الظروف الدولية والمحلية ملائمة لقيام اولمرت بحسم الصراع مع الفلسطينيين

حجم الخط
0

الظروف الدولية والمحلية ملائمة لقيام اولمرت بحسم الصراع مع الفلسطينيين

الظروف الدولية والمحلية ملائمة لقيام اولمرت بحسم الصراع مع الفلسطينيين شيء ما جيد يحدث لاسرائيل علي ما يبدو ان كانت باريس المتقلبة ترسل الي هنا فجأة خمورا بمليون شيكل وتعلن عن موسم الاحتفالات في باريس.منذ مدة طويلة لم يكن وضعنا أفضل من ذلك لأن كل شيء نسبي. القيادة الفرنسية ضبطت في شبكة من الدسائس التي ستجتث رؤوس بعض قادتها علي ما يبدو. قادة الولايات المتحدة وبريطانيا ينفضون تراب الاستطلاعات المتردية في خضم أزمة ضخمة. الحكم الفلسطيني اصبح مارقا في نظر الغرب. وايهود اولمرت في حالة ازدهار: هو يتوجه الي واشنطن كرئيس دولة ذات قدرة مناورة غير مسبوقة واقتصاد متنام في الربع الاخير من السنة أكثر من كل الاقطار الغنية في العالم. ماذا سيفعل اولمرت مع نافذة الفرص العجيبة هذه؟ وما الذي سيفعله عمير بيرتس؟ ايكونومست نعت الثنائي الهابط في هذا الاسبوع، توني بلير وجورج بوش، اللذين يسيران في طريق لا رجعة عنه نحو نهاية عهدهما في قيادة الغرب. الصحيفة لقبتهما بـ محور الفشل بعد ان أدت الهجمات العسكرية في افغانستان والعراق ضد محور الشر بتسريع انهيارهما. الصحيفة شبهت ارهاب الجهاد العالمي وانتشار السلاح النووي بالتهديد الذي شكله هتلر في الثلاثينيات، اما نيويورك تايمز فلم تترفع عن مقارنة ادارة بوش بثلة قادة التايتينك . اسرائيل بدت في خضم كل ذلك كقلعة وادعة من الاستقرار. وادعة جدا. هي تشبه ما كانت عليه دائما: دولة صغيرة عظمي غارقة في مخاوفها القديمة وفي احتلالها الفاسد وعاداتها المترفعة تجاه الفلسطينيين. رئيس الحكومة لن يتفاوض معهم. وثيقة الوفاق الوطني الدراماتيكية التي توصل اليها السجناء الفلسطينيون الكبار في سجن هداريم والتي تقبل بحدود حزيران (يونيو) 1967 كموقف اولي ازيحت جانبا كخدعة بائسة. محكمة العدل العليا كبت بصورة مخجلة وأيدت فرض القيود علي زواج العرب الاسرائيليين والفلسطينيين لئلا يشجع ذلك تسلل المخربين. نصف الجدال الفاصل فقط استكمل فوق مسار زاحف ولا فرصة امامه للبقاء والصمود عندما يصل الامر الي مرحلة التسوية. وعمير بيرتس ثرثر بعض الشيء مع اولمرت في خضم تواصل القصف علي غزة حول ازالة بعض البؤر الاستيطانية غير القانونية، الامر الذي لن يحدث عما قريب.من حق مواطني اسرائيل ان يشكوا في هذه الحكومة، مثل سابقاتها وان يعتقدوا انها لا تنوي التفاوض حقا مع السلطة الفلسطينية حول التسوية. هناك صيغة الان ـ مخادعة لانها غير مقنعة ـ بأن اسرائيل ستستنفذ اولا كل امكانيات التفاوض مع محمود عباس واسماعيل هنية من قبل ان تتوجه نحو طريق الانطواء احادي الجانب. ولكن هذه الحكومة لم تفعل شيئا حتي الان من أجل التحضير للمرحلة الاولي التفاوضية. هناك لدي اولمرت جداول زمنية تتغير دائما، عندما يتم استكمال الاخلاء لحدود جديدة. الا أن كل هذه الامور هي كلام بكلام طالما أنه لم يزحزح اصبعه نحو مرحلة المفاوضات. حتي بيرتس لم يفعل شيئا باستثناء اطلاق التصريحات المتلاشية حول ازالة البؤر الاستيطانية. وزير الدفاع يبرهن انه يعرف كيف يتحرك عندما تبدو له الهجمات الفورية ضرورية: يقوم بالقضاء علي الاهداف الفلسطينية في المناطق الغارقة في فاقة رهيبة. في غضون ذلك تبدي القيادات المتزعزعة في الغرب الحزم تجاه الضعفاء في هذه القضية ايضا. ديوان اولمرت يتلقي تحذيرات متزايدة من واشنطن ولندن وباريس من الخطوات احادية الجانب من دون اجراء اتصالات مع السلطة. هم يتحدثون حتي يخلوا طرفهم امام البركان الاسلامي المتأجج. وقد شاهدنا كيف عرفت حكومات اسرائيل كيف تتملص من مثل هذه الضغوطات حتي عندما أتت من جانب دول عظمي في ذروتها. نافذة الفرص الدولية تسمح الان بفترة محدودة بحرية تحرك واسعة لاسرائيل. تضاف اليها اغلبية داخلية مؤيدة للمفاوضات مع السلطة والاخلاء المكثف للمستوطنات. من أجل عدم اضاعة هذه الظروف ذات الاهمية التاريخية هناك حاجة لرؤية تاريخية لدي الحكومة الاسرائيلية الجديدة. فهل تملك مثل هذه الرؤية؟ في الاحلام. إن غرق اولمرت في الاشهر القادمة في الروتين المدمر الذي وقع فيه من سبقوه فسيتحول ما تبقي من العقد الي ساحة تاريخية. هذا الخيار ـ المراوحة في المكان او المبادرة للتفاوض الفوري مع الفلسطينيين ـ موجود بيد اولمرت صاحب الرصيد القيادي غير الواضح. منذ مدة طويلة لم يمتلك رئيس وزراء اسرائيلي مثل هذه القدرة علي الحسم القومي الحيوي. جدعون سامتكاتب في الصحيفة(هآرتس) 19/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية