الظواهري في ضيافة شبكة حقاني «السلفية»… علاقة معقدة مع طالبان واتفاق الدوحة

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: كشف اغتيال الظواهري عن أهمية الدور الذي ما زالت تلعبه شبكة حقاني في دعم تنظيم القاعدة، رغم انضوائها في حكومة طالبان التي أعلنت مؤخراً عن رفض وجود التنظيمات الإرهابية على الأراضي الأفغانية.
وقد أعلن المسؤولون الأمريكيون أن البيت الذي كان يشغله الظواهري عائد لشبكة حقاني، وأن أعضاءها تولوا مهمة إخلاء زوجة الظواهري وابنته من المنزل بعد القصف الأمريكي.
ويشغل سراج الدين حقاني، زعيم الجماعة، منصب وزير الداخلية في حكومة طالبان ونائب رئيسها، وقد كشف عن وجهه لأول مرة قبل خمسة أشهر، في حفل للشرطة الأفغانية، رغم أنه مطلوب من الولايات المتحدة لتورطه بـ”إرهاب دولي” حيث تتهمه واشنطن بالوقوف وراء مقتل أمريكيين بهجوم على فندق عام 2008 وخصصت ملايين الدولارات لمن يدلي بمعلومات تودي للقبض عليه، وكذلك الحال مع القياديين الآخرين بالجماعة خليل وعزيز حقاني، اللذين خصص لكل منهما خمسة ملايين دولار ضمن برنامج “مكافآت من أجل العدالة”.
وبدأ جلال الدين حقاني في تأسيس حركته في السبعينيات، وأعلن عنها في أواخر الثمانينيات، وتوفي عام 2018 وسلم زعامة الحركة لولده سراج الدين. ومنذ عام 2012 تصنف الولايات المتحدة شبكة حقاني كمنظمة إرهابية، وهي حركة عابرة للحدود بين أفغانستان وباكستان. ويقول موقع الخارجية الأمريكية إن الشبكة نفذت عام 2012 هجوماً انتحارياً بالمتفجرات ضد قاعدة عسكرية أمريكية في مدينة خوست، أدى لمقتل اثنين من الجنود الأمريكيين وإصابة العشرات من الأفغان.
كما يتهمها المسؤولون الأفغان بتفجير شاحنة مفخخة في العاصمة كابول في مايو/أيار عام 2017، ما أدى لقتل أكثر من 100 شخص، وكذلك تفجير فندق الانتركونتننتال عام 2018.
ولإضاءة بعض الجوانب المعقدة في علاقات الثلاثي، حركة طالبان وشبكة حقاني وتنظيم القاعدة، تحدثت “القدس العربي” مع رئيس قسم الدراسات الأمنية في مركز العراق للدراسات الاستشرافية، رائد الحامد، الذي يوضح واقع تشابك مصالح حركة طالبان وتعقيداتها التي برزت بعد سيطرتها على الحكم في منتصف أغسطس/ آب من العام الماضي، ويقول إن شبكة حقاني هي بالطبع جزء من حركة طالبان، وإنها تتبع تنظيمياً للحركة، “لكن عملياً، يمكن توصيف الشبكة التي أسسها جلال الدين حقاني في سبعينيات القرن الماضي إبان الحرب مع السوفييت، إنها اليوم جزء من مركز القرار تهيمن غالباً على القرار الأمني في الحكومة المؤقتة، قبل أن تكون جزءاً من الحركة”.
وفي الجانب الأيديولوجي، تتبنى شبكة حقاني السلفية الجهادية، لكن الشبكة ملتزمة بمبدأ الشورى الذي تقرّه حركة طالبان أصلاً من أصول الحكم. لذلك، يقول الحامد إن “شبكة حقاني تجد نفسها أقرب إلى تنظيم القاعدة منها إلى حركة طالبان في الجوانب العقدية وفي الجوانب الحركية؛ إذ هما على خلاف طالبان، يؤمنان بالجهاد العابر للحدود الوطنية”. وتعود جذور العلاقة بين تنظيم القاعدة وشبكة حقاني إلى ما قبل ظهور القاعدة، فجلال الدين حقاني، المؤسس للشبكة، لعب الدور الأبرز في استدراج التبرعات من الدول الخليجية لقتال السوفييت قبل أن ينجب سراج الدين الذي هو الآن وزير داخلية حكومة طالبان وهو من أم إماراتية. وحسب المعلومات المتاحة في أدبيات الجهاديين، فإن أول معسكر تدريب لما يعرف بالمجاهدين العرب الأفغان أسسه جلال الدين حقاني، ومن هذا المعسكر ومن المتدربين فيه والمتخرجين منه برز فيه تنظيم القاعدة أواخر ثمانينيات القرن الماضي من خلال اتفاق قيادات جهادية، أبرزها أسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، وعبد الله عزام، وغيرهم.
هذا يقود إلى القول بأن العلاقة بين شبكة حقاني وتنظيم القاعدة على المدى البعيد، تظل أكثر صلابة من العلاقة بين الشبكة والحركة، “ما يفسر إيواء زعيم القاعدة الظواهري برعاية وحماية قائد الشبكة سراج الدين حقاني في العاصمة،” حسب الحامد الذي يستبعد أن تكون قيادة حركة طالبان على علم “بوجود الظواهري في العاصمة”، منطلقاً من “حقيقة سيطرة شبكة حقاني على معظم الملف الأمني والاستخباراتي في العاصمة، حيث للشبكة وزارة الداخلية ومعظم قيادات الشرطة والأمن والاستخبارات”.
لكن ماذا عن اتفاق السلام الذي وقعته طالبان في الدوحة؟ ترجح أكثر المصادر الأفغانية أن حركة طالبان ستبقى ملتزمة باتفاق السلام في الدوحة، وأنها حريصة على تطبيق بنوده على أمل الخروج من العزلة التي تعيشها حكومتها المؤقتة، للإفراج عن الأرصدة المجمدة في مصارف الولايات المتحدة وضمان اعتراف دول العالم بها.
ويلزم اتفاق الدوحة حكومة إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف بها الولايات المتحدة كدولة، والمعروفة باسم طالبان، اتخاذ خطوات لمنع أي جماعة أو فرد، بما في ذلك القاعدة، من استخدام أراضي أفغانستان لتهديد أمن الولايات المتحدة وحلفائها، من أي جماعة أو فرد في أفغانستان، وتمنعهم أيضاً من تجنيدهم وتدريبهم وتمويلهم، ولن تستضيفهم وفقاً للتعهدات الواردة في الاتفاقية، وأنه ليس لهم مكان في أفغانستان، وأن تصدر الحركة تعليمات لأفرادها بألا يتعاونوا مع الجماعات أو الأفراد الذين يهددون أمن الولايات المتحدة وحلفائها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية