الطمع في الاراضي ونزعة القوة اغشيا العيون وسدا الآذان في اسرائيل

حجم الخط
0

الطمع في الاراضي ونزعة القوة اغشيا العيون وسدا الآذان في اسرائيل

الطمع في الاراضي ونزعة القوة اغشيا العيون وسدا الآذان في اسرائيل لقد توقفنا عن السؤال. الصحافة التي تتحمل مسؤولية طرح الاسئلة لم تعد تسأل تقريبا. الكنيست لم يعد يسأل، المستشار القضائي للحكومة نفس الشيء. المحكمة العليا لا تسأل، المعلمون والاطباء والطلاب الاكاديميون كلهم لا يسألون تقريبا. قادة الجيش وجهاز الدفاع لا يسألون بالتأكيد منذ مدة من الزمن. ليس هناك مؤشر صارخ أكثر علي مرض المجتمع من حقيقة توقفه عن السؤال.حتي في اسبوع دموي مثل الاسبوع الماضي، حيث قُتل 24 مدنيا بريئا لم تطرح الاسئلة تقريبا، وخصوصا الاسئلة الحقيقية. سألوا بصمت واهن لماذا يتوجب القاء القنابل علي سيارة مسافرة في قلب غزة، ولماذا كانت هناك حاجة لتوجيه ضربة صاروخية ثانية عندما كان واضحا أن المواطنين الأبرياء سيتجمهرون حول السيارة. ولكن أحدا لا يسأل عن الفرق بين اطلاق صواريخ في قلب مدينة وبين العملية الارهابية التي يقوم بها مخرب انتحاري في قلب مدينة اخري. سألوا عن قتل أبناء عائلة غالية علي شاطيء غزة، وما الذي يجب علي اسرائيل أن تفعله في مواجهة صواريخ القسام، ولكن قلة قليلة سألت عما لا يتوجب علي اسرائيل أن تفعله في أي ظرف من الظروف، وما الذي كان سيحدث لو انفجرت صواريخ غراد التي كانت في السيارة التي قُصفت في الشارع الغزاوي المكتظ. لم يخطر ببال أحد طبعا أن يسأل قائد سلاح الجو أو رئيس هيئة الاركان اذا كان من الواجب تحمل المسؤولية عن قتل المواطنين بلا داعٍ. ولم يسألوا ما الذي حدث للجدل الدائر رغم ذلك هنا خلال فترة معينة حول سياسة الاغتيالات بحد ذاتها. حول قانونيتها وأخلاقيتها أو حتي حول جدواها ونجاعتها. هل يأخذ أحد بالحسبان الدماء التي تُسفك بسبب الرد علي هذه العمليات؟ سألوا من بدأوا هذه الجولة من سفك الدماء وردوا معا: الفلسطينيون هم البادئون، ولكن أحدا لم يتجرأ علي السؤال: لماذا يطلق الفلسطينيون النار؟ هل وُلدوا حتي يقتلوا وحتي يطلقوا صواريخ القسام؟ هل يتمتعون بذلك؟ وما الذي يحركهم فعلا؟ وهل بدأ مع الجولة الحالية من القتال بواسطة الصواريخ أم أن السبب يعود لظروف حياتهم غير الانسانية والحصار الخانق عليهم؟ حبسناهم في غزة ومنعناهم من الحصول علي الدعم الاقتصادي من العالم. هم يطلقون النار حتي يتخلصوا من ظلمنا الفادح، كفاح لا يوجد له مثيل في عدالته، ونحن حتي لا نسأل لماذا، وانما نتجرأ فقط علي الادعاء بأنهم هم البادئون .ولماذا تصد اسرائيل طوال اشهر عديدة أبو مازن الذي يعترفون أنه من أنصار السلام. ولماذا لم نصغي للاصوات الجديدة المنبعثة من حماس؟ ما الذي كان سيحدث لو دعا اولمرت اليه نظيره اسماعيل هنية للالتقاء معه غداة انتخابه ديمـــقراطيا؟ هل كان الخطر الذي سيحدق باسرائيل حينئذ أكبر من ذلك الذي تسببه العمليات والقسام؟ القتل الذي زرعناه أضعف حتي وثيقة الأسري، التي كان من المفترض فيها أن تشجع اسرائيل. بواسطة حملات الاغتيال والقصف صعبت اسرائيل علي محمود عباس اجراء الاستفتاء الذي كانت نتائجه ستصبح رافعة للسلام. وهل سأل أحد ما مؤخرا لماذا لم يفتح الممر الآمن كما تعهدنا، ولماذا لم يُطلق سراح السجناء وعلي رأسهم مروان البرغوثي؟رئيس الوزراء، ايهود اولمرت، يعود خالي الوفاض من سلسلة زياراته الفاشلة في العالم رغم الغطرسة والرضي الذاتي الذي يظهره من الناحية الخارجية. وفي اسرائيل وحدها يوجد من يُصدق أن الانطواء سيدفع بالسلام الي الأمام أو يضع نهاية للاحتلال. لا يتساءلون لماذا يتوجب علينا السير في اتجاه يعارضه العالم كله، من واشنطن حتي رام الله. يقولون للشعب وللعالم بأن اسرائيل ستمنح المفاوضات السياسية مدة سنة، ولا يسألون لماذا، بحق الجحيم، لم تبدأ هذه المحاولة حتي الآن.اسرائيل تنتظر، صامتة ولا مبالية. وكل مؤشر يبشر بالخير من الجانب الفلسطيني يلقي علي الفور عملية عسكرية ساحقة. وحماس نحن الذين ندفعها، تماما ندفعها، لتعود الي دائرة الارهاب، مثلما اعترف أيضا محفل كبير في الجيش الاسرائيلي، لم يعرف علي نفسه بالطبع. وفي غزة يجلس رئيس وزراء قال انه مستعد للوصول الي تسوية مع اسرائيل في حدود 1967، وهو قول بالغ الاثر من ناحيته، فيما أن اسرائيل تهدد باغتياله. وفي رام الله يجلس الزعيم الفلسطيني الاكثر اعتدالا، واسرائيل الي هذا الحد أو ذاك تتجاهل وجوده. والعالم العربي اتخذ قبل أربع سنوات قرارا شجاعا بالتطبيع مع اسرائيل في اطار المبادرة السعودية، ولكن هذه حتي لم تحظ بالبحث أو الرد الجدي. وفي ظل عدم وجود من يسأل، فان اسرائيل تنهار من ناحية اخلاقية. لاجئون افارقة يذوون في السجن، شركة طيران ارادت تسفير يهود فقط، وفي ساحتنا الخلفية يختنق شعب كامل تحت القبضة الاسرائيلية التي باتت اكثر وحشية وفظاظة. وفوق كل هذا يحوم بكل شدته السؤال: هل نحن حقا نريد السلام؟ هل نحن حقا نريد العيش في دولة عادلة ومحبوبة؟ أم أن الحقيقة هي ان الطمع في الاراضي ونزعة القوة اغشيا العيون وسدا الآذان لدرجة أننا لم نعد قادرين حتي علي طرح السؤال.جدعون ليفيكاتب في الصحيفة(هآرتس) 18/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية