لندن ـ ‘القدس العربي’: كيف اتفق سبعون ألف شاب وشابة في العالم الافتراضي على موعد أول يوم من أيام الثورة المصرية في الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير؟ لماذا وكيف تم اختيار هذا اليوم تحديدا؟ وكيف دعم ألف وثلاثمئة شاب وشابة في يوم واحد فكرة أطلقتها صفحة الفيس بوك ‘كلنا خالد سعيد’ في التاسع من يناير لبدء حملة ضد التعذيب؟. ماذا سطر الشباب على صفحات الفيس بوك وكيف صاغوا رؤيتهم البصرية في عالم اليوتيوب؟ وكيف تطور الأمر بجهود الشباب في العالم الافتراضي، ثم بالانتقال إلى الواقع. قصة ترويها قناة الجزيرة لأول مرة مستندة إلى وثائق الفيس بوك واليوتيوب، التي تعرض كما هي لأول مرة على شاشة تلفزيونية عربية. بثت قناة الجزيرة يوم الثلاثاء الخامس عشر من شهر آذار/مارس الجاري باكورة إنتاج قناة الجزيرة باللغة العربية حول الثورة المصرية، ويأتي بث البرنامج تزامنا مع ذكرى مرور شهر على تنحي مبارك عن الحكم، والبرنامج متوفر على اليوتيوب على الرابط: http://www.youtube.com/watch’v=738_EReBFCs ويبدأ البرنامج ومدته خمسون دقيقة، وهو من إعداد وإخراج الإعلامية روان الضامن، بإضاءة على الاحتجاجات المصرية خارج نطاق الأحزاب التقليدية منذ عام ألفين وأربعة بحركة كفاية، مرورا بإضراب السادس من أبريل عام ألفين وثمانية، وأحداث المحلة الكبرى، وكيف أن هذه الاحتجاجات وقمع النظام البوليسي المصري للشباب وحالات التعذيب والقتل على يد الشرطة وانتهاكات الأجهزة الأمنية أدت بشباب من جميع شرائح وطبقات المجتمع أن تبدأ حملة ضد التعذيب، كان من أول مطالبها يوم الثاني عشر من يناير إقالة وزير الداخلية حبيب العادلي، الذي كان على رأس عمله قرابة خمس عشرة سنة، ثم تطور الأمر مع هروب بن علي وأول نجاحات الثورة التونسية الملتهبة ليدعوا الشباب علانية أن تونس فعلتها في الخامس عشر من يناير ونحن سنفعلها في الخامس والعشرين من يناير. وقد أثار موضوع ‘الثورة الإلكترونية’ وحتى إطلاق اسم ‘ثورة الفيس بوك’ على الثورة المصرية جدلا واسعا في الأوساط السياسية، وأجريت العديد من المقابلات مع الشباب الذين ساهموا في صفحات الفيس بوك واليوتيوب، وكذلك مع محللين سياسيين لم يعترفوا بأثر الفيس بوك كحلقة مركزية من حلقات الثورة، لكن هذا العمل الذي تصدت له قناة الجزيرة جاء ليعطي الدليل والإثبات، ليس بالتحليل والمقابلات، وإنما برصد للكتابات التي تمت فعلا على صفحات الفيس بوك والفيديوهات والجرافيكس الذي تم رفعه فعلا على اليوتيوب، وكله قبل الخامس والعشرين من يناير، حين كان العالم السياسي بعيدا عن تحليل العالم الافتراضي، مفترضا أن الشباب يعيشون في عالم ‘الحلم’ لا ‘الواقع’. وقد صرحت المخرجة روان الضامن بأن ‘جديد العمل أنه أول دراسة تحليل مضمون لصفحات الفيس بوك واليوتيوب على أي قناة عربية أو غير عربية ليوميات الثورة المصرية، وهي الثورة التي تابعها المشاهدون العرب لحظة بلحظة بعد اندلاعها، وساهمت في تحريك الوجدان العربي وإحساس العزة والكرامة’، وتضيف الضامن: على الفيس بوك هناك مئات آلاف التعليقات، التي تمت دراستها وتصنيفها ووضعها في سياق الأحداث السياسية التي كانت تجري في تلك الفترة في تونس ومصر، والتي كان يتأثر بها الشباب بحكم الواقع، وقد تعامل الفيلم مع كتابات الفيس بوك الموثقة بالتاريخ والساعة والدقيقة على أنها وثائق، إضافة إلى مساهمات الشباب البصرية على اليوتيوب، التي هي أيضا موثقة بتاريخ رفعها على الإنترنت، لأن الزمن تغير ولم تعد الوثيقة هي فقط الوثيقة الرسمية الصادرة من الحكومة أو حزب المعارضة، وإنما أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات واليوتيوب كلها وثائق ستستخدم في المستقبل لرواية القصة تاريخيا’، أما فنيا فالعمل حاول أن ينقل روح الشباب كما هي بلغتهم وحتى استخدامهم الأحرف الإنكليزية لكتابة اللغة العربية، وبروحهم التي كانت تجمع بين الجنون النبيل والتشاؤم الخائف.
يذكر أن المخرجة روان الضامن تعمل في شبكة الجزيرة منذ عام ألفين وستة، وقد قامت بإعداد وإخراج سلاسل من البرامج الوثائقية منها ‘رائدات، والنكبة، وأصحاب البلاد، والسلام المر’. وقد حصل فيلمها النكبة على جوائز عدة، منها جائزة أفضل فيلم وثائقي عن القضية الفلسطينية عام ألفين وتسعة، وجائزة الجمهور الإسباني، وتمت ترجمة السلسلة إلى سبع لغات متوفرة على اليوتيوب.