«العاد» الإسرائيلية وزحفها المستمر لتهويد شرقي القدس

حجم الخط
0

بعد فترة قصيرة على حرب الأيام الستة بدأت الكيرن كييمت في عملية زراعة كبيرة في مركز القدس. عشرات آلاف أشجار الصنوبر زرعت على سفوح جبل الشر، على مساحة تبلغ 550 دونماً بين حي أبو طور ومتنزه قصر المندوب السامي في شرق المدينة. في يوم الاستقلال في العام 1968 تم تدشين المكان من قبل وزير الخارجية آبا ايبان ورئيس البلدية تيدي كوليك باسم «غابة السلام»، وهو حرش كبير يمتد من الشرق إلى الغرب، وكان من شأنه أن يتحول إلى موقع للاستجمام لسكان المدينة.
ولكنه بأثر رجعي، يبدو أن موقعه أدى إلى أن أي من المجموعات السكانية في المدينة لم تشعر بالراحة فيه. ومن عمق نشاطاته فيه كانت جمعية اليمين العاد التي تعمل على تهويد القدس بواسطة السياحة والآثار. وفي الـ 14 سنة الأخيرة حولت الغابة إلى مركز نشاطات جذاب ومتشعب لها.
في البداية، غزت الجمعية المكان وبنت فيه بصورة غير قانونية. ولكن منذ ذلك الحين تغيرت الأمور وسلطات الدولة، من بينها بلدية القدس، وسلطة أراضي إسرائيل ووزارة السياحة والكيرن كييمت هبت لمساعدة الجمعية. خلال السنين ساعدت هذه الجهات المختلفة الجمعية على استصدار رخص بناء بأثر رجعي والحصول على أراض دون طرح عطاءات أو عن طريق منح ميزانيات سخية بعشرات ملايين الشواقل.
إن تعقب تفاصيل الاتفاقات، مع ذلك، أمر صعب. مثلاً، عندما طلبت إحدى الحركات البحث عن معلومات للحصول على معلومات بخصوص العلاقة بين جمعية العاد وسلطة أراضي إسرائيل، قالت الجمعية اليمينية بأن الأمر يتعلق بمعلومات سرية تتعلق بالمصالح الأمنية والوطنية. الفصل الأخير في هذه المسرحية حدث يوم الإثنين الماضي في جلسة لجنة التخطيط الإقليمية في القدس. حينها تم البحث في طلب للبلدية من أجل تغيير تعريف المنطقة، بحيث لا تسمى غابة حسب المخطط الهيكلي القطري للغابات. ومغزى ذلك هو ألا تواصل الكيرن كييمت إدارة الموقع، ولا تستطيع مواصلة معارضة نشاطات مختلفة يتم الترويج لها من قبل جمعية العاد مثلما فعلت حتى الآن.
«هدف التغيير»، شرحت ممثلة البلدية، «هو التمكين من استخدامات محتملة أيضاً من أجل الرياضة. هنا تصريح لجمعية العاد يتضمن منشأة كبيرة. وهذه المنشأة يمكن أن تكون الأطول من نوعها في إسرائيل وتمكن من ركوب الأمواج لمسافة 800 متر. هذه ليست فكرة جديدة، في السابق تم الترويج لها والبلدية أيضاً أعطتها تصريحاً. إلا أنه في حينه واجه المقاولون مشكلة: حسب الكيرن كييمت هذا يناقض الخطة الهيكلية القطرية 22. ولكن إذا لم تصبح الغابة، غابة، فإن المشكلة ستحل». في نهاية النقاش، قررت اللجنة طلب توضيحات أكثر من جمعية العاد، وليس واضحاً إذا كان سيصادق على الخطة وتتوقف «غابة السلام» عن أن تكون غابة حسب القانون. ولكن بهذا الشكل أو ذاك أصبح واضحاً الآن أن إلغاء الغابة هو مرحلة أخرى وليست الأخيرة في عملية السيطرة الزاحفة لجمعية العاد على «غابة السلام» والمنطقة المحيطة بها.
الآن أساس نشاط جمعية العاد هو إدارة الحديقة الوطنية في قرية سلوان وشراء البيوت من أجل تهويد الحي الفلسطيني، لكن هذا لا يعني أنها تهمل مناطق أخرى. في الغابة مثلاً، هي تعمل منذ العام 2005، بدون أن يكون لديها ملكية على المنطقة وحتى بدون تصريح من سلطة أراضي إسرائيل (التي هي صاحبة الأرض التي صودرت من أصحابها الخاصين الفلسطينيين). في الواقع، بهذا النشاط هي توسع نشاطها من سلوان إلى كل الحوض التاريخي في البلدة القديمة، من جبل الزيتون وحتى متنزه قصر المندوب السامي.

خيمة من الجبص

في المرحلة الأولى أقامت الجمعية خياماً في الغابة ومارست فيها نشاطات تعليمية. إضافة إلى ذلك استخدمت المنطقة لغربلة التراب من حفريات أثرية قامت بها. بعد ذلك أنشأت خيمة كبيرة، ومخازن، ومراحيض ومنشآت مختلفة، كلها بدون تراخيص بناء. هذه الحقيقة أدت إلى أنه في 2012 قررت البلدية العمل على تقديم لائحة اتهام ضد الجمعية، وفي نهاية المطاف أدينت ببناء غير قانوني. في إطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه معها، تعهدت بهدم المباني بنفسها خلال سنة. وفي النهاية؟ ليس بالضبط. قبل أسبوعين من انتهاء موعد الهدم، وفرت اللجنة المحلية في بلدية القدس تصريحاً يشرعن البناء غير القانوني. واللجنة وسعت تصريح البناء وسمحت للجمعية بإقامة منشأة تخييم تشمل سكناً للطاقم وحتى مدرجات تستخدم كمسرح صغير.

بمساعدة الدولة… الجمعية اليمينية تسيطر على «غابة السلام»

تغيير هذا التوجه أدى بحركة «السلام الآن» وأعضاء مجلس البلدية من قبل ميرتس، ولولا فيرتون، وبابا ألالو، إلى تقديم استئناف للجنة الإقليمية التي قامت بإلغاء التصاريح وألزمت العاد بهدم المباني. مرة أخرى اللجنة رفضت ادعاء العاد بأن الأمر يتعلق بخيمة مؤقتة تستخدم لنشاطات إنتاجية وإعادة تدوير.
مرت ثلاثة أشهر والنقاشات لم تتوقف حول الخيمة. بعد جلسة في مكتب المستشار القانوني للبلدية اتخذ قرار بأن تصريح البناء يبقى على حاله شريطة ألا يتضمن مكاناً للتخييم أو خيمة للنشاطات. «هدمها»، كتب في القرار، «سيشكل شرطاً لإصدار التصريح».
الأيام والشهور وحتى السنين مرت والخيمة ما زالت في الغابة، وهي تستخدم ضمن أمور أخرى كموقع للتخييم ونوم مجموعات. طوال الوقت الذي مر صادقت المحكمة على تأجيل الهدم مرة تلو الأخرى. وفي حين أن الخيمة لم تهدم بدأت حولها عمليات بناء أخرى. وربما ليس عبثاً أن «العاد» تعرض «غابة السلام» في دعاياتها الرسمية كـ «مركز جذب لمدينة داود».
في موازاة هذه القصة، طلبت «العاد» تسوية نشاطاتها في المكان أمام سلطة أراضي إسرائيل، صاحبة الأرض. طلب قدمته الحركة من أجل حرية المعلومات، كشف أن سلطة أراضي إسرائيل وجمعية العاد وقعتا على عدد من الاتفاقات تسمح للجمعية باستخدام الأرض مدة 15 سنة مقابل 400 ألف شيكل وذلك بدون عطاء وبدون نشر علني.
«في البداية حولوا الموقع إلى منطقة عامة مفتوحة، وبعد ذلك إلى غابة. هكذا تم تقييد استخدام الفلسطينيين للأراضي، والآن يطلقون يد «العاد» للسيطرة على الفضاء العام»، قال المحامي سامي ارشيد، خبير الأراضي في القدس. وأضاف ارشيد أن جزءاً من أراضي غابة السلام لم يصادر وما زال بملكية فلسطينية خاصة. «هذا مثال آخر على أن الدولة تنقل أملاكاً فلسطينية خاصة وأملاكاً عامة لاستخدامات «العاد» بطريقة الاستيطان الزاحف. آمل بألا ينجح ذلك هذه المرة، وأن يكون هناك مستشارون قانونيون يوقفون ذلك».
من جمعية «العاد» جاء ـ رداً على ذلك ـ بأنها تعمل على تطوير القدس القديمة وجعلها قابلة لوصول الجمهور الواسع، بهدف إحياء المنطقة وتحولها إلى بؤرة استجمام في الطبيعة الحضرية.
الخطة تتعلق بمنطقة مساحتها 350 دونماً محصورة بين عدد من الأحياء التي لا يصل إليها سكانها. «لعاد» تستخدم جزءاً صغيراً فقط من الأرض التي تبلغ مساحتها 15 دونماً. المصادقة على الخطة ستمكن من تطوير المكان من قبل السلطات المختلفة لصالح الجمهور الواسع.

من أجل إحياء المنطقة

من الكيرن كييمت جاء، رداً على ذلك، بأن غابة السلام توجد في مركز مدينة القدس وحولها أحياء سكنية. المنطقة المخصصة للمناطق العامة في المدينة منذ 1969، وبعد ذلك تم زرعها وتسويرها أيضاً كغابة. ولأن الغابة لا تحد بصورة متواصلة غابات خارجية في المدينة فقد قررت الجهات المهنية في الكيرن كييت نقل المسؤولية الإدارية عن الغابة إلى بلدية القدس. وتمكين المنطقة من مواصلة التطور كمنطقة عامة مفتوحة لصالح سكان الأحياء التي تحيط بها والجمهور الواسع. لا شك في أن البلدية ستدير بشكل جيد غابة السلام. «هناك تعاون كبير بين الكيرن كييمت وبلدية القدس، ومؤخراً اتخذ قرار أن الغابات التي هي في منطقة رموت وهار نوف ستتحول إلى غابات مجتمعية، يتم تطويرها الآن مع المجتمع. وهذا هو موقف مهني بدون أي صلة مع جمعية العاد أو أي جسم آخر». ومن سلطة أراضي إسرائيل جاء، رداً على ذلك، بأن الطلب لإعطاء إذن لجمعية داود للاستخدام المؤقت صودق عليه في اللجنة ذات الصلاحية في سلطة أراضي إسرائيل وفقاً لمادة الإعفاء 25 (14) في قانون إلزامية العطاءات، ووفقاً لتوصيات لجنة تطوير القدس ومدير عام وزارة السياحة.

نير حسون
هآرتس 1/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية