهزة الطرد المركزي الجديدة توشك على التشغيل في نتناز والحكومة في طهران تعلن باحتفالية وبتوقيت كامل الاوصاف عن اكتشاف مكنونات جديدة من اليورانيوم. فما يمكن للمرء أن يقوله هو أن الخير يحل بكثرة على ايران.ويدل هذا السلوك على الضغط العميق الذي يعيشه النظام. فالحاجة المستمرة للدعاية الداخلية عن عظمة الجمهورية الاسلامية، والتي تختلط بتهديدات شديدة على الغرب، هي دليل ادانة على شدة التوتر الداخلي في طهران. ولماذا لا يكون توتر؟ المرة تلو الاخرى يعرض الغرب جولة المحادثات بعد يومين في كازخستان كحدث حاسم. مجموعة الخمسة زائد واحد أعلنت بانها ستضع على الطاولة اقتراحا جديدا مع عناصر جوهرية هامة، الامر الذي يجعل الامور صعبة جدا على الايرانيين. فحملة الانتخابات توجد خلف الزاوية والذكريات المريرة عن الانتفاضة الخضراء في 2009 لا تزال حديثة العهد في الدائرة المحيطة للزعيم الروحي. والتدهور الاقتصادي كفيل بان يؤدي الى نتائج سياسية غير مرغوب فيها. ومن هنا الى تزويرات من الحكم قد يأتي بعدها احتجاج جماهيري واسع. الاحساس بالاختناق الذي يشعر به الايرانيون العاديون تعزز في السنة الاخيرة، والسيناريو الاكثر اثارة للخوف من ناحية النظام ليس هجوما اسرائيليا او امريكيا، بل ببساطة استمرار الوضع القائم على مدى الزمن. فالقدرة على تجنيد التعاطف الوطني سيقل، والاقتصاد سيواصل الاختناق، والغضب سيوجه الى الطليعة الثورية، تلك الغارقة عميقا في حرب أهلية سورية لا يمكن الانتصار فيها. ظاهرا، هذه ظروف ممتازة لاختراق في المفاوضات. فالظروف تظهر أن الطرف الايراني يحتاج الى هذا التقدم بشكل شبه يائس. والموقف المزدوج الذي عرضته ادارة اوباما من جهة تشديد دراماتيكي للعقوبات ومن جهة اخرى مد اليد للمفاوضات تبين بانه تكتيك يضغط النظام جدا. ولعل هذا يشرح الرد ضد العنيف في طهران على اقتراح نائب الرئيس بايدن مفاوضات ثنائية بين الدولتين. وحسب مصدر دبلوماسي، فان الغرب يعتزم أن يعرض على الايرانيين اعترافا بحقهم في تخصيب اليورانيوم، مقابل الرقابة الكاملة، الكشف المطلق عن تجارب مجموعة السلاح بما في ذلك فتح الموقع في برتشين امام المراقبين، الوقف الفوري لتخصيب اليورانيوم الى مستوى 20 في المائة والموافقة على ان يستبدل ما خصب بقضبان من الوقود النووية أو نقله الى دولة ثالثة تحتفظ به. وبالمقابل، يحصل الامريكيون على ازالة تدريجية للعقوبات، بما في ذلك ازالة رمزية لعقوبات معينة في اللحظة التي يتوقف فيها التخصيب الى 20 في المائة. واذا كان هذا هو ما سيقترح فانه اقتراح جذاب في نظر الايرانيين، ولكن ليس مجديا الرهان بانه سيؤدي الى اختراق. فبعد أكثر من عقد من الاتصالات، تعلم العالم بانه من الصعب توقع رد الفعل الايراني.تكتيك المفاوضات الفارسي هو موضوع يشغل الان افضل العقول في المؤسسات الدبلوماسية لمجموعة الخمسة زائد واحد. ورغم التهديدات والتصريحات عن ‘الفرصة الاخيرة’، حتى لو فشلت الجولة القريبة، فان الغرب سيرغب في أن يرى ما يحصل في الانتخابات القريبة القادمة في ايران. فاذا لم تنجح الدبلوماسية، فلعل الشعب هو الذي سيقول كلمته.معاريف 24/2/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية