العالم العربي بين تنبّؤات فوكوياما

حجم الخط
0

كثيرون هم الذين يعرفون المفكّر الأمريكي الجنسيّة الياباني الأصل ‘فرانسيس فوكوياما’ والذي يعتبر من تيار المحافظين الجدد، هذا الرجل الذي كان له باع في توجيه سياسات الولايات المتحدة الأمريكية خاصة في عهد جورج بوش، فوكوياما الذي عُرف واشتهر بكتابه ‘نهاية التاريخ والإنسان الأخير’الذي يُفهم منه بتحفظ أنه يتوقع أن تكون الليبرالية وقيم الديمقراطية الغربية هي نهاية أو قمة التطور الإيديولوجي والفكري للإنسان سواء على المستوى الإقتصادي أو السياسي، فوكوياما يرى أنّ قيم الديمقراطية الغربية يجب أن تنتشر في العالم، ولا يهم إن كان ذلك باستعمال القوة حتى يتم القضاء على الأفكار الرّاديكالية حسب وصفه، لكن هذا الطّرح قد يثير عدة تساؤلات: – كيف يمكن الإقرار بديمقراطية تتنافى مع كل النظريات الداعية لمحاربة الفوارق الإجتماعية والطبقية (الماركسية مثالا)، وبالتالي هل يستقيم القول ان القيم الديمقراطية لفوكوياما هي تكريس للطبقية الإجتماعية؟- هل إصرار فوكوياما على أنّ قيم الديمقراطية الغربية هي قمة اجتهادات الإنسان الفكرية والأيديولوجية والحرص على نشر هذه القيم ولو بقوة السلاح يتعارض مع مفهوم الديمقراطية في حد ذاتها عندما تنادي بالحرية وبذلك تصبح المفاهيم هلاميّة ومن قبيل الماورائيات؟- إذا كانت قيم الليبرالية لا ترى حرجا في تفاقم الفوارق الإجتماعية والطّبقية فما الذي غيّرته الثّورات العربية إذا والحال أنّ بعض الأنظمة البائدة كانت ليبيرالية بإمتياز؟- هل يمكن القول ان مفهوم نهاية التاريخ لدى فوكوياما هو دعوة ضمنية لمحق المهمّشين والمعطلين وتكريس لسيادة الأقوياء أم أنه منهج نموذجي يجب أن تسبقه خطوات لتهيئة المجتمعات؟- إذا كانت الليبرالية في العالم العربي خصوصا تعني توأمة الحرية الإقتصادية والإستثمارية مع الفساد المالي والإداري والرّشوة فكيف يمكن إعتبارها نموذجا إقتصاديا ناجعا؟

تساؤلات قد تحيل على أن ‘نهاية التاريخ والإنسان الأخير’ لن تكون نهاية التّطور الفكري بقدر ما تنبئ بولادة إيديولوجيات جديدة هي عربية بإمتياز ستعتمد المشترك المزمن بين الأفراد لتحقيق العدالة والتّضامن عن طريق المحاسبة، عنصران قد يكون فوكوياما أهملهما لأنّه لم ير لهما أثرا في المجتمعات التي يعتبرها نموذجا. فرحات الطويل – تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية