الطيار الأردني الأسير وما لا يعرفه «داعش»… ودولة مصر «العميقة» تسحب البساط من تحت السيسي

تنوعت ردود أفعال الأردنيين، خصوصا على «فيسبوك» حول حادثة أسر الطيار الشاب معاذ الكساسبة.. أحدهم وأطرفهم كتب على «فيسبوك» متأملا أن يملك مالا وفيرا حتى «يشتري» تلفزيون الحكومة ثم يغلقه رحمة بالمواطنين.
الناشط النقابي ميسرة ملص وتعليقا على حوار متلفز حول داعش أشار إلى أنه وآخرين «صمتوا» تقديرا للموقف وحماية للشاب الأسير، لكن عنتريات التلفزيون كما يسميها ملص لم تتوقف، فقد نقل عن شخص يدعي أنه صديق الكساسبة ما يضره عندما وصف المهمة التي كان يقوم بها بالإلتزام والواجب الديني.
أتفق طبعا مع الصديق في أن تصريحا من هذا النوع في تلفزيون الحكومة كان ينبغي عدم بثه، فالحاجة دوما ملحة للمزيد من التدقيق، خصوصا بعدما طالبت الحكومة من الشعب الصمت ليس لكي تعالج المسألة، ولكن لكي تتحدث هي فتكثر من الكلام الزائد الذي لا لزوم له.
في ما يخصني لا جديد عندما يتعلق الأمر بتلفزيون الحكومة، سواء ربط نفسه بمحطات مصرية أم لم يربط، فالعرس كان وما زال عند الجيران، وشاشة الدولة هي آخر من يعلم ويتابع، لأن المواطن بحث بكثافة – بعد إشتعال الإعلام والفضائيات – عن رواية تشفي غليله لما حصل مع الطيار الأسير دون فائدة.

كرة القدم من حب الوطن

يمكن ببساطة إستمزاج تلك الذهنية البيروقراطية المتخشبة في إدارة الإعلام الأردني من «أغنية رياضية» غريبة تبث دوما، ويقول المطرب فيها عن منتخب «النشامى».. «حط بالك مين قبالك.. مثلك مثله بس شد حالك».. ثم يوجه المطرب لاعبي المنتخب على الطريقة التالية «..لا تقل لي تكتيك وخبرة.. خلي حب الوطن عبرة».
أشك شخصيا في أن «حب الوطن» يكفي للفوز بمباراة واحدة فقط بكرة القدم أو حتى لتسجيل هدف يتيم، لكنها تلك العقلية التي تدار بها الكثير من الأمور في بلادي.
لو كان حب الوطن كافيا لحصل منتخب النشامى على كأس العالم عدة مرات.. هذا ما نفهمه من كاميرا الزميل قدري حسن، وهي تلاحق المدرب الإنجليزي «المستورد» للمنتخب وهو يشرح أسباب إصراره على السفر بطقم رسمي بدلا من الزي الرياضي.

«داعش» بالألوان

ما علينا.. نعود لقصة الأسير و«داعش»، فقد أعجبني ما لاحظته زميلة وأصدقاء لها عن الصورة الشهيرة التي نشرت للأسير الطيار برفقة مجموعة مقاتلين من «داعش» بعضهم بغطاء رأس وبعضهم بدون غطاء وعتاد حربي.
التحليل لاحظ أربعة فروقات بين مجموعتي المقاتلين: المجموعة كاشفة الرأس ملتحية وحركاتها تظهر التخبط والبلاهة وجسمها ليس رياضيا وبشرتها قمحاوية، أما المجموعة الثانية فلون بشرتها أبيض وحركاتها رياضية وعسكرية وتغطي وجوهها وحركاتها قتالية فعلا بدون بلاهة.
لا يهمني الإستنتاج النهائي للصورة والقائل بأن الملتحين عرب والأخرين أتراك بل لفت نظري أننا كعرب لا نثق في أنفسنا حتى عندما يتعلق الأمر بمقاتلي «داعش».
بكل الأحوال أكتب هذا المقال وأنا أتامل من أعماقي عودة الشاب الأسير إلى أهله سالما ووظيفتي ليست معنية بحصر التكتيكات والإحتمالات العسكرية، لكن ما أعرفه جيدا ولا تعرفه «داعش» على حد علمي هو التالي: سيقف الشعب الأردني كله إلى جانب التحالف إذا حصل مكروه للفتى الكركي معاذ كساسبة، لا سمح الله.

السيسي مجددا والبداية مع هيكل

لعل جهة ما منزعجة من أداء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ويتم التعبير عن ذلك عبر تلك الآراء النقدية التي بدأت تظهر من إعلاميين كبار على فضائيات أيدت السيسي مبكرا وهو أمر تنبه له مبكرا نجم الجزيرة الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل عندما طالب السيسي علنا بضبط دولته العميقة.
«الدولة العميقة» في مصر تبدو منفلتة ومنقلبة على تلك المبادىء، التي بشر بها رئيسها في الإنتخابات الشهيرة، وبالتالي ستساهم بسحب البساط من تحت أرجل وسجادة مؤسسة الرئاسة.
قلنا في وقت سابق إن سياسات الثأر والإنتقام لا تصنع أوطانا ولا دولا في العصر الحديث.. قلنا إن مصر لجميع أولادها وعليها أن تتسامح وتعلي من شأن القانون وهيبته على حساب حتى الجروح الشخصية.
فعلها الشعب المصري العظيم وأطاح برئيسين في عامين ويستطيع أن يفعلها مجددا… هذا حصريا ما نسمعه من كل الأصدقاء المصريين عندما نسألهم بقلق.
لا زالت مشكلة بعض الزعماء العرب لا تنحصر فيهم شخصيا، بل في الأذناب حولهم الذين يتحمسون لكل زعيم أكثر من الزعيم نفسه وهم ملكيون أكثر من الملك نفسه.. هؤلاء يرتكبون يوميا تحت إسم الزعيم عشرات الجرائم بحق الإنسان والتاريخ والجغرافيا.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية