إن صناعة الفوضى الخلاقة، وخروجها عن سيطرة واشنطن ابتداء من أحداث الربيع العربي وتداعياته المستمرة، مرورا إلى حركة ‘لنحتل ول ستريت’ وموجة الاحتجاجات في أثينا وروما ومدريد المنبئة بسقوط اقتصاديات دول من الاتحاد الأوروبي، ومؤديات ذلك بانحسار اقتصاد المجموعة الأوروبية، وانبثاق جدلية الدولار واليورو على الاقتصاد العالمي، واحتمال انتقال عدوى الربيع العربي إلى صيف ساخن بروسيا، ومناطق عربية أخرى. يؤكد ذلك، أن السيطرة أفلتت من مبادرات واشنطن، وهو ما تبرر به إنشاء جهاز استخباري جديد تحت مسمى الجهاز الدفاعي السري dcs ليباشر ملفات كبرى من أبرز عناوينها: الصين، كوريا الشمالية، إيران، منطقة الساحل الأفريقي، الحرب الالكترونية. غير أن صعود حلف بريكس كبديل منتظر لحلف وارسو، والتفاف حلفائه حوله بدءا من طهران إلى كاراكاس وبيونغ بيانغ. يؤكد ذلك، أن العالم مقبل على غياب التوازن، فالصراعات الكبرى التي سببها الاستقطاب الدولي مستمرة، لأن الاختراقات التي أوجدتها برلين وموسكو وباريس تبعثرت بسبب أحداث غير متوقعة، غير أن برلين نجحت بعدم حفظ التغييرات في العالم العربي، بينما موسكو على نقيض من ذلك. مما يجعلها مقبلة على دراسة مواقع نفوذ جديدة، قد تشمل أفريقيا السوداء، وتوسعا محتملا في أمريكا اللاتينية، بذلك باريس قد تخسر بعضا من أوراقها المهمة في أفريقيا، وواشنطن أيضا، وهي المهددة بوطأة الإرهاب الدولي، رغم علمها بكل خيوطه الخفية، فاتضح أنها تبدي عجزا أو نفاقا، لذلك لوحظ منذ مدة أنها تسير بتغيير بعض من سياستها دون رغبتها، فالعرب المنقسمون بين المانيا وروسيا يهددون بابتزازها بدعوى محاربة الإرهاب.
إلى ذلك، إن تنشيطا محتملا لدور تنظيم القاعدة يلوح في الأفق، مما يعيد الأمور إلى مربعها الأول، أي ما قبل 11 سبتنبر بقليل. فالخروج من أفغانستان في أفق 2014. مرورا بإمكانيات إسقاط حكومة المالكي في العراق وعودة القائمة العراقية مستقبلا يثبت جهودا مبذولة لخلخلة السياسة الدولية، وغير وارد انتهاؤها بموت طالبان أو البعث العربي. مما يجعل استفادة بكين كبيرة من الوضع الدولي الراهن على المدى المتوسط والبعيد. فهل يعني هذا احتضارا للإمبراطورية الأمريكية؟ ذلك هو السؤال فمن عنده جواب بعكس ذلك.
نزار القريشي[email protected]