الطرود المفخخة تظهر تقدم تقنيات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: قال خبراء ان تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب المتحصن في اليمن اثبت قدرته على الابتكار والتأقلم مع التدابير الامنية الدولية عبر ارساله طردين مفخخين من اليمن.

واظهر التنظيم بحسب الخبراء انه يشكل خطرا حقيقيا وانه مصمم على ضرب الولايات المتحدة واثبات قدرته على ذلك بفضل ناشطيه المعبئين والمتمرسين وبينهم خبراء متفجرات مهرة. وقال الباحث الفرنسي دومينيك توماس المتخصص في شؤون هذا التنظيم في المدرسة الفرنسية العليا للعلوم الاجتماعية، ‘لقد اثبتوا مرة جديدة انهم متقدمون جدا تقنيا’. وذكر الباحث ان اعضاء التنظيم ‘سبق ان نجحوا في اختراق الامن السعودي لتنفيذ الهجوم الفاشل على الامير محمد بن نايف بن عبدالعزيز (مساعد وزير الداخلية والمسؤول عن ملف الارهاب) كما اظهروا عبر الهجوم (الفاشل) للشاب النيجيري على متن الطائرة يوم 25 كانون الاول/ديسمبر انهم قادرون على اختراق الحواجز الامنية والصعود على متن طائرة ركاب’. واضاف ان ازمة الطرود اظهرت ‘انهم يعرفون تحديد نقاط الضعف في النظام الامني ويعرفون كيف يستفيدون منها’. من جهته، قال قاضي مكافحة الارهاب في فرنسا سابقا جان لوي بروغيير ان هذه القدرة على الابتكار في خطط الهجمات والسعي دائما الى التقدم خطوة على اجهزة الاستخبارات تجعل من التنظيم المتحصن في اليمن واحدا من اخطر فروع شبكة القاعدة العالمية. وقال القاضي، الذي كان في يشارك في الدوحة في اجتماع عالمي للانتربول، ان اعضاء القاعدة في اليمن ‘يتمتعون بقدرة كبيرة على التفاعل وهم انتهازيون وقادرون على القيام بردة فعل سريعة. يرصدون ضعف العدو ويستفيدون منه’. وأضاف ‘في الحالة الاخيرة (الطرود)، فهموا ان الشحن الجوي، ولا سيما البريد، لا تطبق عليه نفس التدابير الامنية المشددة المفروضة على نقل الركاب. في الواقع لقد تجنبنا كارثة في اللحظة الاخيرة’. ويملك التنظيم مادة البنتريت، وهي مادة شديدة الانفجار وليس هناك حتى الآن امكانية لرصدها. وباخفاء هذه المادة في الثياب الداخلية (مع الشاب النيجيري نهاية العام الماضي) او داخل محبرة طابعات الكترونية كما في حادثة الطردين، تمكن التنظيم من ايصال هذه المادة الى الطائرات. وذكرت الادارة الامريكية ان المسؤول عن تجهيز هذه المتفجرات هو السعودي ابراهيم حسن العسيري (29 عاما) المختبئ في اليمن. الا ان الخبير دومينيك توماس قال ‘ان هناك عدة اشخاص في التنظيم يملكون هذا النوع من المهارات، فالتنظيم لا ينقصه خبراء المتفجرات ولا الناشطون المتمرسون الذين بدأ بعضهم النشاط المسلح في افغانستان خلال التسعينات’. وبحسب الخبير تيودور كاراسيك مدير الابحاث في معهد الشرق الادنى والخليج للتحليل العسكري ومقره دبي، فان بين اعضاء تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب عدة افراد يعرفون الغرب جيدا وهم بالتالي يشكلون خطرا استثنائيا. وقال ‘هناك اشخاص في التنظيم درسوا او اقاموا في الغرب ويفهمون العقلية الغربية ويعرفون كيف يسير النظام وكيف يمكن الالتفاف حول التدابير الامنية’. وبحسب كاراسيك، فان الطرود المفخخة تمثل عمليات على نطاق ضيق وهي قليلة الكلفة، و’صحيح انها فشلت لكن كان لها تأثير كبير’. وكانت القاعدة تبنت ارسال الطردين المفخخين اللذين ضبطا في دبي وبريطانيا وكانا موجهين الى اهداف يهودية في شيكاغو، وتوعدت بمزيد من الهجمات، لا سيما عبر طائرات الركاب وطائرات الشحن. وقال دومينيك توماس ‘سيستمرون طبعا، فهدفهم يبقى ضرب الولايات المتحدة ودفعها الى ردة فعل قوية وفعل كل شيء لتدخل في المستنقع اليمني’. الى ذلك أعلنت السلطات الأمريكية الاثنين أنها تعتزم تشديد عمليات الفحص الامني لجميع البضائع القادمة إلى البلاد وذلك في أعقاب مخطط جرى إحباطه الشهر الماضي لإرسال طردين يحويان متفجرات إلى الولايات المتحدة. وستبقي الولايات المتحدة على الحظر المفروض على جميع رحلات الشحن القادمة من اليمن، مصدر الطردين الملغومين اللذين جرى اكتشافهما، كما مددت الحظر على جميع الشحنات القادمة من الصومال، وهي دولة أخرى ينظر إليها باعتبارها مركزا لنشاط المتشددين الإسلاميين. وقالت وزارة الأمن الداخلي الوطني الأمريكية أيضا إن جميع البضائع التي تمثل ‘خطورة كبيرة’ لن يتم اصطحابها في رحلات الركاب، وهو ما يدفع شركات الشحن إلى وضع هذه البضائع على متن طائرات شحن حيث ستخضع لمزيد من عمليات الفحص والتفتيش. وأوضحت الوزارة أن قائمة البضائع التي تمثل ‘خطورة كبيرة’ ستتغير وفقا للمعلومات الاستخبارية. وسيمنع الركاب بشكل خاص من نقل عبوات أحبار طابعات الكمبيوتر كبيرة الحجم على متن الطائرات أو ضمن أمتعتهم. وكان اكتشاف متفجرات في عبوتي حبر تستخدمان في طابعات الكمبيوتر في 29 تشرين الأول/أكتوبر الماضي على متن طائرتي شحن متجهتين للولايات المتحدة قد أثار مخاوف جديدة بشأن عمليات إرهابية. وتوصلت السلطات إلى أن الطردين الملغومين كان مصدرهما اليمن، حيث ينشط ما يعرف بتنظيم ‘القاعدة في جزيرة العرب’، وتم العثور عليهما في مطارات ببريطانيا ودبي. وقالت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكي جانيت نابوليتانو في بيان إن ‘تهديدات الإرهاب التي نواجهها خطيرة وتتطور،’ وهذه الإجراءات الأمنية تعكس مدى التزامنا باستخدام ما لدينا حاليا من معلومات لاستباق الأعداء’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية