العاصفة مرت من هنا وثائقي يروي دخول عرفات سرا للأراضي الفلسطينية عام 1968

حجم الخط
0

رام الله (الضفة الغربية) من حسام عزالدين:

احتشد عشرات المسؤولين والمثقفين الفلسطينيين مساء الخميس في قاعة سينما القصبة برام الله لمشاهدة الفيلم الوثائقي الجديد العاصفة مرت من هنا الذي يروي قصة دخول الرئيس الراحل ياسر عرفات سرا الي الضفة الغربية عام 1967 لتشكيل نواة المقاومة المسلحة ضد اسرائيل.

واستند مخرج الفيلم الشاب الفلسطيني طارق يخلف في تجميع مادته علي رفاق عرفات الذين شاركوه في عملية الدخول سرية الي الاراضي الفلسطينية والذين تمت محاكمتهم امام المحاكم الاسرائيلية علي العمليات العسكرية التي نفذوها في اواخر الستينات.

ويقول المخرج انه امضي عاما كاملا في تصوير الفيلم، حيث صور تسعين ساعة واختار منها 84 دقيقة هي مدة الفيلم.

ويظهر الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس في الفيلم وهو يروي الحالة السياسية في العام 1967 بعد ان احتلت اسرائيل القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة، الامر الذي دفع عرفات للدخول الي الاراضي الفلسطينية لتفعيل العمل المسلح من الداخل.

وقال ناصر القدوة، مندوب فلسطين السابق في الامم المتحدة والذي يدير مؤسسة ياسر عرفات للحفاظ علي تراثه ان الفيلم يشكل مادة توثيقية هامة لفترة من حياة ياسر عرفات وتغني ارشيف المؤسسة.

ويروي الفيلم شهادات عن عرفات حينما دخل مع مجموعة من الفدائيين في جيب عسكري صغير صيف 1967، عن طريق الحدود الاردنية، حيث وصل الي قرية تياسير ومن ثم الي بلدة طوباس شمال الضفة الغربية قبل ان يصل الي بلدة قباطية ويمكث فيها.

وحسب ما يرويه الفيلم، فان بلدة قباطية كانت المحطة الاولي التي شكل فيها عرفات قاعدة عسكرية لحركة فتح ضمت 200 عنصر مسلحين بأسلحة خفيفة.

ومن الشهود الذين عرضهم الفيلم عبد الحميد القدسي وعبد العزيز شاهين الذي عمل وزيرا سابقا، وكانا مع عرفات في الجيب العسكري عند الدخول الي الاراضي الفلسطينية.

وبعد ايام من الوصول الي قباطية، بايع اهالي البلدة عرفات علي السير معه في العمل ضد الاحتلال الاسرائيلي، وانتقل عرفات الذي انتحل حينها اسم ابو محمد الي مدينة نابلس حيث تمركز ومن معه في البلدة القديمة التي ما تزال تشهد لغاية الان مواجهات بين الجيش الاسرائيلي والناشطين الفلسطينيين.

ويروي الفيلم كيف ان عرفات، حينما تمركز في نابلس، اصدر امرا لاحد رفاقه بقتل فلسطيني كان معروفا لدي اهالي المدينة بانه متعاون مع اسرائيل، حيث تضمن الفيلم رواية احد الذين شاركوا في تنفيذ عملية القتل داخل مقهي.

وحسب ما يرويه الفيلم فان عرفات وخلال تمركزه في مدينة نابلس، قام بتقسيم الاراضي الفلسطينية الي مناطق عسكرية ووزع رفاقه الذين دخلوا معه لقيادة هذه المناطق، وبشكل سري. كما يروي رفاق عرفات في الفيلم انه قام بنفسه هو وشخص ثان بتفجير مخزن اسلحة، حيث استمر هذا المخزن بالانفجار علي مدار اسبوع كامل.

ويسرد الفيلم كيف ان عرفات كان يتنقل بين المدن الفلسطينية بشكل سري وحمل معه العديد من الوثائق والهويات المختلفة، الي ان وصل مدينة رام الله بهدف تشكيل خلايا مسلحة في مدينة القدس.

ويروي الفيلم شهادة فاطمة البرناوي التي كانت احدي افراد خلية حاولت تفجير سينما اسرائيلية في مدينة القدس، لكن القنبلة تم اكتشافها وتم تفجيرها بعيدا عن دار السينما واعتقلت البرناوي واعضاء خليتها من قبل اسرائيل.

وحسب شهادات الذين كانوا يشاركون عرفات في عمله العسكري في الاراضي الفلسطينية فان الاسلحة التي كانت تأتي للخلايا المسلحة كانت تمر عن طريق الاردن وعن طريق الجولان السوري الذي ما زالت اسرائيل تحتل جزءا منه.

ويعرض الفيلم مقتطفات من الصحف الاسرائيلية التي تحدثت حينها عن خطورة العمليات العسكرية والتي كانت الخلايا التي شكلها عرفات تنفذها ضد اهداف اسرائيلية بالتعاون مع تنظيمات قومية كانت اصلا موجودة اواخر الستينات.

ويقول عبد الحميد القدسي الذي تم اعتقاله من قبل الجيش الاسرائيلي في تلك الفترة ان اسرائيل بدأت تلاحق عرفات وتبحث عنه في اواخر الستينات، لدرجة ان المحققين سألوا القدسي عن رسم لعرفات تم تجميعه من خلال شهود عيان، عن هوية هذا الشخص.

وبعد شعور عرفات بشراسة الملاحقة له، قرر مغادرة الاراضي الفلسطينية حيث صعد في شاحنة لنقل الاحجار من بيت فجار واختبأ بين الحجارة، وتمكن من الوصول الي منطقة الكرامة في الاردن ليبدأ بتجنيد خلايا مسلحة من جديد.

والعاصفة هو الاسم الذي اطلق علي الجناح العسكري لحركة فتح عقب انطلاقتها في العام 1965. وسبق وان اخرج طارق يخلف عددا من الأفلام الروائية والتسجيلية القصيرة منها الصورة الأخيرة في الالبوم عن قصة الكاتب والشاعر الفلسطيني سميح القاسم (2000) و الحمل والذئاب (2001) الذي شارك في عدد من المهرجانات الدولية للأفلام القصيرة. (اف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية