محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: يلاحق العاطلون عن العمل بالمغرب رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران ووزراء حزبه حزب العدالة والتنمية في مختلف المدن المغربية التي يتنقلون بها لرئاسة مؤتمرات حزبهم المحلية، في تكتيك جديد، بدل مسيرات واحتجاجات كانوا ينظمونها بالرباط.واذا كان العاطلون عن العمل، خريجو الجامعات تحديدا، يتظاهرون منذ عدة سنوات، فان شعارات تظاهراتهم الاخيرة تتمحور حول قرار رئيس الحكومة بتوظيف معطلين صحراويين خارج عن القانون الذي يتمسك بن كيران في تطبيقه. ويتنقل قادة حزب العدالة والتنمية ذات المرجعية الاسلامية في المدن المغربية رئاسة المؤتمرات الجهوية للحزب والتي تكتسي اهميتها في مدينتي طنجة ومراكش كونها على بعد ايام من الانتخابات التكميلية وفي بقية المدن المغربية استعدادا للانتخابات البلدية التي يراهن الحزب عليها لتأكيد قوته واحتلاه المرتبة الاولى التي احتلها بالانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011. ورفض عبد الاله بن كيران بعد توليه رئاسة الحكومة توظيف عشرات من العاطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية، كان رئيس الحكومة السابق عباس الفاسي اتفق بشأنه مع المعطلين، بدون خضوعهم للمباراة. الا انه قرر منذ ايام تعيين 117 شابا جامعيا صحراويا بدون خضوعهم للمباراة وهو ما اعتبره بقية العاطلين تمييز ويشبه الريع للصحراويين، فيما قال بن كيران ان هذا التعيين جاء التزاما بقرار هيئة الانصاف والمصالحة ولن يقتصر على الصحراويين. واعتبر بن كيران ان قرار سلفه الفاسي غير دستوري ومخالف للقانون الذي يؤكد على ان التعيين في المناصب الحكومية يخضع لمباراة بين المتقدمين وهو ما اثار غضب هؤلاء الشباب الذين يحتلون في تظارهات شبه يومية شارع محمد الخامس الشارع الرئيسي بالرباط.ورفع المعطلون الغاضبون بمدينة وجدة شعارات تطالب برحيل بن كيران الذي كان يرأس افتتاح المؤتمر الجهوي لحزبه وطالبوا بوقف التعاطي العنيف مع الحركات الاحتجاجية، وبتوفير الشغل و’عدم الانتقائية في اعتماد التوظيفات المباشرة كحال الصحراويين المستفيدين مؤخرا’.وطالب بن كيران المحتجين بالصمت، بنبرة غاضبة رافقت تكراره ذلك لأكثر من مرّة، وبمواكبة من محاولات تهدئة فعّلتها عناصر من شبيبة تنظيمه، دون أن يكون له ذلك إلى أن انتهى الشكل الاحتجاجيّ.وشارك الطلبة الممرضون بهذا الاحتجاج تعبيرا عن استيائهم من توجه الحكومة لفتح باب ولوج الوظيفة العمومية أمام خريجي مؤسسسات التكوين الخاص، التي تعترف بها الدولة، كانوا أيضا حاضرين بشكل احتجاجي برز في صيغة ‘جلسة’ تموقعت غير بعيد من البوابة التي ولجها بنكيران وقد رفعت خلالها شعارات داعية للتراجع عن القرار وأخرى تتهم المشرفين على قطاع الصحّة بـ ‘خدمة رغبات أصحاب معاهد التكوين الخاصة أكثر من أي شيء آخر’.وكان شباب معطلون محتجون وقفوا امام عبد الاله بن كيران في مدينة اغادير الاسبوع الماضي مما خلق توترا في المؤتمر الاقليمي للحزب ومواجهات بين ناشطي الحزب والمحتجين.وتحدى عبد الإله بن كيران شباب أطر التنسيق الميداني للأطر العليا المعطلة 2011، بالتناظر واقترح عليهم تنظيم ملتقى خاص بهم سيحضره بنفسه.وخاطب عبد الإله بن كيران هؤلاء الشباب، بعد اقتحامهم السبت مركزا بوجدة، كان يحتضن المؤتمر الجهوي الرابع للحزب بالجهة الشرقية بان يعقدوا ملتقى وسوف يحضره وابدى استعداده للتنظار مع ممثلين عنهم في مناظرة تلفزيونية.وقال رئيس الحكومة بالعامية للشباب ‘مكنخافش منكم ولا من شعاراتكم. انتوما غالطين والشعب الكثيف لي جا يسمع ليا ممتافقش معاكم ومتافق معايا’، وزاد مفسرا ‘أنا جيت بإرادة شعبية لمدة 5 سنوات، ولن أبالي بالمشوشين وبمن يرسلهم’.وطالب عبد الاله بن كيران المغاربة بالوثوق بسياساته ولو كانت قاسية في بعض الأحيان، إلا أنها تستهدف المصلحة وأنه لا يرغب لا في رغد العيش ولا في ثروة يمكن أن يتحصلها بواسطة من منصبه، مذكرا أن الطموح الى الثراء يظل مشروعا، إلا أن تحقيقه يستدعي ‘التشمير’ على السواعد من قبل الراغبين فيها بدل الاتكال على السياسة للحصول عليه.وقال ان الاصلاحات بالمغرب لا زالت في بدايتها وباب الثورة لازال مفتوحا على مصراعيه، مستشهدا بما كان عليه بن علي قبل الثورة من استشراء للفساد ولامبالاة بأوضاع الطبقات المسحوقة وتمييع للمشهد السياسي بتونس وما آل إليه بن علي بعدما وصل درجة التحكم المطلق في أنفاس التوانسة.وقال ان اعداء الاصلاح كثر والمتوارون منهم أكثر بكثير من الظاهرين للعيان واكد أنه لم يتنازل على أية صلاحية للملك ولكنه مع الملك ولا يمكن إكراه الملك على تقبل حكومة غير راض عنها، متحديا خصمه حزب الاصالة والمعاصرة بالكشف عن رجالاته وأفكارهم بوضوح للمغاربة، فـ’ولاؤه ومخططاته غير واضحة وهمه الوحيد التشويش على خطوات الاصلاح التي تباشرها هاته الحكومة بأي ثمن’. وفي مدينة بني ملال وسط المغرب تدخل ناشطون تابعون حزب العدالة والتنمية مسلحين بالهراوات لإيقاف احتجاجات معطلي الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين تجمعوا اثناء ترؤس لحسن الداودي وزير التعليم العالي لمؤتمر حزبه.وقال موقع ‘كود’ ان الهجوم الذي نتج عن نفاذ صبر إخوان بن كيران تجاه المعطلين الذين يحتجون داخل كل نشاط لحزبهم بوتيرة جد مرتفعة مؤخرا، وخلف إصابات بالخطيرة.وأكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية المغربي المشارك بالحكومة أن الحكومة لها ما يكفي من القدرة والعزيمة على أن تنجح في المهمة المناطة بها لكن في إطار الحيز الزمني المعقول الذي يتطلبه تنفيذ إجراءات إصلاحية هيكلية إلى جانب التدابير المستعجلة الضرورية.وقال نبي بن عبد الله الذي يتولى حقيبة السكنى والتعمير أمام الدورة التاسعة للجنة المركزية لحزبه إن نجاح هذه الحكومة في أداء مهامها ‘ليس مسألة مصيرية للأحزاب الأربعة المكونة لها فحسب بل إنها قضية مصيرية أيضا بالنسبة للبلاد برمتها نظرا لما يمكن أن يتولد في حالة الفشل من عواقب وخيمة’.وأشار إلى أن الحكومة لم تأت في ظروف اقتصادية ومالية سهلة نظرا للأزمة الاقتصادية والمالية العالمية خاصة لدى الشركاء الأوروبيين وارتباط الاقتصاد المغربي بمنطقة الأورو.واعتبر بن عبد الله ان مشاركة حزبه في الحكومة (4 حقائب هي السكنى والثقافة والصحة والتشغيل) قائمة على برنامج حكومي تعاقدي يناسب الحزب من حيث توجهاته الأساسية حيث تضمن للحزب عدديا ونوعيا قدرة التأثير الفعلي على مضامين وتوجهات هذه التجربة خاصة وأنها استندت أيضا إلى ميثاق للأغلبية الحكومية باعتباره وثيقة تعاقدية ومرجعا للعمل المشترك للأحزاب المشكلة لهذه الأغلبية.وقال ان مشاركة الحزب في الحكومة تأتي ‘فضلا عن الحرص الشديد على تأكيد الخيار الديمقراطي من أجل الحفاظ على استقرار البلاد ومواصلة الاصلاحات الكبرى والرقي بالأوضاع الاجتماعية للفئات المحرومة وتحسين أسلوب الحكامة وضمان فعالية أكثر في محاربة الفساد وكل ذلك في إطار التناغم والتكامل مع المؤسسة الملكية التي أبانت باستمرار وإقدام عن إرادة إصلاحية أكيدة والتي يشكل دعمها المتواصل والصريح لهذا المسار شرطا أساسيا لإنجاحه’.وأكد أنه من أجل تفعيل ديمقراطي لمضامين الدستور تكتسي مسألة وضع وتنفيذ مخطط تشريعي لتنزيل الدستور الجديد (19 قانونا تنظيميا ونحو 30 قانونا عاديا) أهمية بالغة مع التشديد على أن القوانين المعنية هي قوانين مؤسسة تهم جميع الأطراف وليس الحكومة وحدها أو الأحزاب المشكلة لأغلبيتها دون غيرها وبالتالي ينبغي أن يكون وضع هذه القوانين وإقرارها مبنيا على توافق عريض بعيدا عن أي شكل من أشكال المزايدة مما يستدعي من الحكومة والأغلبية والمعارضة وسائر الفاعلين المعنيين تحمل مسؤولياتهم كاملة.