الطريقة الوحيدة لاحباط النتيجة السيئة لما حدث في غزة تكمن في قرار الفلسطينيين بإزالة العوامل التي تتسبب فيها

حجم الخط
0

الطريقة الوحيدة لاحباط النتيجة السيئة لما حدث في غزة تكمن في قرار الفلسطينيين بإزالة العوامل التي تتسبب فيها

مأساة عائلة غالية اشارة تحذيرية اخري علي درب الدم النازفالطريقة الوحيدة لاحباط النتيجة السيئة لما حدث في غزة تكمن في قرار الفلسطينيين بإزالة العوامل التي تتسبب فيها اذا كان القادة الفلسطينيون يسعون الي البرهنة للجمهور الاسرائيلي بأن الغاء الوجود العسكري في قطاع غزة خلافا لطرد المستوطنين كان خطأ فادح الثمن، ومن الأفضل عدم تكراره في الضفة، فقد جاءت مأساة عائلة غالية أمس الاول لتكون اشارة تحذيرية اخري علي درب الدم النازف. قتلي العائلة ومصابوها كانوا سيبقون علي قيد الحياة لو كانت السلطة الفلسطينية قد فرضت سيادتها علي غزة وحالت دون اطلاق الصواريخ نحو التجمعات السكانية الاسرائيلية. هذه الوسيلة القائمة علي سلسلة النار والرد بالنار، قد تقود الي اجتياح عسكري اسرائيلي واسع لقطاع غزة.الجيش الاسرائيلي مطالب بتوفير الحماية لمواطني اسرائيل واعفاء المستوي المدني المنتخب من ضرورة التورط في اعمال هجومية كبيرة ذات ثمن بشري (للجانبين) وانساني. اطلاق صواريخ القسام بعد الانسحاب من غزة بعشرة أشهر مسألة لا تطاق. الصعوبة الأساسية التي تواجهها الفصائل التي تستخدم الاسلحة المدفعية والصاروخية تكمن في تخزين مواد ناسفة في رؤوس حربية. اذا تغلب مهندسو حماس وأمثالهم علي هذه العقبة ونجحوا ايضا في زيادة مدي القصف، فسيتمكنون في هذه الحالة من تخزين صواريخ كثيرة انتظارا للحظة صدور الأوامر باطلاق الرشقات الصاروخية المتلاحقة. مثل هذا النجاح قد يُمكّنهم ايضا من تمرير الصواريخ ـ وليس المعلومات فقط ـ الي الضفة عبر غزة أو عبر سيناء.في غياب استعداد حكومة حماس لمنع الجهاد الاسلامي ولجان المقاومة الشعبية من اطلاق الصواريخ نحو اسرائيل، تواجه هذه الأخيرة ثلاثة بدائل أساسية: الامكانية الاولي هي ضبط النفس، وهو خيار غير اخلاقي وغير عملي. أما البديل الثاني فهو التصادم البري مع قوات حماس وغيرها من الفصائل في غزة، وهذا الخيار لن يتحقق إلا اذا كان آخر وسيلة متاحة. أثره سيكون مؤقتا وسينطوي علي اصابات واسعة في صفوف الجيش الاسرائيلي والمدنيين الفلسطينيين. وسيستوجب اغلاق الحدود المصرية أمام ارسال التعزيزات لحماس من خلال المتطوعين والوسائل القتالية.البديل الثالث الذي يعتبر تطبيقه هو المشتبه الأساسي في الدمار الذي حدث في غزة أمس الاول، عبارة عن مزيج من الوسائل الجزئية: الجدار مع المراقبة واعتراض الخلايا التي تحاول التسلل والعمليات الليلية للقوات الخاصة والجوية والبحرية والمدفعية من دون تماس مباشر يُعرض حياة الجنود للخطر.النيران التي تُطلق من الجو هي الأكثر نجاعة ودقة، إلا أنها خاضعة لرحمة تقلبات الطقس. الجيش الاسرائيلي يستخدم المدفعية لأهداف غير مباشرة يطلق عليها الزيارة البيتية ـ منع خلايا القسام من العودة الي مواقع الاطلاق المتقدمة وتوجيهها نحو قنوات اخري، حيث تتعرض للاصابة من نيران اخري. القذائف التي أُطلقت علي الشاطيء جنوبي دوغيت هدفت الي تحقيق هذا الهدف. المدي الأمني للقذائف هو 200 متر بعيدا عن التجمعات السكانية ـ وخريطة المناطق المعرضة للاصابة موزعة من خلال المنشورات. أمس الاول احتفلت قيادة المنطقة الجنوبية بالانجاز الذي تحقق بطريقة أقرب الي الصدفة بقتل جمال أبو سمهدانة (كان هناك تخمين غير مؤكد بامكانية زيارته لموقع التدريب الذي هرب منه قبل القصف السابق بدقائق قليلة). أمس جري التحقيق في كيفية اصابة العائلة الغزاوية والتأكد من مصدر النيران مع عدم استبعاد امكانية سقوط صاروخ قسام أو اللعب بقذيفة قديمة. ولأن القصف حدث بعد الرابعة والنصف بقليل، فقد تم استبعاد الامكانية الجوية والبحرية. مسار تحليق وسقوط خمس من القذائف الست التي أُطلقت، حددت باستثناء القذيفة الاولي.خلايا القسام تطلق صواريخها بالأساس نحو الشمال (عسقلان، زيكيم، ونتيف هعسرة)، وشرقا (سدروت). الجدول الزمني الذي حدده الفلسطينيون يشير الي أن الحدث قد جري من قبل شروع سلاح البحرية باطلاق قذائفه، وبعد أو خلال اطلاق المدافع.خلال الايام القريبة، والي أن تهدأ الخواطر، سيكون من الممكن توقع تخفيف حدة القصف الاسرائيلي ـ تجميد الاطلاق المانع أو الذي يدفع الخلايا للتوجه الي مناطق اخري واستمرارية القصف المباشر ضد هذه الخلايا خلال قيامها بالعمليات. هذا قد يكون مدخلا لوقف متبادل لاطلاق النيران، إلا أن ذلك قد يكون علي الأغلب فترة عابرة حتي سقوط الصواريخ التالية التي تُبقي المعضلة علي حالها: ضبط النفس أو القصف أو العودة الي الاماكن التي تم الانسحاب منها في آب (اغسطس) الماضي. الطريقة الوحيدة لاحباط هذه النتيجة السيئة تكمن في قرار الفلسطينيين بإزالة العوامل التي تتسبب فيها.أمير أورنمراسل الصحيفة لشؤون الجيش(هآرتس) 11/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية