الطيارون في عهد ما بعد صدام يخفون هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام
الطيارون في عهد ما بعد صدام يخفون هوياتهم خشية تعرضهم للانتقامالبصرة ـ من باميلا هيس: تقف علي المدرج القريب من مكتب الكولونيل سامي قائد القوات الجوية العراقية في قاعدة البصرة الجوية، ست طائرات بمحركات مروحية هي عبارة عن السرب الذي يتولي قيادته.وهذه الطائرات ذات المقعدين بطيئة وتحلق علي علو منخفض ومزودة بكاميرات تعمل علي الأشعة ما دون الحمراء. وتقوم بطلعات يومية فوق الطرقات وأنابيب نقل النفط علي طول الحدود العراقية للبحث عن اشارات تفيد بوجود قنابل مزروعة علي جوانب الطرقات أو محاولات تخريب علي خطوط أنابيب النقل أو متسللين عبر الحدود.ولا يشعر الكولونيل سامي (45 عاماً) بالأسي لتحليقه بهذه الطائرات، إذ يشعر بالسعادة لمجرد عودته الي التحليق كطيار مجدداً. وكان سامي في قاعدة البصرة الجوية في نيسان/أبريل 2003 عندما سقطت بغداد تحت سيطرة القوات الامريكية المتقدمة، فترك القاعدة وتوجه الي منزله.وقال سامي لو بقينا في القاعدة لكان حضر الرجال الأشرار اليها وقتلونا. عندما رأينا أن كل شيء انتهي غادرنا القاعدة وذهبنا الي البيت .وأمضي سامي أكثر من عام في المنزل من دون عمل وكانت مدخراته تتلاشي واضطر لبيع مقتنيات شخصية لإطعام عائلته.غير أنه في صيف العام 2004 اتصل به أحد أصدقائه القدامي من داخل المنطقة الخضراء في بغداد ليقول له ان قوات التحالف بحاجة لستة طيارين في البصرة.وقال قلت له نعم لأن الطيران هو حياتي وهذا ما أحبه. وهكذا بدأ عملنا الجديد .وقال العقيد في القوات الجوية الامريكية لي سيفر قائد فريق التدريب المشرف علي السرب الجوي العراقي 70 معظمهم لديه قصص مذهلة عن كيفية بقائهم. السبب الكامن وراء مثل هذه القصص هو أن الآخرين لم يعانوا مثلهم. ما لم تكن لهم قصة مماثلة، لما كانوا هنا .وسيفر طيار يقود طائرة الشحن (سي 141) وهو أحد عشرة مدربين امريكيين في قاعدة البصرة يعيش ويعمل مع السرب الجوي العراقي.ويتم قصف القاعدة البريطانية الجوية في مطار البصرة بشكل مستمر، ومنذ وصول سيفر في أيلول/ سبتمبر الماضي استهدفت هذه القاعدة 76 مرة بمعدل أربع قذائف صاروخية في كل مرة. ويمكن أن يكون التحديد دقيقاً الي هذه الدرجة لأنه في كل مرة ينطلق فيها انذار بوجود قصف يجتمع الفريق في ملجأ في القاعدة يطلقون عليه لقب غرفة الاجتماعات ويدونون علي جدرانها تاريخ القصف وعدد القذائف التي سقطت.وقال سيفر لا أتصور أن شيئاً يمكن أن يكون مرعباً مثل سقوط هذه القذائف فوق رأسك في القاعدة وبعضها يصل وزنه الي 75 رطلاً (حوالي 34 كيلوغراماً). لا يمكنني أن أتخيل قنبلة تزن 2000 رطل (حوالي 907 كيلوغرامات) أو طائرة (بي 52) محملة بخمسين قنبلة من هذا الوزن وهي تلقي حمولتها فوق القاعدة. لقد شهد هؤلاء الشباب هذه الحالة .وأضاف ان القاذفة الامريكية هي اقل الطائرات شعبية بين رجال السرب الجوي العراقي.واضاف نعرف الكثير من جهتنا عن هذه القصة لدرجة أننا نجلس صامتين لنستمع الي قصتهم .لقد طور سيفر وغيره من المدربين الامريكيين احتراماً عميقاً لشجاعة وبسالة الطيارين العراقيين وولائهم ـ ليس لصدام حسين الذين كان يعاملهم بطريقة سيئة، بل لوطنهم. حتي في الوقت الذي بدأت فيه أكبر آلة عسكرية في العالم غزو بلادهم في العام 2003، ظلوا في مراكزهم. وقال سيفر كان نظام القيادة والمراقبة لديهم عاطلاً عن العمل بشكل كامل. حتي لو أنهم كانوا يريدون الاقلاع بطائراتهم وكانوا مستعدين لذلك، الا أن الأوامر لم تصل اليهم .لقد أدرك جميع العراقيين منذ حرب الخليج في العام 1991 أن الجيش الامريكي سيستولي بسهولة علي العراق. وأضاف علم الجميع في العام 2003 مدي التفاوت في القدرة بين الجيشين. لقد كان هؤلاء الرجال يدركون أن لا أمل لديهم بالحياة اذا كانوا سيضطرون للمواجهة ومع ذلك ظلوا في الخدمة. كانوا ملتزمين . وعلي ارتفاع ألفي قدم في الطائرة المروحية الصغيرة يشير سامي الي منزله ويحول نظره باشمئزاز صوب مجموعة منازل أخري في الناحية المقابلة ليقول انها منازل مقاتلين في ميليشيا جيش المهدي الذي يقوده مقتدي الصدر.وقال نتجنّبهم. عندما أنتهي من عملي أقوم بالتسوّق وأعود الي المنزل. لا أستطيع الذهاب الي مكان آخر ربما لأن في ذلك خطرا. ربما يتعرفون الي ويقتلونني .ولا يمكن اعطاء اسم سامي بالكامل. وكمعظم رجال القوات الجوية العراقية، فان حياته في خطر. ويقول المسؤولون الامريكيون ان هناك لائحة يتم تداولها تحمل 400 اسم من أفراد القوات الجوية العراقية السابقين. انها لائحة اغتيالات وضعتها ايران. هناك ثمن لرأس كل واحد منهم بسبب الدور الذي لعبوه أثناء الحرب العراقية ـ الايرانية. وخطف أحد طياري السرب في العام الماضي في بغداد وانقطعت أخباره منذ ذلك الحين.ويغادر سامي منزله قبل شروق الشمس لكي يصل الي القاعدة الجوية في البصرة في ظلمة الليل، ولكي لا يعرف جيرانه الي أين يتوجه. ويزعم أمامهم أنه يعمل في وظيفة أخري ـ أقل مكانة من وظيفة طيار حربي وقائد لسرب من سلاح الجو العراقي.وقال الميجور مات فينسنت أحد المدربين الامريكيين الآخرين بصراحة، لو كنت مكانهم، لحملت عائلتي وغادرت البلاد .وأحد أصدقاء فينسنت العراقيين الذين التقي بهم في السرب الجوي اغتيل خارج منزله في البصرة منذ فترة قريبة، عقاباً له علي انضمامه الي القوات الأمنية العراقية الجديدة وللتعاون مع قوات التحالف.وقال أحترمهم حقاً لمجرد قدومهم الي العمل. الأمر يتطلب جرأة . (يو بي آي)