الطيب الصديقي: تجربة الممثلين العرب حدث استثنائي في تاريخ المسرح العربي

حجم الخط
0

يبني مسرحا خاصا به ويراهن علي إقبال جماهيري واسع

الدار البيضاء ـ “القدس العربي” ـ من بشري الحضيكي: يلقب بشيخ المسرحيين فقد أمضي أكثر من 50 سنة من حياته فوق خشبة المسرح. أنشأ مسرح الناس ليمرر عبره خطابا يهدف الي تمتين العلائق التراثية بينه وبين جمهوره. ألف وأخرج العديد من المسرحيات نذكر منها الفيل والسراويل و لو كانت فولة و أبو نواس كما اقتبس العديد من النصوص وترجمها. انه الطيب الصديقي رجل الرهانات الصعبة الذي يعتبر من بين المبدعين القلائل في الساحة المسرحية العربية. أعماله المسرحية عميقة في معانيها فهو يستقي نصوصها من التراث العربي الإسلامي دون أن ينسي تمتيع جمهوره بفرجة ممتعة تزاوج بين الفكر والتهذيب. كل المولعين بفن المسرح عند الصديقي يجمعون أنه مغربي حتي النخاع وتراثي في بحثه وتنقيبه عن الجديد. حول رؤيته لواقع المسرح العربي وعن مشروع إنشاء مسرح خاص به يحدثنا الطيب الصديقي في هذا الحوار الذي خص به “القدس العربي”. ما هي أهم المحطات في مسيرتك المسرحية؟ أنا أعتبرها أربع محطات أولا كانت مرحلة الاقتباس والترجمة بعدها فكرنا في البحث عن نوع آخر من الفرجة فجاء فن الحلقة ومن ثم بدأت مسرحية ديوان سيدي عبد الرحمن المجذوب في الثمانينات أما المرحلة الثانية وهي الأهم في نظري حيث تم تأسيس مسرح الناس وهي أول فرقة مسرحية في العالم العربي استطاعت أن تتعامل مع نصوص ترجع الي أكثر من 12 قرنا مثل مقامات بديع الزمان الهمذاني أو مؤلفين مثل أبو حيان التوحيدي أو المعري كرسالة الغفران. أما فيما يخص المرحلة الأخيرة والتي نعيشها الآن فأنا أعتبرها مرحلة البحث عن مسرح مغربي من خلال إحياء مسرح البساط. أنت من رواد الحركة المسرحية بالمغرب شاركت في مهرجانات عديدة وفعاليات عربية ودولية ونلت أوسمة فهل كان للتلفزيون دور في اشاعة اسم الطيب الصديقي كفنان رائد ومبدع؟ طبعا فالتلفزيون يدخل لجميع البيوت وكل فنان سواء كان ممثلا أو سينمائيا أو مسرحيا هو في أمس الحاجة إلي التعامل مع التلفزيون ولكن هذا لا يعني أن المسرح في التلفزيون هو المسرح الحقيقي لأن أهم ما يميز المسرح عن باقي الفنون هو حضور الممثل بلحمه ودمه فوق خشبة المسرح وأمام أنظار الجمهور. ماذا تمثل تجربة الممثلين العرب والتي شاركت فيها الفنانة اللبنانية نضال الأشقر؟ كانت من أهم التجارب لدي أنا والفنانة نضال الأشقر فقد شكلنا فرقة تتكون من مجموعة من الفنانين من دول عربية مختلفة (من فلسطين والأردن ولبنان والجزائر والمغرب) وهذا ما أعتبره حدثا استثنائيا في تاريخ المسرح العربي لكن للأسف اتضح أن هذه الفرقة عانت الشيء الكثير فقد كان من الصعب علينا التنقل من بلد لآخر وعلاوة علي هذا فقد كلفت الفرقة مصاريف كثيرة لهذا لم نستمر. مع ما أصبحنا نراه الآن في التلفزيون من أعمال مبتذلة من سكيتشات وسيتكومات ألم يحن الوقت بعد للنهوض بالمسرح لتعويض الفراغ الحاصل في الساحة الفنية عموما بالمغرب؟ المسرح الآن يعرف تراجعا في العالم العربي وحتي في القنوات الأجنبية نجد أن المسرح أصبح يذاع في وقت متأخر وكأنه بضاعة مهملة. لذا إن لم نمنح للمسرح الاهتمام الكافي فالحركة المسرحية لن تتطور أبدا. ألا تري أن المسرح الآن لم يعد يمارس النقد والفضح والتعرية كما عهدناه من قبل بقدر ما أصبح محايدا مثل كل الوسائط الإعلامية الرسمية؟ هناك أسباب عدة لتراجع المسرح في العالم العربي نذكر من بينها إهمال المسرحيين لمهمتهم الأولي ألا وهي تنقل الفرقة من حي لحي ومن قرية لقرية لأن المسرح المتنقل هو الذي يجلب ويصنع الجمهور فلا يكفي فتح أبواب المسرح وانتظار المتفرجين، زد علي ذلك أن مسارحنا لا تفتح أبوابها كل يوم مما يقلل بالتالي من نسبة العروض المسرحية ويحد من مردودية وحضور المسرحيين المغاربة في الساحة الفنية. أنت من بين المسرحيين القلائل الذين عايشوا وتعرفوا علي عدة شخصيات عربية وعالمية من بينهم رؤساء دول فشخصية من من بين هؤلاء أثرت فيك وما هي انطباعاتك عنها؟ من الناحية الفنية أثرت فيّ شخصية الراحل الحسن الثاني فقد كان يحب جميع الفنون وكان أيضا موسيقيا يعزف علي أربع آلات ويعشق المسرح والشعر أما إنسانيا فقد تأثرت بشخصية الرئيس الراحل ياسر عرفات. مسرح الطفل بالمغرب ما زال مغيبا. ما هو برأيك السبب رغم أنه يتوجه لشريحة مهمة من المجتمع؟ ما يعانيه مسرح الكبار يعانيه مسرح الطفل فبرأيي لو كانت المسارح مفتوحة كل يوم والعروض لا تتوقف لكان الإقبال هو الآخر دائما ومن جهة ثانية فالفرق المسرحية لا تتوفر الآن علي إمكانيات كافية لإنجاز الملصقات الإعلانية، وهذا بحد ذاته مشكل كبير كما أن بعض المسارح المعروفة بالدار البيضاء طالها الإهمال الآن حتي أصبحت في حالة يرثي لها. هل مشروع انشاء مسرح خاص بك حلم كان يراودك من قبل؟ طبعا أنا الآن أبني ثلاثة مسارح (مسرحا للكبار وآخر للأطفال ثم مقهي مسرحيا) وأنا علي يقين أننا عندما نفتح مسرح موكادور فسوف نقدم فيه 70 حتي 80 عرضا في الشهر والجمهور سيقبل عليه. ما الجديد الذي يحضر له الطيب الصديقي؟ حاليا بناء مسرح موكادور بشارع غاندي بالدار البيضاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية