الظاهرة اللحودية

حجم الخط
0

الظاهرة اللحودية

الظاهرة اللحوديةحكم البابا أنا حسن الظن بالرئيس اللبناني اميل لحود إلي الدرجة التي أعتقد فيها أنه لو كان الأمر بيده، ماكان ليستمر في ولايته الممددة مع وجود هذا الجدل المتنامي حول شرعية رئاسته للبنان، فلا أظن أن رئيساً في العالم تعرض لما يتعرض له الرئيس لحود منذ أكثر من عام ونصف، بداية من اللغط الذي أثير حول ما إذا كانت سورية ستمدد له أم لا، ومروراً بجلسة التمديد الشهيرة التي اعترض فيها عدد من النواب اللبنانيين علي التمديد، وإعلان آخرين فيما بعد عن أنهم أجبروا أو ضغط عليهم ليوافقوا عليه، وقرار مجلس الأمن الشهير 1559الذي خصص مادة ينزع فيها الشرعية عن رئاسته الممددة، وما تلاه من حادثة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، التي واجه بسببها الرئيس لحود اتهامات كثيرة بمسؤولية ما، كان أوضحها ايداع رئيس حرسه الجمهوري السجن كمشتبه به، ويمكن للمحقق الدولي سيرج براميرتس وحده أن يؤكدها أو ينفيها، مروراً بالتظاهرات الكبيرة التي طالب المشاركون فيها باستقالته، إلي التجاهل الدولي والعربي والمحلي له في كل زيارة قام بها أي سياسي للبنان، بحيث أصبح قصر بعبدا أقرب إلي ملتقي للمتقاعدين من النواب والوزراء السابقين منه إلي قصر للحكم، وانتهاء بالتصريحات التي لم تتوقف دولياً حول شرعية رئاسته الحالية للبنان.لا أريد أن أناقش وضع الرئيس لحود لا من موقع حركة 14 آذار ولا من وجهة نظر جماعة 8 آذار، رغم أني أعتقد أن الجهتين متفقتان ضمناً علي أن وجوده في الرئاسة مشكلة، وأن كل مهماته الرئاسية اليوم تنحصر في تعطيل شؤون لبنان بانتظار اتفاق فرقاء 14 و8 آذار، أو تغلب أي من الطرفين علي الآخر، والاختلاف الوحيد بينهما في شأنه يكمن في الرئيس البديل، وفي اللحظة التي سيتفق فيها الطرفان علي اسم الرئيس الجديد، سيعلنان ماهو حاصل فعلياً اليوم بأن الرئيس لحود أصبح تاريخاً من الماضي.في مثل هذا الوضع الذي لا أظن أن الرئيس لحود يجهله، وإن كان يحاول اخفاءه أو التحايل عليه في لقاءاته التلفزيونية أو تصريحاته الاعلامية، أو استقبالاته البروتوكولية لسياسيين سابقين، ودبلوماسيين حاليين من دول ليست ذات تأثير أو فاعلية، ماهو موقف الرئيس لحود كشخص مما يقال عنه في وسائل الاعلام اللبنانية، وعبر تصريحات الناطقين الرسميين لوزارات الخارجية في الدول الغربية، وبأصوات متظاهري الشارع اللبناني؟ فلو سلمنا بطروحاته المعلنة في كون وسائل الاعلام اللبنانية ـ التي ما إن تنهي برنامجاً لمناقشة شرعية التمديد له، حتي تبدأ آخر عن الطرق المتاحة لتغييره ـ تدين بالولاء لجهات صاحبة مصلحة خاصة في إقالته، وبأن وزارات الخارجية الغربية ـ التي لاتتعامل معه بوصفه الرئيس الشرعي المنتخب للبنان ـ تمثل القفاز الحريري للاستعمار الحديث، وبأن قادة حركة 14 آذار ـ الذين يبدؤون يومهم بالتشكيك بشرعيته وينهونه بالعمل علي تقصير ولايته الممددة ـ يعملون في خدمة المشروع الأمريكي في المنطقة، فهل يظن الرئيس لحود أن كل الذين نزلوا إلي الشوارع ـ بعدد يقترب أو يتجاوز نصف سكان لبنان ـ وتظاهروا عدة مرات مطالبين باستقالته خونة وعملاء أو علي الأقل مغرر بهم أو مضحوك عليهم؟ وهل يعتقد أن صوره القليلة التي بالكاد ظهرت في مظاهرات جماعة 8 آذار ـ كوسيلة من وسائل الرد علي خصومهم ـ بين صور لاتحصي لزعماء وقادة أحزاب لبنانيين دليل محبة له؟لا أظن أن شخصاً في العالم يمكن له لو كان في مكان الرئيس اميل لحود أن يتحمل مايتحمله هو، من دون أن يفكر ولو بينه وبين نفسه علي الأقل بالتنحي، وهو يري التشكيك بشرعيته والمطالبة المستمرة باستقالته والمحاولات المستميته للبحث عن بديل له، لكن مشكلة الرئيس لحود الحقيقية أنه حتي لو أراد الاستقالة فهو قادر عليها، فعلي الرغم من أنه لايختلف عن رؤساء آخرين جاؤوا إلي الحكم بقرارات تعيين، إلاّ أنه المثال الأوضح لحالة الموظف في منصب الرئاسة، الذي يعين ويمدد عقده الرئاسي وإقالته تحتاج لموافقة الجهة الموظفة!أخيراً كنت أتمني لو يتأمل الرئيس لحود في الحصار المفروض عليه دولياً وعربياً ومحلياً، رسمياً وشعبياً، ويقارنه بالحصار الذي فرضته اسرائيل وأمريكا علي الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في رام الله، وكم زاد من التعاطف الشعبي الفلسطيني والعربي معه ومع قضيته، ويتساءل عن الفارق بينهما، وبالمناسبة يتذكر وهو يتحدث عن المقاومة منعه للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من توجيه كلمة تلفزيونية مباشرة لمؤتمر القمة العربية الذي عقد في بيروت من مقره المحاصر في رام الله، بحجة لا تقل سذاجة عن الحجج التي يسوقها لتبرير شرعية رئاسته وهي أن الاسرائيليين قد يخترقون عبر البث التلفزيوني قمة للزعماء العرب، وكأنهم بحاجة لبث تلفزيوني لاختراقها!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية