الطريق من مناطق سيطرة النظام في دير الزور إلى دمشق: حواجز أمنية كثيفة و«إتاوات على الرأس»

حجم الخط
0

أنطاكيا – دير الزور – «القدس العربي»: على الرغم من أن معظم قاطني ريف دير الزور الخاضع لسيطرة النظام في مناطق الشامية، فروا من جحيم الحرب التي مرت عليهم على مدار سبع سنوات، مع بدء دخول الجيش الحر ثم تنظيم الدولة ثم قصف التحالف وأخيراً سيطرة النظام والميليشيات الإيرانية، إلا أن النظام تعامل مع سكان تلك المناطق على أنها «مناطق معادية»، إذ ظلت الحواجز الأمنية تقتات على أرزاق السكان بالإتاوات وتعتقل الشباب رغم تسوية أوضاعهم.
ووفقاً لمصادر خاصة بـ»القدس العربي»، فإن قوات النظام اعتقلت نحو 400 شاب من مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي وحدها، منذ تاريخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 وحتى تاريخ 23 كانون الثاني 2019، أغلبهم تم اعتقاله على الحواجز وتم سوقهم إلى الاحتياط أو الخدمة الإلزامية رغم تسوية وضعهم، فيما كانت الاعتقالات على أشدها في القورية وبعض أحياء دير الزور، كحي الصالحية وحي هرابش والبانوراما، حيث غصت الطرقات بدوريات الشرطة العسكرية. وحسب المصادر فإن حملات الاعتقال شملت النازحين من دير الزور أيضاً، في كل من دمشق وأرياف حمص وطرطوس وحماة، وشملت الفئات العمرية بين الـ 18 – 40 عاماً، بغض النظر عن وجود شخص آخر من العائلة في صفوف قوات النظام السوري، مشيرة إلى أن هناك قوائم تم تعميمها بأسماء آلاف الشبان المطلوبين للاحتياط، في كل من دير الزور وريفها غالبيتهم من البوكمال.
عمليات الاعتقال لم تكن وحدها التكلفة الباهظة لسيطرة قوات النظام والميليشيات الإيرانية على دير الزور وأجزاء من ريفها في منطقة الشامية، بل ان عمليات السلب والنهب والتسلط على الأرزاق حاضرة مع أبناء المدينة التي عانت مرارة الحرب على مدى سنوات. ويقول «ل. س» وهو أحد الشبان المتحدرين من حي هرابش في دير الزور إن الطريق من دير الزور إلى العاصمة دمشق، أصبح يكلف المدنيين في بعض الأحيان نحو 20 ألف ليرة سورية وربما اكثر، والسبب يعود لقيام الحواجز بفرض أتاوات على المدنيين وقيامهم بعمليات (تشليح) علنية دون أي رادع، أما من يعارض، فعلى أقل تقدير يتم ضربه وإجباره على العودة ومنعه من المرور، هذا إن لم يتم اعتقاله.
ويضيف شاهد العيان وهو احد السكان المحليين الذين تحدثت اليهم «القدس العربي»: «مثلاً الطريق من دير الزور إلى دمشق يمر من خمسة حواجز رئيسية مشتركة بين ميليشيات إيرانية وقوات النظام السوري، وبمجرد الخروج من منطقة البانوراما سيمر الطريق عند عقدة (اللواء 137) وهنا يصادفنا أول حاجز وتسعيرة الشخص على هذا الحاجز تتراوح بين الـ 500 – 1500 حيث نجمع المبالغ فيما بيننا ونقوم بإعطائها لأحد العناصر، فيتم فتح الطريق أمامنا فوراً دون تفتيش حتى، أو تفييش للهويات، لنأتي بعدها إلى حاجز بلدة (الشولا) وهذا الحاجز (متسامح نوعاً ما) ويقبل بمبلغ 300 ليرة أو 500 ليرة محد أقصى ثم نمر من حاجز مدينة السخنة وبعدها تدمر وجميعها تتقاضى مبلغ يتراوح بين 1000 – 2500 ليرة على الشخص قبل أن نبدأ طريقنا الفعلي إلى دمشق وصولاً إلى حاجز بلدة الضمير على أبواب دمشق وهنا الحاجز الأكثر خباثة بين الجميع، فهنا يجب تأمين مبلغ قدره ثلاثة آلاف ليرة عن كل شخص ودون ذلك يتم وضعنا في آخر دور السيارات وخلق المشاكل لنا ومنعنا من المرور بعد كل هذه المسافات، لافتاً إلى ان أكثر ما يثير الغضب هو نهب الحواجز للمدنيين بحجة مساعدة الدولة والوطن، باعتبار «انه يجب عليهم الأخذ بعين الاعتبار الضائقة المادية التي تمر بها البلاد» على حد وصفهم.
عملية نهب المدنيين من قبل قوات النظام والميليشيات، تتكرر في معظم الطرق الرئيسية في المحافظات السورية، بما فيها محافظات تعد من أبرز معاقل النظام، حيث سبق أن قام عناصر أمن وشبيحة متقاعدون ومفصولون بالتسلط على محاصيل الفلاحين بريف طرطوس دون أي رادع، كما أن حواجز النظام فرضت اتاوات على جميع السيارات المحملة بالأغذية في تلك المناطق الموالية للأسد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية