مدريد ـ من سينيكا تارفاينين: تحاول العائلة الملكية في أسبانيا الدفاع عن شرفها بينما تقترب فضيحة فساد من الايقاع بالصهر اناكي أوردنجارين والذي سيصبح أول عضو بالعائلة المالكة يتهم في تحقيق قضائي. وقبل أيام قليلة من إعلان أوردنجارين زوج أبنته كريستينا مشتبها به رسميا، قال الملك خوان كارلوس في خطابه بمناسبة عيد الميلاد (الكريسماس) ‘إن العدالة واحدة للجميع.. ويجب أن يتم معاقبة (مرتكب) السلوك الذي يستحق الشجب’. واتخذت قصر زارزويلا الملكي خطوة غير مسبوقة بالاعلان عن تفاصيل ميزانيته في محاولة لابداء الشفافية المالية. وقوبلت تلك الخطوات بتصفيق طويل للملك في البرلمان، ولكنها قد لا تكون كافية لحماية العائلة الملكية حيث يستعد أوردنجارين لأن يتم استجوابه على يد قاض في 25 شباط/فبراير القادم. وجرى توجيه اتهامات في اطار نفس القضية الى شريك أوردنجارين في العمل دييجو توريس وثلاثة مسئولين سابقين بجزر الباليار ووسيط مشتبه به. وأصبحت الفضيحة علانية قبل بضعة أشهر، ولكن حسب تقارير اعلامية فإنه هناك أدلة على أن الملك كان على دراية بتعاملات صهره المالية الشاذة قبل سنوات. وتردد أن القصر حاول أن يمنع أن تصبح تلك التعاملات علانية عن طريق توجيه النصح للأميرة كريستينا وزوجها بالانتقال الى الولايات المتحدة وهو ما فعلاه عام 2009. يشار الى أن اوردنجارين، لاعب كرة يد أوليمبي سابق (43 عاما)، تزوج من كريستينا وهي أكبر منه بثلاث سنوات، عام 1997. والاميرة هي ثاني أبناء الملكة خوان كارلوس والملكة صوفيا الثلاثة والسابعة في ترتيب العرش. وحصل اوردنجارين بعد زواجه من الاميرة كريستينا على لقب دوق بالما دي مايوركا، وأنجبا أربعة أطفال. وتقبع جذور الفضيحة في مؤسسة نووس غير الربحية التي رأسها الدوق في الفترة بين عامي 2004 و2006. ويعتقد المحققون ان اوردنجارين وتوريس استغلا المؤسسة لتنظيم مناسبات متعلقة بالرياضة والسياحة وقاما بتحويل أكثر من 3ر1 مليون يورو (7ر1 مليون دولار) من التمويلات العامة والخاصة الى شركاتهم. وذكرت صحيفة البايس اليومية الثلاثاء أنه جرى تحويل قرابة 470 ألف يورو الى حسابات آمنة من الضرائب بالخارج. وأجبر الملك، اوردنجارين على ترك مؤسسة نووس عام 2006 ولكنه ظل متورطا في أنشطة مالية غير شرعية حسبما نقلت تقارير صحفية عن المحققين. وتورطت كريستينا في مؤسسة نووس واحدى شركات زوجها ولكن المحققين يعتقدون أنها لم تكن على علم بالتفاصيل المالية. ولم يكن وقع الكشف عن الارباح التي يزعم بأن الدوق حصل عليها عن طريق الاحتيال والتي سمحت له بشراء فيلا فارهة في برشلونة، جيدا في أسبانيا حيث يعاني قرابة خمسة ملايين شخص من البطالة وأعلنت الحكومة المحافظة الجديدة عن خفض عنيف في الانفاق. وبالاعلان عن حساباتها لأول مرة، فإن العائلة المالكة تحاول احتواء الفضيحة. وكشفت الحسابات أن راتب الملك خوان كارلوس السنوي يبلغ 292752 يورو، وهو مستوى معتدل مقارنة بالمعايير الملكية الاوروبية . ويبلغ اجمالي ميزانية القصر 4ر8 مليون يورو. وتحصل الملك صوفيا وولي العهد الامير فيليب وقرينته ليتيزيا والاميرة إلينا والاميرة كريستينا على بدلات من الميزانية ولكن اوردنجارين لا يحصل على شيء. ومع ذلك، فان صحيفة ‘الموندو’ اليومية اشارت الى أنه يبدو أن الميزانية الملكية لا تتضمن الانفاق المتعلق بالقصر والذي تنفقه الوزارات الحكومية. ويقدر اجمالي التكاليف الملكية بنحو 50 مليون يورو سنويا. وسارع القصر بالنأي بنفسه بعيدا عن اوردنجارين حيث أدان متحدث باسم قصر زارزويلا سلوك الدوق بوصفه ‘لا يحتذى به’. وجرى أيضا ابعاد تمثال من الشمع له من بين مجموعة التماثيل الملكية بمتحف الشمع بمدريد. وبرغم تزايد المشاعر المعادية للملكية بين الانفصاليين في قطالونيا الواقعة شمال شرق البلاد خلال السنوات القليلة الماضية، فإن العائلة الملكية الاسبانية لاتزال تتمتع بشعبية واسعة النطاق تستند في جانب كبير منها على مساهمة الملك في مساعدة البلاد على تعزيز الديمقراطية بها عقب وفاة الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو عام 1975. ولكن اذا سقطت كريستينا في وحل فضيحة الفساد، فإنه من المتوقع أن تتلقى تلك الشعبية ضربة موجعة. (د ب أ)