الطيران الإسرائيلي يدعي استهداف قائد في «حزب الله» جنوب لبنان

حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: بكّرت إسرائيل في اعتداءاتها أمس الاربعاء، إذ استهدفت مسيرة سيارة على طريق قعقعية الجسر وادي الحجير بصاروخين ما أدى إلى سقوط شهيد من بلدة قبريخا هو حسين نعمة. وزعمت «القناة 12» الإسرائيلية عن مسؤول أمني، أن الجيش الإسرائيلي استهدف مسؤولاً كبيراً في «حزب الله». وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «هاجمت طائرات جيش الدفاع في منطقة قعقعية الجسر في جنوب لبنان وقضت على أحد عناصر حزب الله الذي كان يشغل منصب قائد مجمع قبريخا».
وفي مجلس النواب، تناول عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله العدوان الإسرائيلي المستمر على الجنوب، فقال «إن لبنان هو ضحيَّة دائمة للعدوان الإسرائيلي على شعبه وأرضه واقتصاده، وقد تسبب هذا العدوان بسقوط عشرات آلاف الضحايا من نساء وأطفال وشيوخ على مدى عمر الكيان الصهيوني الذي ارتكب المجازر واحتلَّ الأرض، واعتقل الأبرياء، وسلب الخيرات، ودمّر الاقتصاد قبل نشأة «حزب الله» بعشرات السنين».
وقال «إن الموقف الأمريكي من «حزب الله» هو بسبب مقاومته للاحتلال الإسرائيلي وللهيمنة على المنطقة، ولكن رغم كل الحروب التي تشن على بلدنا العسكريَة والسياسية والاعلامية والاقتصادية والعقوبات والحصار وصرف مئات ملايين الدولارات لتشويه صورة «حزب الله» أو لإضعافه، فإن شعبيته تتزايد، وصورته الناصعة تتألق، ويخرج من كل حرب أكثر قناعة بخياراته، ولن يتراجع عن تمسكه بحق شعوب أمتنا بحياة حرة عزيزة، وبمقاومة المحتلين وتحرير أرضه. إن «حزب الله» المقاوم هو جزء أساسي من الشعب اللبناني ولا يمكن لأي قوة في العالم مهما تغطرست وتجبرت أن تؤثر على حضوره في لبنان، وهو الحزب نفسه الذي يمثل النموذج الرائد في مجال العمل السياسي كأكبر حزب لبناني وعربي تنتخبه فئة كثيرة من الشعب اللبناني، ليكون ممثلاً لها في المجلس النيابي والحكومة، لأنَّها تأتمنه على مصالح وطنها، ليبقى سيداً حراً مستقلاً غير خاضعٍ لأيِّ وصاية خارجية مهما كان شكلها واسمها، وهو الحزب الذي لا يألو جهداً من أجل تقديم أفضل وأجمل وأرقى ما يستطيع في سبيل حفظ كرامة اللبنانيين والدفاع عن حقوقهم».

منع إعادة الإعمار

واعتبر «أن من تسبب في مآسي الشعب اللبناني هو الاحتلال الإسرائيلي خصوصاً في حربه الأخيرة، وبعد كل ارتكاباته لا يزال يمارس عدوانه واحتلاله ويخرق يومياً وقف اطلاق النار على مرأى ومسمع من لجنة الاشراف على آلية تطبيقه التي ترأسها الولايات المتحدة الأمريكية، إذ رغم ما قدَّمته الادارة الأمريكية من تعهدات إلى الحكومة اللبنانية بشأن تطبيق هذا الاتفاق، فإنها لم تف بأي منها، وتسمح للعدو الإسرائيلي بمواصلة أعمال القتل ضد المدنيين اللبنانيين، والإدارة الأمريكية نفسها هي من تسهم بشكل كبير في منع اعادة الاعمار من خلال ضغوطها على الدول الراغبة في تقديم المساعدة إلى لبنان».

فضل الله ينتقد صمت «الدبلوماسية الحزبية» على مواقف الرئيسين الأمريكي والفرنسي

وقال فضل الله «إنّ ملف إعادة الاعمار هو من الأولويات الوطنية ولبنان أمام فرصة حقيقية للاستفادة من استضافة الجمهورية العراقية الشقيقة للقمة العربية في ظلّ حماسة كبيرة تبديها الحكومة العراقية لوضع هذا الملف على جدول الأولويات في القمة، والدعوة لإنشاء صندوق اعادة الاعمار في لبنان وغزة والاستعداد العراقي لتقديم المساهمة الأولى فيه، والدولة اللبنانية هي المعنية المباشرة بهذا الملف بحيث يفترض ألا تتقدم عليه أي أولوية أخرى، وهي المدعوة إلى بذل كل جهد ممكن، وعدم تفويت هذه الفرصة، بل المسارعة إلى ملاقاة الأشقاء في العراق الذين لم يبخلوا في تقديم العون إلى لبنان خصوصاً في مجال الطاقة لتأمين الكهرباء للشعب اللبناني».

ترويج للأكاذيب

وأشار فضل الله إلى «الحملة الدعائية التي ترافق بعض الاجراءات في مطار بيروت الدولي»، وقال:» بعد أن سقطت التوظيفات السياسية حيال الحدود الشرقية، لأنَّ المروجين للأكاذيب لم يعد لديهم ما يفبركونه، مع أن شيئاً فعلياً لم يتغير، سوى ما حصل على الجانب الآخر على الحدود، وبعد انكشاف كذبة تهريب السلاح عبر مرفأ بيروت، ولأن حجم التضليل الاعلامي الذي مورس في المرفأ لا يمكن له أن يصدَّق في المطار، جرى اختراع عنوان آخر، وهو تهريب الذهب بدل تلفيق تهمة تهريب السلاح، وهو ما رأيناه من خلال ربط احباط محاولة تهريب كميات من الذهب بـ«حزب الله»، والادعاء أن هناك تغييرات تطال موظفين لهم علاقة بجهة معينة».
أضاف: «إننا في الوقت الذي ننفي بشكل قاطع أي علاقة لنا بهذه المحاولة، ندعو الجهات الرسمية المعنية من رئيس الحكومة إلى الجهات القضائية للاعلان للرأي العام عن كلّ التفاصيل المتعلقة بهذا الخبر، لأنَّه لم يعد موضوعاً قضائياً، بل تحول إلى توظيف سياسي مع أن ما تم ترويجه أي صلة «حزب الله» بتهريب الذهب وطرد موظفين محسوبين عليه لا يمت إلى الحقيقة بصلة، وهو يأتي في اطار توظيف بعض الاجراءات في سياق تشويه الحقائق، وتقديم أوراق اعتماد وهمية».
وفي موضوع الاعلانات والصور على طريق المطار، أوضح «أننا كنا دائماً في مناسباتنا الوطنية والدينية نعتمد على حملات عبر شركات الإعلان المرخصة وعندما ينتهي وقت المناسبة ينتهي الاعلان وهذا ما كان يحصل دائماً وهو محل اتفاق بيننا وبين الاخوة في حركة أمل، لكن جرى توظيف مساهمتنا في ازالة الصور والشعارات وكأن شيئا تغير في لبنان، ونحن سنواصل اعتماد السياسة ذاتها في مناسباتنا لجهة التعاقد مع شركات الإعلان ولم يتبدل عندنا شيء. وإن كل هذا التضليل للرأي العام هو بهدف المس بمعنويات الناس، ولكن شعبنا دائماً معنوياته عالية ولن تؤثر عليه الأكاذيب».
وحول الموقف الرسمي اللبناني من تصريحات الرئيسين الأمريكي والفرنسي ضد «حزب الله»، قال: «للأسف هناك ازدواجية في المعايير في البلد، والسلطة الرسمية في لبنان، حين تصدر تصريحات، سواء من الرئيس الأمريكي أو الرئيس الفرنسي، تمس فئة كبيرة من الشعب اللبناني وتمس بسيادة البلد، نرى صمتاً. بينما إذا كان هناك تغريدة، نجد أن الدبلوماسية الحزبية تستنفر، لأن لدينا في البلد ديبلوماسية حزبية، للأسف. هذا لا يعطي للناس صورة إيجابية عن الدولة».
وتوقف عضو كتلة» الوفاء للمقاومة» النائب علي عمار، عند جملة من التساؤلات حول وضعية «حزب الله»، فقال «إن «حزب الله» قيادة ومقاومة وتنظيماً وشعباً ومؤسسات، هو أقوى بكثير مما كان عليه قبل الحرب اللئيمة التي شنت علينا، وما محاولات ‏التوهين والتعريض بنا والتشكيك بصدقية «حزب الله» وإمكانياته ووضعه بعد هذه الحرب، إلا وسيلة من ‏وسائل الدوائر الاستعمارية التي تتمنى وتبغى ذلك».

سلاحنا الصبر

وأوضح «أن البعض راهنوا على الحرب العدوانية على لبنان التي اشترك فيها الكثير من المستكبرين الأجانب وبعض العرب للأسف، فضلاً عن الكيان الصهيوني الغاصب، ولكنهم لا يعلمون أن الغصن المتفرع من شجرة علي بن أبي طالب، يقسو ويصعب على كل قوى الدنيا أن تقطعه بأي شكل من الأشكال. ولذلك على أهلنا أن يثقوا تماماً وأن لا يديروا آذانهم إلى الذين يعرضون بنا في هذه الأيام، عملاً بمسلسل التوهين والتهوين، فنحن كبار بأهلنا وبدماء شهدائنا وبعرق مجاهدينا وبعلمائنا، ونعلم أننا نمر في ظروف صعبة، ولكن سلاحنا كان وسيبقى الصبر».‏
وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل عدوانا على لبنان تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، ما أسفر عن أكثر من 4 آلاف شهيد ونحو 17 ألف جريح، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص. ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ارتكبت إسرائيل ما لا يقل عن 2777 خرقاً له، ما خلّف 200 قتيل و491 جريحاً على الأقل، وفق إحصاء لوكالة الأناضول استناداً إلى بيانات رسمية. وفيما يواصل الجيش اللبناني انتشاره في الجنوب تنفيذا للاتفاق، تنصلت إسرائيل من استكمال انسحابها من جنوب لبنان بحلول 18 فبراير/ شباط الماضي، خلافاً للاتفاق، إذ نفذت انسحاباً جزئياً وتواصل احتلال 5 تلال لبنانية رئيسية، ضمن مناطق احتلتها في الحرب الأخيرة. ومنذ عقود تحتل إسرائيل أراضي في لبنان وفلسطين وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية