العالم العربي بين مصيرين… الالتحام أو الشتات… وخروج بشار من عزلته دليل على استقلالية قرار دول المنطقة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ«القدس العربي»: على مدار الأيام الماضية سرت حالة من الخوف بين المواطنين، إثر انتشار شائعة مفادها أن الحكومة عازمة على حصر ثروات المصريين والتفتيش عما بحوزتهم من أموال وثروات، سواء منهم الأثرياء أو الفقراء على حد سواء، وفي هذا السياق نفت وزارة التموين والتجارة الداخلية تلك الأنباء، مُؤكدة أنه لا صحة لاعتماد الحكومة المنظومة الجديدة لدمغ المشغولات الذهبية بالليزر بهدف حصر مالكي الذهب تمهيدا لرفع الدعم التمويني عنهم، مُوضحة أن منظومة دمغ الذهب بالليزر لا علاقة لها بمنظومة الدعم التمويني، وإنما تعد عملية تنظيمية تستهدف مواكبة التطور التكنولوجي، لمنع عمليات الغش في السوق المحلية، وإحكام الرقابة على هذه الصناعة، بحيث تتم معرفة منشأ كل قطعة ذهب، وتسجيلها على قاعدة بيانات منذ تصنيعها، وحتى بيعها وتناقلها بين العملاء، مُشددة على انتظام صرف المقررات التموينية لمستحقي الدعم التمويني كافة، وبما يعادل القيمة المخصصة لهم من الدعم، دون أي اقتطاع أو انتقاص.
ومن أبرز التقارير التي حظيت باهتمام بالغ، ما له علاقة بحلم شبه جماعي بشأن إمكانية إعادة مباراة المنتخب الوطني مع السنغال، وفي هذا السياق أكد الجنوب افريقي رايموند هاك رئيس لجنة الانضباط في الاتحاد الافريقي لكرة القدم (كاف)، أن أحداث مباراة منتخبي مصر والسنغال في إياب تصفيات كأس العالم 2022 عن قارة افريقيا ستتم مناقشتها من لجنة الانضباط بالاتحاد الدولي “فيفا”. وقال هاك إن المباراة تقام تحت مظلة الفيفا وليس للكاف علاقة بها، موضحا أنه ستتم إحالة الشكوى التي تقدم بها الاتحاد المصري للجنة الانضباط في الفيفا. وأوضح أن الخطوات المتبعة في هذه الحالات تتمثل في ترتيب جلسة استماع للطرفين قبل صدور قرار بهذا الأمر. وأشار إلى أن الاتحاد المصري يحق له بالطبع الشكوى ضد ما حدث في مباراة السنغال.
ومن أبرز الأخبار الاقتصادية: قالت مصادر حكومية مطلعة، إن الوديعة السعودية الجديدة البالغة 5 مليارات دولار مدتها عام، وقابلة للتجديد، حسبما يتم الاتفاق عليه، وترفع إجمالي الودائع السعودية في البنك المركزي المصري إلى ما يزيد عن 10 مليارات دولار، لاسيما أن هناك ودائع سعودية باقية في «المركزي»، يتم تجديد آجالها الزمنية. وأضافت مصادر أن التحويل تم بالفعل إلى البنك المركزي، حيث يتم ربطها به، ما يسهم في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي لديه، التي تجاوزت في فبراير/شباط الماضي 40 مليار دولار. واهتمت الصحف على نحو خاص بالأنباء المقبلة من إثيوبيا بشأن وصول مئات من الإثيوبيين إلى أديس أبابا، الأربعاء، قادمين من السعودية في أول دفعة من نحو 100 ألف إثيوبي قررت السعودية ترحيلهم في الأشهر المقبلة. وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة إن ما مجموعه نحو 900 شخص، بينهم العديد من الأمهات مع أطفال، وصلوا في الصباح وبعد الظهر إلى مطار أديس أبابا الدولي، موضحة أنه «تم تقديم المساعدة إلى العائدين، وتسجيلهم وقدمت لهم، من بين أمور أخرى، الطعام والإقامة المؤقتة والمساعدة الطبية وخدمات المشورة».
لا تجلدوه

سعى حمدي رزق في “المصري اليوم” بكل ما أوتي من بلاغة لأن يواسي فخر العرب بعد ما تعرض له من هجوم عنيف بسبب ضياع فرصة التأهل لكأس العالم: صورة محمد صلاح، قائد المنتخب الوطنى، وحبة كريز الكرة المصرية، خارجا من استاد السنغال ممسكا رأسه في حالة حزن رهيبة، يكاد يسقط إغماء، وجعت قلبى، صورة لا يتمناها محب لصلاح، صلاح صانع السعادة جد حزين، يا ولدى لا تحزن، لسه الأحلام ممكنة. أكثر مصري حزن على خسارة الحلم الوطني في الوصول لكأس العالم، الكبير محمد صلاح كان حلمه الكبير النهائيات الكبيرة، ومكانه الطبيعي بين عظماء الكرة العالمية، ثالث أحسن لاعبي العالم جانَبَه التوفيق في ضربة جزاء حاسمة، الكبار يضيعون أحيانا. لا تجلدوه، ولا تسلخوا وجهه، ولا تُحمّلوه وزر الخروج، أسباب الخروج كامنة في عصب الكرة المصرية، مثله يستحق التكريم في وطنه، في لندن يصنعون له التماثيل في المتاحف العالمية، ويتغنون باسمه في المدرجات الإنكليزية. صلاح في مباراة نهائية قبل أربع سنوات في مواجهة حاسمة مثل مباراة الثلاثاء الماضي، حمل الحلم وسجل ووصل بالمنتخب إلى كأس العالم في روسيا. نفسها ضربة الجزاء التي أفلتت منه رغما عنه لأسباب تحدثت عنها كبريات الصحف العالمية. نعم، غاب التوفيق عن صلاح في لحظة مصيرية، ولكنها ليست نهاية المطاف، لسه الأحلام الكبيرة ممكنة. مستوجب الترفق بصلاح، «المشنقة» المنصوبة لجلد رجال المنتخب تورثه حزنا على حزن، رجال المنتخب لم يقصروا، ولم يبخلوا، ولم يتوقفوا لحظة عن القتال على كل كرة، رغم فارق الإمكانات، والملعب، والجمهور المخيف في تفاعلاته مع أحداث المباراة الرهيبة.

الحزن سيقتله

تساءل حمدي رزق: لماذا صلاح؟، لأنه منحنا لحظات من السعادة لا تُنسى، صانع السعادة، حمل أحلام المصريين كرويا عاليا، وكتب اسمه بين عظماء الكرة محليا ودوليا، وثقله يوزن بالذهب. وفي كل مناسبة وطنية صاحب حضور إنساني راقٍ، ولم يتأخر عن واجبه الوطني مباراة، أو مبادرة، أو تبرعا. نسمع كثيرا عن لاعبين كبار يبخلون بمواهبهم على منتخباتهم، إلا صلاح الذي يلعب في بعض الأحيان وهو ليس في كامل أهليته الكروية، ويلبي النداء من فوره، تحت أمر المنتخب، وفخره الحقيقي ارتداء شارة كابتن المنتخب الوطني. صلاح موهبة مصرية نادرة، فلا تهزموه، ولا تلوموه، قفوا في ظهره ليمر من هذه المحنة القاسية. أخشى عليه من الحزن، ما يؤثر على تألقه العالمي في توقيت صعب وهو في مفاوضات ماراثونية لتجديد تعاقده مع ليفربول. صلاح قوته في ناسه، في جمهوره، في شعبيته الجارفة، فلا تتخلوا عنه في أقسى ظرف يواجهه في الملاعب وهو في أوج تألقه متصدرا قائمة الهدافين في الدوري الإنكليزي، وبقي على حلمه في تبوء قمة الكرة العالمية شوطا قصيرا يقطعه بتشجيعكم وحماسكم. صلاح بكم ولكم، وإحساسه الشخصي أن 100 مليون مصري يدفعونه لأعلى قمة يصلها لاعب مصري في التاريخ الكروي منذ لعبت مصر كرة القدم. صلاح مؤهل في ذروة العطاء لتحطيم كل الأرقام القياسية، فقط يشعر بأنكم في ظهره، لو هزمه الحزن، لو هزمتموه نفسيا، أخشى عليه في مقبل الأيام. خشيتي على حلم مصري حقيقي، حلم نراه على الشاشات العالمية يبرق، وكما كان يركض ونحن وراءه فرحين، فليركض صلاح مجددا، ويسجل مجددا، ويحطم الأساطير الكروية مجددا.. صلاح لا تحزن، لسه الأحلام ممكنة.

قارة مضطهدة

وجهة نظر جديرة بالاهتمام عبّر عنها جلال عارف في “الأخبار”: لو كان هناك طريق أكثر قربا للعدالة، لكانت مصر والسنغال معا في مونديال الدوحة، لكن ـ للأسف الشديد ـ كان لا بد أن يذهب أحد الفريقين فقط، وقد اختارت ضربات الجزاء الترجيحية أو “ضربات الحظ” أن تعطي بطاقة التأهل لمنتخب السنغال كما منحتها ـ قبل شهر ونصف الشهر ـ بطولة افريقيا. كنا نتمنى فوزا يسعد الملايين، وكان الفوز متاحا حتى اللحظات الأخيرة.. لكنها كرة القدم، والحظ الذي لم يكن معنا ولا مع منتخب الجزائر الشقيقة، الذي خسر التأهل بسيناريو أكثر غرابة وهو المصنف في صدارة فرق افريقيا مع السنغال. لم نكن نواجه فريقا ضعيفا، ولو حالفنا التوفيق وحققنا الفوز بالأداء نفسه الذي قدمه المنتخب.. لكان الفوز كفيلا بنسيان كل شيء إلا أننا في المونديال، لكن الهزيمة ـ ولو بضربات الحظ ـ تجعل الكل يقف أمام السلبيات ويتناسى الحقيقة البسيطة وهي: أن المنتخب قدم أقصى ما يستطيع تقديمه في حدود إمكانياته. سواء في بطولة افريقيا أو في مباراتي الحسم للمونديال. وليس هذا بالطبع ما نتمناه، لكنه الواقع الذي تعيشه الكرة المصرية، والذي يحتاج تغييره للكثير.. وتلك هي القضية الأساسية التي نرجو ألا ننساها ـ كالعادة ـ بعد حين. نجمنا الكبير صلاح تحمل عبء قيادة المنتخب بكل مسؤوليته، وإذا كان الحظ عانده فسيبقى عطاؤه الجميل هو الباقي، يعطي الأمل بالأفضل له، وللكرة المصرية التي تعتز بأنها منحت كرة القدم العالمية أفضل لاعبيها. ولا شك أن صلاح قادر على تجاوز صدمة ضياع حلم المونديال، كما تجاوز عقبات كثيرة في مسيرته. وتبقى الحقيقة التي ينبغي أن نتعامل معها بكل موضوعية.. المنتخب بقيادة صلاح ومع المدرب كيروش قدم أقصى ما تتيحه إمكانياته. وحتى لو كنا فزنا وتأهلنا للمونديال ولم يعاندنا الحظ، لظلت الحقيقة كما هي، وهي أننا نعاني في كرة القدم ـ ميراث سنوات من سوء الإدارة.

أزمة مركبة

اقترب صبري حافظ في “الوفد” أكثر من غيره بالنسبة لأزمة المنتخب: لست مع جلد الذات وتوجيه الاتهامات للاعبينا، بعد فشل التأهل لمونديال قطر، الذين استماتوا في الملعب ولم يبخلوا بأي جهد وتمسكوا بالأمل حتى اللحظة الأخيرة، ولكنها في النهاية قدرات. وصدمة الجماهير المصرية أن حلم الفراعنة اقترب بقوة أمام “أسود التيرانجا” كما ابتعد كثيرا، وبقدر الإمساك به في بعض فترات اللقاء وحتى في ركلات الترجيح ومنح الجماهير المصرية المتعطشة جرعة تفاؤل كبيرة، وضوءا بعيدا آخر النفق الطويل المظلم، بقدر إصراره على الابتعاد ربما لأننا لا نستحق.. فى أوقات كثيرة اقترب الأمل الكبير خاصة مع إهدار كوليبالي واليو سيسيه ركلتي ترجيح،وحتى مع ضياع صلاح ركلة الترجيح «الأولى» كانت الآمال موجودة، إلا أن ركلة ترجيح زيزو كانت تعني “شكرا.. نحن خارج المونديال”. فالتوفيق طالما منحك فرصتين ولم تستغلهما مع وجود أعصاب باردة ولياقة ذهنية وبدنية حاضرة من المنافس، فما عليك إلاّ أن تلوم نفسك فقط.. المشكلة أننا أعطينا المنافس أكثر من قدره وهيبة لا يستحقها، رغم أنه مع الضغط على دفاعاته كان ينكشف بسهولة، لكننا كنا حذرين أشد الحذر، والبرتغالي كارلوس كيروش يعلم جيدا وجود فوارق فنية وبدنية ولعب بخطة شبه دفاعية، حتى مع تسجيل المنافس هدفه، لكن يقين كيروش أن فتح الخطوط يعني خسارة ثقيلة وضياع الحلم مبكرا. الجماهير ثائرة على الجهاز الفني لوجود أخطاء فنية خلال المباراة، تتمثل في التشكيل وتصحيح الأخطاء في الشوط الثاني بالدفع بعناصر فاعلة لكنها للأسف “على أد لحافك”. مع غياب محاور مهمة تنحصر في ضعف بناء الهجمة من حيث فاعليتها وجماعيتها وكيفية انطلاقها من منتصف الملعب مع دور بارز لظهيري الجنب، وهي مشكلة لا علاقة لها بالمدرب بشكل مباشر ولأسباب كثيرة، لا تتسع المساحة لتناولها. كرة القدم ليست دفاعا فقط، فهي شقان دفاعي وهجومي، وأي تجاهل لمحور من المحورين يعنى أنك “محلك سر” وستكون خطواتك ثقيلة وسيلحق بك المنافسون ويسقطونك.

فليلزم بيته

ما زال المعلق الوطني لمباراتنا ضد السنغال يتعرض للهجوم ومن بين خصومه عصام كامل في “فيتو”: بطريقة ما يمهد المعلق على المباراة إلى حالة من حالات الكراهية على حكم اللقاء.. يكرر الألفاظ الداعية إلى تنميط الحكم باعتباره جزءا من مؤامرة كبرى تحاك ضدنا. يعول المعلق إلى الحديث عن جماهير السنغال مستخدما الألفاظ التي توجه المتابعين إلى حالة استنفار ضد كل ما هو سنغالي، دون الحديث عما يجب أن يتحدث فيه. يتقمص المعلق دور الوطني الذي يرغب في تسول “أي حاجة” من حكم المباراة ضد فريق السنغال، ثم يستطرد في طرح تساؤلات خبيثة حول تقاعسه في العودة إلى الفار. كل نماذج العنصرية التي أراد أن يلصقها بالسنغال ارتكبها هو دون مواربة أو خجل.. لم يتحدث الرجل عن فريق لديه الطموح نفسه والحلم نفسه، ويمتلك إمكانيات أضعاف فريقنا. آثر المعلق أن يلعب على عاطفة الجماهير وساق الناس إلى فكرة المؤامرة وكال للفريق المنافس كثيرا من الألفاظ، التي تمنى فيها إصابة بعض لاعبيهم وخروجهم من الملعب. تكرر هذا النموذج أثناء مباريات كثيرة خسرنا فيها ما هو أبعد من مباراة في كرة القدم.. خسرنا بلادا وشعوبا وكادت بعض الأزمات أن تصنع قطيعة مع دول لها في أعناقنا ما لا يعرفه هؤلاء الجهلاء في تاريخنا الحديث والقديم. أمثال هؤلاء يجب استبعادهم باعتبارهم نماذج للسطحية والسذاجة، وباعتبارهم أحد أذرع الفتنة ونماذج صارخة للفساد الرياضي في بلادي وإذكاء نار الفتنة مع دول تربطنا بها علاقات وثيقة. لم يتطرق المعلق في أي من هذه الوقائع إلى فكرة التنافس الشريف في الرياضة، وأن فرقا كبيرة مثل إيطاليا خرجت من منافسات تمهيدية، دون الحديث عن مؤامرة. مشكلة الرياضة في مصر مثل كل مشاكلنا الأخرى، أننا نولي الأمر إلى الشلة وشلة الكرة في مصر واحدة من أبهى مظاهر الفساد.. لا تحدثونا عن انتصارات ونحن نعاني انكسارات أمام هذه الشلة.

فقراء ومسرفون

يبدو والكلام لمحمد أمين في “المصري اليوم” أن مصر أصبحت تمتلك كلمة السر ومفتاح السياحة في عدد من الأسواق الأوروبية والأمريكية.. والسبب القرار الذي اتخذته مصر بالنسبة لسياح روسيا وأوكرانيا، عندما استضافت السياح على نفقتها، وتحملت عبء تذكرة الطيران لضيوفها.. هذا القرار ألقى صداه الكبير في أسواق العالم السياحية. وكتب السفراء إلى بلادهم.. فمنهم من اعتبره قرارا إنسانيا، ومنهم من اعتبره قرارا أخويا.. لكنه أولا وأخيرا راح يصب في رصيد مصر السياحي، على اعتبار أنها لا تتعامل مع ضيوفها بلغة التجار، لكن بلغة إنسانية وحضارية عالية.. فهي لا تتركهم في العراء، ولا تصنع لهم مخيمات، لكنهم يقيمون في أماكن الإقامة الخاصة بهم. والحقيقة أنه كان قرارا لصالح السياحة.. سواء لأنه أصبح جزءا من الترويج السياحي، أو لأنه راعى ظروف السياح في ساعة الحرب.. المهم أن الدكتور خالد العناني استقبل رد الفعل الكبير على هذا القرار أثناء سفره لإنكلترا وألمانيا في زيارته الأخيرة.. ولم يبذل مجهودا كبيرا لإقناعهم بأهمية المقاصد المصرية، فهناك بعد إنساني لدى الإدارة المصرية، فهى دولة لا تأخذ فقط لكنها تعطي أيضا. ورغم أن السياحة الروسية والأوكرانية تراجعت بسبب الحرب، إلا أن الأسواق الحالية لا تنسى قرار مصر بشأن روسيا وأوكرانيا، الذي استضاف السياح على نفقة الدولة. بالتأكيد السفراء يراقبون سلوك مصر تجاه السياح، فضلا عن مراقبة منظمة السياحة العالمية.. والآن يبقى السؤال: متى تأخذ مصر نصيبها من السياحة العالمية، طبقا لمقاصدها المختلفة، وقراراتها التي لم تتخذ مثلها أي دولة في العالم؟ ثانيا: ما هو مردود احتفالات مصر بنقل المومياوات وطريق الكباش؟هل القصة تتعلق بربط السياحة الشاطئية بالسياحة الأثرية؟ على أي حال نحن نسير في الاتجاه الذي تطلبه الأسواق العالمية بربط الغردقة وشرم الشيخ بالأقصر بخطوط مترو وسكة حديد.. لعلها تكون فاتحة خير على مصر. وأخيرا فإن مصر لا تتقدم للأسواق بمقاصدها الفريدة في العالم فقط، وإنما بقراراتها الإنسانية أيضا.. فلعلها تكون سببا في قفزة كبرى على مستوى هذا الموسم والمواسم المقبلة أيضا.

دولار للغلابة

الغلاء حديث لا يعلوه شأن آخر ولدى أشرف البربري في “الشروق” ما هو جديربالانصات: يجب التوقف عن ترديد مقولة إن «الدولار ارتفع أمام الجنيه» التي انتشرت على ألسنة الجميع خلال الأيام الماضية، وأصبحت مبررا لكي تشتعل أسعار كل شيء يستخدمه المصريون، وربما بنسب تفوق نسبة التغير في سعر صرف الجنيه أمام العملة الأمريكية. فالحقيقة هي أن الدولار لم يرتفع أمام الجنيه خلال الأيام الماضية وإنما فقط عاد إلى المستويات التي كان عليها في أعقاب قرار تحرير سعر الصرف في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 عندما قفزت العملة الأمريكية بنحو الضعف لتسجل حوالي 18.5، وساعتها انطلق المستوردون والتجار والمنتجون لرفع أسعار كل شيء، وأيضا بأكثر من نسبة الزيادة في سعر الدولار. وساعتها لم يجد المستهلك المصري المسكين من ينظر إليه، وإلى معاناته مع لهيب الأسعار، واستسلم الجميع لحكم سوق الصرف وقَبِل بالأسعار المرتفعة. ومرت الأيام وتحسَّن أداء الاقتصاد وتراجع الدولار في بعض الأحيان عند حد الـ 15 جنيها واستقر لفترة طويلة في حدود 15.5 جنيه، ولكن الأسعار لم تنخفض، سواء كانت أسعار السلع مستوردة أو محلية أو هجينا. المشكلة في مصر أن الأسعار تتحرك في اتجاه واحد طوال الوقت، فإذا حضرت عوامل الارتفاع ترتفع الأسعار، وإذا غابت هذه العوامل أو حتى حضرت أسباب الانخفاض ممثلة في تراجع الأسعار العالمية، أو تحسن قيمة الجنيه، لا تتراجع الأسعار عندنا، فإذا ما عادت الأسعار العالمية أو الدولار إلى مستوياتها المرتفعة السابقة، ترتفع أسعارنا من جديد دون ضابط أو رابط. وتزداد حدة الأزمة عندما نجد الحكومة ومسؤوليها وأنصارها يرفعون شعارات قواعد السوق والاقتصاد الحر في وجه من يشكون من انفلات الأسعار، ويطالبون بالتدخل للحد من هذا الانفلات، ويتجاهلون أن اقتصاد السوق لديه آليات وأدوات قادرة على التصدي للتلاعب بالأسعار والتربح من الأزمات. لذلك فإن حركة الأسعار في اقتصادات السوق الحقيقية تكون في الاتجاهين، وهو ما يضمن لها استقرارا واضحا على المدى الطويل، فلا نرى أمريكيا أو أوروبيا يتحدث عن مستويات الأسعار التي كانت منخفضة للغاية قبل عشرين عاما مقارنة بمستواها الآن.

لغز الدقيق

مضى أشرف البربري في طرحه لأسباب الغلاء وضحاياه متسائلا: هل يعرف الذين قرروا زيادة أسعار الخبز في البلاد، لأن أسعار القمح العالمية مرتفعة، أن هذه الأسعار الآن أقل من مستوياتها قبل عشر سنوات، عندما ارتفعت إلى مستويات قياسية عام 2010 مسجلة 12 دولارا للبوشل (حوالي 27 كيلوغراما)، وساعتها رفعت المخابز الحرة ومصانع المكرونة والحلويات وكل الصناعات ذات الصلة أسعار منتجاتها، ثم تراجعت أسعار القمح طوال السنوات التالية لتصل في إبريل/نيسان 2017 إلى حوالي 4 دولارات للبوشل، فلم تنخفض أسعار المخبوزات قبل أن تعود إلى الارتفاع مؤخرا لتسجل 10.2 دولار للبوشل فترتفع الأسعار عندنا. وما يحدث مع القمح يحدث مع أغلب السلع في الأسواق العالمية، بما في ذلك الدولار والحديد، ومن يتابع أخبار الأسواق العالمية سيجد في أغلب الأحيان عبارة تقول، إن الأسعار وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ عام كذا أو كذا، لأن الأسعار العالمية تتحرك غالبا في صورة دائرة، لكن الأسعار عندما تتحرك في خط مستقيم إلى أعلى دائما، ليدفع المصريون ثمن موجة الارتفاع العالمية، دون أن يستفيدوا من موجات التراجع. فهل يمكن أن يأتي اليوم الذي تقوم فيه الحكومة وأجهزتها المعنية بدورها في إطار اقتصاد السوق الحر، لكي يستفيد المصريون من تراجع الأسعار العالمية، كما يدفعون ثمن ارتفاعها؟

تاجر السعادة

أعلنت الحكومة عن استمرار معارض السلع التي تشرف عليها مختلف الوزارات حتى بعد انتهاء شهر رمضان الكريم.. الخبر رائع ويعني أن الدولة قررت مواجهة الجشع بشكل حاسم ودائم وليس موسميا، وبالتالي فلا مسكّنات في الأمر ولا حلول جزئية.. وبدوره يتساءل أحمد رفعت في “الوطن” هل الموضوع بهذه البساطة؟ هل من السهل أن تصل أجهزة الدولة حتى لو بكل وزاراتها وهيئاتها إلى 5665 قرية في 249 مدينة في 27 محافظة؟ المهمة تتطلب انتشارا غير مسبوق وهو انتشار تجاري يحتاج إلى جهد جبار للوصول إلى نسبة من القرى، وكل المدن والأحياء والمحافظات، وهو مجهود يحتاج إلى طرق ممهدة قادرة على اختصار الوقت والمسافة لا تضيف عبئا أكثر مما هي عليه أسعار السلع المراد نقلها إلى المواطن المصري في كل مكان، خصوصا مناطق المعاناة والفقر، ونرى أن ذلك تحقق بالفعل في الفترة الماضية وأن الاستفادة من مشروع الطرق باتت حقا للمصريين.. شعبا وحكومة، ونحتاج ثانيا إلى وفرة في الإنتاج الزراعي تسمح بالاكتفاء الذاتي للعديد من السلع.. والعام الماضي حققت مصر أكثر من 21 مليون طن خضراوات وأكثر من 10 ملايين طن فاكهة وأرقاما قياسية في الموالح، ومن بين ذلك الاكتفاء الذاتي الكامل من الأرز والبصل وعدد آخر من المحاصيل، ولولا ذلك لكنا في مشكلة كبيرة تتطلب المهمة ثالثا احتياطيات من السلع التي لا ننتجها ونستوردها من الخارج، وهو ما تحقق فعليا في حالة القمح وفى سلع كالزيوت وتحقق مع اللحوم سواء بالتخزين أو بشراء رؤوس حية تُذبح بعد فترة داخل البلاد، أو من خلال التعاقدات، وبعضها من دول قريبة لا تتأثر بأي عوامل خارجة عن إرادة البشرية.. والقدرة على التخزين استراتيجيا لم تتم بسهولة.. إنما أيضا عبر خطة جهزت البنية التحتية لذلك كما في حالة الصوامع، كما جهزت البدائل وتنوع مصادر القمح وهو ما يجعل التعامل مع الأزمات الطارئة يتم على أرض صلبة وبأعصاب حديدية لا ارتباك فيها ولا تتعرض لضغوط في أي صورة.

بين مصيرين

تجرى في الشرق الأوسط، مياه كثيرة، إما أن تقوده كما اشار جمال زهران في “الأهرام” إلى المزيد من التمزق وإما إلى التقارب والتكامل، وتلك هي خلاصة تداعيات زلزال أوكرانيا، الذي وقع بفعل التدخل الروسي فيها يوم 24 فبراير/شباط 2022. فالإقليم إجمالا.. يكاد يبتعد عن أمريكا وأوروبا، ويقترب من روسيا والصين. ويبدو أن الإقليم يتصرف إجمالا على خلفية المصالح أولا، والانتماء للشرق ثانيا. فالشرق الأوسط كله هو الأقرب للشرق الأقصى على وجه الخصوص، وهو جزء أصيل في حضارته العميقة الضاربة في التاريخ. فقد رأينا دولا خليجية تنتمي إلى الإقليم العربي، ترفض الرد التليفوني على مكالمة للرئيس الأمريكي جو بايدن، ورأينا أيضا زيارة لرئيس وزراء بريطانيا لدولتين خليجيتين أيضا، يحثهما على زيادة حصة إنتاج النفط لتعويض أوروبا وأمريكا عن النفط الروسي، الذي فرض عقوبات على روسيا بالمقاطعة، إلا أنهما ترفضان الاستجابة. في الوقت ذاته وافقت دولة خليجية أخرى على التعهد بزيادة إنتاج الغاز. كما رأينا إعلانا خليجيا غير رسمي أنه سيتم بيع النفط والغاز العربي بالعملة الصينية والروسية، إلا أنه صدر تحفظ غربي على ذلك، لأن ذلك يصب في ضرب الدولار الأمريكي والجنيه الإسترليني الإنكليزي، واليورو الأوروبي، الأمر الذي أدى إلى تكذيب هذا التصريح، والذي اعتبر أنه غير رسمي. في الوقت ذاته تتسارع وتيرة المحادثات والمفاوضات بين دول خليجية مع إيران، في ظل الاستعداد لمرحلة ما بعد توقيع الاتفاق النووي الذي تم الانتهاء منه، ولا يتبقى سوى التوقيع، فضلا عن ضرورة احتواء أزمات الإقليم عبر إيران، بطبيعة الحال.

بشار يتنفس

من المفاجآت شديدة الدلالة على حد رأي جمال زهران زيارة الرئيس السوري بشار الأسد للإمارات والالتقاء بكبار الشخصيات في الدولة، وخاصة ولي العهد محمد بن زايد، وأحدثت دويا هائلا، لا تزال آثاره وتداعياته مستمرة حتى الآن، إلا أن الغريب في الأمر أن يصدر تصريح رسمي للإدارة الأمريكية يتضمن، أن هذه الزيارة تمت دون علمها، وأنها فوجئت بها. بغض النظر عن الزيارة وأهدافها وتداعياتها، إلا أن مثل هذه الزيارة التي تتم خارج الإرادة الإقليمية أو بتنسيق مسبق، يكشف عن حالة التغير، ويؤكد استقلالية قرار دول المنطقة في اتخاذ ما يتلاءم مع مصالحها الوطنية بعيدا عن حسابات القوى الكبرى، إضافة إلى ذلك، نلاحظ إقبالا خليجيا للإسهام في حل المسألة اللبنانية، وعودة الخليج إلى لبنان مرة أخرى، في سياق التهدئة والاستعجال بالاستقرار في لبنان والإقليم. ولا شك أن التفاعلات الإقليمية تتسارع، والمواقف الظاهرية تشير إلى حالة ابتعاد عن القطب الأمريكي، وأن هناك توجها، إقليميا، نحو روسيا والصين والشرق عموما، على خلفية زلزال أوكرانيا. فهل ستسكت أمريكا على ذلك، وتبلع ما يجري ولو مؤقتا؟ أم أن هناك ردود فعل أمريكية، قد تحرك زلزالا إقليميا غير معروفة توجهاته حتى الآن؟ وهل سيتحمل الإقليم زلزالا مقبلا، فقدرات الإقليم وإمكانياته ضخمة، فهل ستتوافر إرادة ذاتية إقليمية لترجمة الحالة الوسطية التي يفرضها الظرف والموقع الجيواستراتيجي؟ تلك هي التساؤلات التي ستأتي الإجابات عنها من الأطراف الفاعلة في الإقليم، والتي قد تؤدي بالإقليم إلى المزيد من التكامل؟ أو تؤدي به إلى حالة من الاستقرار.

زيارة في وقتها

استقبل الرئيس السيسي، رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، وقبل شهور كما أوضح أكرم القصاص في “اليوم السابع” زار الرئيس الخرطوم، انطلاقا من أن العلاقة بين شعبي وادي النيل في مصر والسودان تأتي وسط إدراك البلدين لوحدة المصير والمصالح، خاصة أنهما من دول الجوار لليبيا تتأثران بما يجري فيها، أمن مصر القومي في الغرب، وللسودان من الشمال والغرب، ويتفق البلدان على دعم جهود الاستقرار في ليبيا من خلال الليبيين أنفسهم، حيث أكد البيان المشترك ضرورة الحفاظ على استقرار ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها، ودعم جهود التوصل إلى حل سياسي «ليبي ليبي»، واتفاق القوى الليبية على الانطلاق نحو المستقبل بما يحقق مصلحة ليبيا وشعبها، دون أي إملاءات أو تدخلات خارجية. والأمر نفسه في ما يتعلق بأمن البحر الأحمر، الذي يمثل أهمية لمصر والسودان وجنوب السودان، وهو ما يفرض التنسيق والتعاون في القضايا الأمنية، وأيضا في الاقتصاد والتعاون الذي تفرضه التحولات الأخيرة، حيث تنطلق مصر من اعتبار التعاون بين الدول الافريقية يمكن أن ينتج تكاملا اقتصاديا في مجالات الزراعة والصناعة، بما يعود على القارة بالفائدة. وتؤكد مصر إدراكها الكامل للظرف الدقيق الذي يمر به السودان، وضرورة العمل المشترك على ألا تؤثر التطورات الجارية على الساحة الدولية في جهود دعم السودان لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وتستمر مصـر في إرسـال حـزم المساعدات والـدعم اللوجستي والإنساني للسودان، إلى جانب تقديم الدعم الفنى للكوادر السودانية وتفعيل كل برامج التعاون الثنائي، انطلاقا من مساندة مصر غير المحدودة للسودان في كل المجالات وعلى مختلف الأصعدة، وكذا الارتباط الوثيق للأمن القومي المصري والسوداني، ويقدر الجانب السوداني الدعم المصري الصادق في كل المحافل لسلامة واستقرار السودان.

بلا أخلاق

كان العالم ينتظر نهاية مأساة كورونا بعد أن أخذت معها ملايين البشر.. وما زالت حتى الآن، كما اشار فاروق جويدة في “الأهرام” تطارد من بقي من الأحياء، وسرعان ما هبطت على العالم أشباح الموت في أوكرانيا ودمرت شعبا.. ولا أحد يعرف متى تنتهي كل هذه الكوارث.. لقد تغيرت كل موازين الحياة وفقد العالم أجمل ما كان فيه وهو الأمن.. يقول الكاتب: الزمان اختلف شبح الأسعار الذي اجتاح شعوب العالم ولم يترك فقيرا ولا غنيا.. سوف يقسم العالم، ويزداد الفقراء فقرا ويزداد الأثرياء ثراء.. وإن كانت عاصفة الأسعار لن تترك أحدا. كان شيئا غريبا أن يتبادل اثنان من أكبر رؤساء دول العالم الشتائم في وسائل الإعلام، ما بين الدم والشتائم، لنا أن نتصور أحوال العالم، سياسة بلا أخلاق وحروبا بلا سبب، ودماء بلا حساب.. حين فقدت الإنسانية الرحمة سادت غوغائية الأشياء والبشر والأخلاق. هناك قضايا أكبر من الجدل والاختلاف، وينبغي ألا تدور حولها المناقشات والآراء، من أهم هذه الأشياء الغذاء. في دفاترنا القديمة كانت هناك قضية تسمى قضية فلسطين وشعب يعيش في المنافي وآلاف القرارات في الأمم المتحدة والعشرات من القمم العربية.. والآن أصابت الوجدان العربي حالة من النسيان تقترب من الزهايمر فغابت القضية واختفى شعبها في أوراقنا القديمة.. يتساءل العقلاء في هذا العالم هل ما نراه حضارة جنحت؟ أم أنه تخلف عاد بنا آلاف السنين للوراء، حرام ألا يجد الإنسان رغيف الخبز والعلاج والأمن في زمن يرفع راية الحضارة.. أصبحت كرة القدم أهم الأشياء في حياة الشعوب، هي التجارة الأكثر ربحا والشهرة التي تسبق كل شيء، وهي الفكر والثقافة والفن والإبداع.. إن كل أب يتمنى لو صار ابنه لاعبا حتى في أحد نوادي الدرجة الثانية، على أمل أن يصعد للدرجة الأولي.. عالم يفكر بقدميه ولا ذنب على اللاعبين ولا عزاء للمبدعين.. وطن مازال يقدم الشهداء لا بد من أن يحقق حلمه في العودة وهذه الدماء التي تتدفق على الأرض الفلسطينية مازالت تؤكد (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ).

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية