الطريق الي قصر الرئاسة في موريتانيا
ألب ولد معلومالطريق الي قصر الرئاسة في موريتانيا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في موريتانيا، وبعد تفشي حمي الترشحات الهستيرية في الاوساط السياسية، اذ بلغ عدد المرشحين لهذا المنصب أكثر من عشرين شخصاً، تبرز أهمية السؤال المتعلق بمدي امكانية التزام المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية بتظيم تلك الانتخابات في أجواء من الشفافية والحياد التام.واذا كانت الانتخابات الماضية برهنت علي قدر من الثقة في وعود المجلس العسكري بما نالت من الدعم والتأييد من لدن الأحزاب السياسية (مع تحفظات لا تذكر)، والثناء من كافة المراقبين الدوليين، الا أن تلك الانتخابات ما ان انتهت حتي خيمت أجواء من الشكوك والاتهامات والشائعات حول بداية ما، لنكوث المجلس العسكري بوعوده، من خلال تمديد المرحلة الانتقالية، أو التحضير لدعم أحد المرشحين المستقلين. ورغم نفي رئيس المجلس العسكري لذلك جملةً وتفصيلاً، وحرصه علي طمأنة القوي السياسية سواء عبر خطابه أمام العُمَدْ، أو بلقائه مع بعض ممثلي الأحزاب السياسية، الا ان أغلب القوي الحزبية ما زالت تساورها الشكوك والمخاوف من تدخل العسكر، في آخر وأهم استحقاقات المرحلة الانتقالية. ومن وجهة نظري توجد أربع ملفات لها صلة قوية بهذا الاستحقاق الرئاسي، ولعلها السبب فيما يحصل من تحركات واتهامات، وربما حددت هذه الملفات، أو ستحدد خيار المجلس العسكري بدعم أحد المرشحين، ولو معنوياً علي الأقل، وقد ثبتت فاعلية ذلك من خلال الانتخابات الماضية.وفي مقدمة تلك الملفات:1 ـ العلاقة مع اسرائيل: حيث يبدي الرئيس حرصاً وتمسكاً شديداً بهذه العلاقة، وما فتئ يعبر عن ذلك في كل المناسبات والمقابلات التلفزيونية. ولقد كان أول ظهور له بعيد تغير الـ3 من آب (أغسطس)، وهو يلتقي مجموعة من السفراء في مقدمتهم السفير الاسرائيلي، ويري البعض ان الرئيس كان يقصد العلاقة مع اسرائيل عندما حذر المرشحين قبل أيام من مغبة تقديم وعود لا يمكنهم الوفاء بها مستقبلاً.2 ـ الاسلاميون: في الأيام الأولي للتغيير، تم الافراج عن جميع سجناء الرأي، بمن فيهم قادة التيار الاسلامي، باستثناء مجموعة من السلفية، تقول السلطات انها متورطة في أنشطة لها علاقة بالارهاب، وما زالت هذه المجموعة تقبع في السجن دون محاكمة حتي الآن.بالاضافة الي رفض الترخيص للاسلاميين بحزب سياسي، بحجة طالما تبناها ورددها النظام السابق. ويرجع البعض ذلك كما العلاقة مع اسرائيل لمزيد من التقرب للغرب لأسباب كثيرة.3 ـ ملف الفساد: لقد رفع المجلس العسكري ومنذ البداية شعار، عفا الله عما سلف ، وللأمانة يبدو أن الطبقة السياسية سارت بمجملها في هذا الاتجاه. أما المحدد الرابع فيتعلق بموقف الرئيس اعلي ولد محمد فال من الأحزاب السياسية، واتهامه لها بالعجز في مقابل دعمه المعنوي للمستقلين، وقد أشرت الي ذلك في مقال سابق، وقلت ان ذلك يسهل كثيراً عودة الرئيس للسلطة مستقبلاً.ولعل هذه القضايا هي السبب وراء دعم الرئيس للمستقلين، اذ أنه باستثناء ملف الفساد تجمع القوي الحزبية علي قناعة تخالف تماماً منطق رئيس المجلس العسكري حول هذه القضايا. ويبدو أن أحد المرشحين المستقلين للرئاسة (الزين ولد زيدان) أدرك أهمية هذه القضايا لدي اعلي ولد محمد فال فكان أن تعهد بعدم قطع العلاقة مع اسرائيل، أو السماح بتشكيل حزب اسلامي.وبناء علي ما تقدم اعتقد ان الطريق الي القصر الرئاسي لن يكون سالكاً، الا لمن يتعامل بايجابية مع هذه الملفات.وقد دلت الانتخابات الماضية علي أن من يحظي بمباركة الرئيس ولد فال هو الأوفر حظاً. ہكلية العلوم السياسية ـ جامعة دمشق [email protected]