كالثريات البلورية تداعب النجوم حضن السماء.. وصمت الليل يلف المعموره.. خلد الناس لنومهم.. لكن صوتا واحدا همس بلطف كأنه يحاكي الأثير.. ‘رويدا يا ولدي.. رويدا يا زين.. سر بلطف على العشب والتراب.. ولا تؤذي التراب ولا العشب ولا قدمك’. زين: لماذا يا أبتي؟- لانه على هذا التراب آثار اقدام من رحلو.. عن هذه الارض.-‘ولكنها مسحت يا أبتي’.. رد الطفل زين متعجبا..’نعم.. يا ولدي لا نراها نحن.. لكنني أحس بها اتحسسها.. فأراها’..- ولماذا يا أبتي؟ يصر زين ان يعرف..-‘لان من مشى هنا.. آنذك.. كان يمشي مشيه البطل.. مدافعا.. متلفتا.. حذرا.. ربما يحمل جريحا او.. اغراض بيته.. او اولاده.. او شيخا من البلده.. او امه.. او يجر فرسه.. ربما حمل سلاحا.. وذخيره ليدافع بها عن البيوت… ربما كان جريحا ينزف.. فاختلط الدم بالتراب وتلون الأثر بلون الدم.. لكن من الامؤكد انهم كانوا يحملون مفاتيح بيوتهم معهم.. في كل الحالات تركوا اثرا غير عاديا.- فهمت يا ابتي.. فهمت.. ونظر الطفل الى التراب بالقرب من موقع قدميه وقال: وانا بدات اتحسس الاثر يا ابتي مثلك.. اني اراه… احسه.. مثلك.. سامشي بلطف على هذه الأرض.- اهذا الشجر لنا يا أبتي؟ أهذه البيوت لنا؟
نعم لنا.. هي لأجدادنا لكننا تورثناها منهم؟
لكنها مهدمة وقديمه؟
لا باس.. سنعمرها يا ولدي؟
متى؟ عندما يعود من رحلوا وهجروا منها عام 48.. عام النكبه التي حدثتك عنها.- نعم فهمت يا ابتي. – ما هذه الساحة؟ أهذا بيدر؟
وما هذه الحفرة؟ أهذة بئر.. ابتي هذا ماء نبع؟
هذه عين ماء.. نظيفة.. مياه جارية صافية.
يمكنني ان اشرب منها.- طبعا.
يمد كفيه ويأخذ ماء النبع ويشرب قليلا.- ما اطيبها.. يااااااااااااااااا… بماذا تحس يا ولدي؟
ماء لذيذ.. ملوحته ناعمه.. ملمسه كالحرير.. كان الماء فيه عسلا ووردا ونعناعا وسريرس وزعتر.. كانه ماء من الجنة.. كما حدثتني جدتي..- صحيح.. صحيح قلت..-هنيئا لك.
ولان اجدادنا شربوا من هذا الماء.. هم اقوياء.. ومعافين وسيعمرون طويلا بمشيئة الله.. وسيعودن لديارهم ليعمروا البيوت والنبع والبيدر.- هل ستساعدهم سالته مازحا؟ – طبعا.. طبعا.. ساساعدهم انا واصدقائي. وسأختار لي بيتا واعمره.. . ساعيش به.. لا لا سأنتظر اصحابه الحقيقين لاسلمهم مفتاحه.. لا لا.. يا ابتي لن اغير باب البيت.. ألم تقل لي انهم اخذوا المفاتيح معهم.. اذا ساعطيهم البيت لانه حق لهم.. وساطلب منهم ان يمشوا بلطف على العشب والتراب… لان أثر اقدام من اجدادنا لا يزال هنا.. . لكني اخاف ان لا يعود قسم منهم.. على الاقل يبقى الاثر محفورا هنا.. لنذكرهم ونفكر بهم وننتظرهم.. ولنقول لهم يوما ما اهلا وسهلا بكم وبعودتكم.. لأم الزينات بيتكم ودياركم.. تفضلووووووووووووو.. تفضلوا.. البيوت بيوتكم….’ واذا بصوت المؤذن يعلو بنقاء وحنية.. وخشوع، من سماعه الساعة الألكترونيه المركونه جانب سريري لتنبهني وتوقذني.. لاصحو وارى زين.. يلعب ببارودته البلاستيكية ويمارس لعبته المفضله ‘لعبه الفدائي والمحتل’ مطلقا طلقاته منها بكبسه على الزناد باصبعه.. وطلقات اخرى من شفتيه مقلدا صوت الرصاص.. ويقول بابا.. ‘حررتها حررتها’.. ‘انا سمعتك تتكلم كثيرا وانت نائم… فصحوت.. عانقته بقوه.. وضحكنا.. وضحكنا كثيرا.. وقمنا نمارس رياضة الصباح اليومية.. وعند الفطور اخبرته انني قررت ان آخذة اليوم الى رحلة وجولة في بلدة جميلة جدا ‘اسمها ام الزينات’. د. زياد محاميد- ام الفحم