بعد 12 سنة من النفي والعيش في كذبة، سيضطر مجلس الأمن اليوم إلى النظر للواقع بعينيه. النقاش في قضية الأنفاق سيكون نهاية احتفال الأقنعة الذي يجري بشأن القضية اللبنانية، وبداية عهد فيه (يجب الأمل) سيواجه العالم حقيقة ما يجري على الحدود الشمالية.
حتى الآن، فضل العالم تجاهل أفعال حزب الله، وبالأساس الخرق الفاضح للقرار 1707 في بندين أساسيين: التسلح (بالأساس بصواريخ وقذائف)، ووجوده جنوب نهر الليطاني. إسرائيل عرضت عدداً لا يحصى من الدلائل، بما في ذلك معلومات استخبارية مؤكدة بأن حزب الله يكذب. لكن ادعاءها بأن الملك عار ووجه بلامبالاة كاملة. في العالم فضلوا الإدمان على الكذب مع المعرفة بأنه كذب، من أجل عدم مواجهة تداعيات الحقيقة.
كشف الأنفاق أجبر العالم على تغيير النهج. حقيقة أن قوة اليونفيل وقعت على إعلان رسمي بأنه من الأراضي اللبنانية حفرت أنفاق إلى الأراضي الإسرائيلية هي مثل خاتم المحكمة: هذا لم يعد ادعاء إسرائيلياً فقط، بل هو جسم عينه مجلس الأمن ليحدد ماذا حدث.
طريق الوصول إلى هذا الإعلان لم يكن سهلاً. رجال اليونفيل تم استدعاؤهم على الفور إلى كل نفق اكتشف، وأكدوا أنه حقاً توجد أنفاق في أراضي إسرائيل، لكنهم رفضوا القول بأنها حفرت من الأراضي اللبنانية بدون وجود دلائل دامغة. في الجيش قرروا توسيع الحفريات عن مسار الأنفاق التي كشفت والقيام بالحفر حتى على الخط الأزرق نفسه، خط الحدود مع لبنان، للإثبات بأن الأنفاق حقاً اخترقت الحدود. في الأيام الأخيرة نفذت حفريات كهذه في موقعين، وتم إنزال كاميرات تحت الأرض، وأوضحوا لرجال اليونفيل بشكل حاسم أن هذه الأنفاق تأتي من لبنان إلى إسرائيل.
هذه الإثباتات أغلقت النقاش في الموضوع. لا شك لدى أحد، بالتأكيد بعد أن قام طاقم الـ «سي.ان.ان» بزيارة المنطقة وسمح له بأنزال كاميرا تحت الأرض وتوثيق مؤامرة حزب الله التي كشفت. كل ذلك تم كجزء من الجهود الإعلامية، التي تجري بموازاة الجهود العملياتية على الأرض. أمس نشر المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي أيضاً فيلماً قصيراً باللغة الإنجليزية خصص للمجتمع الدولي، وفيه قال إن حزب الله عرض للخطر بنشاطاته مواطنين إسرائيليين ولبنانيين.
مع كل هذه الحقائق يجتمع مجلس الأمن. مشروع قرار لن يكون كما يبدو من أجل التصادم مع الفيتو الروسي، لكن من ناحية إسرائيل سيكون هناك قرار لبداية الطريق. في القدس أرادوا رؤية تغييرات في قرار 1701، لكنهم يفهمون أن الأمر يتعلق بعملية طويلة، وهم الآن يكتفون باستخدام ضغط دولي على حكومة لبنان ـ التي هي السيدة في المنطقة ـ على أمل أن تستخدم ضغطاً موازاً على حزب الله يؤدي إلى تأجيل أو تغيير نشاطاته العسكرية.
إسرائيل يجب أن تواصل الحفر، وليس فقط على الأرض، على أمل أن يفعل نقاش بعد نقاش فعله في نهاية المطاف.
في هذه الأثناء، وعلى الحدود الشمالية، تستمر الأعمال من أجل العثور على أنفاق. في موازاة ذلك سيتخذ قرار بشأن تحييد الأنفاق التي اكتشفت، وإلى أي بُعد ـ هل فقط في أراضي إسرائيل أم على طولها حتى ثغرة المدخل في الطرف اللبناني؟
الأنفاق التي كشفت دلت على أن حزب الله استخدم عدة طرق. النفق الأول تم حفره بواسطة أدوات يدوية (حفارة الكونغو). والنفق الثاني استند إلى الواح من الأسمنت مثلما هي الحال في غزة، نتيجة اختلاف نوع التربة. أحد هذه الأنفاق الذي يقود من المطلة سيتم الحفاظ عليه كنفق نموذجي: الجيش الإسرائيلي سيرتب طرق الوصول إليه وسيحوله إلى مكان للحج، ويتم إحضار الدبلوماسيين ووسائل الإعلام إليه.
يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 19/12/2018